بقلم/ عائشة سلطانبقلم/ عائشة سلطان

تفتح رواية الإيطالية إلينا فيرانتي المعنونة بـ«حياة البالغين الكاذبة» الباب على مصراعيه لمناقشة موضوع الكذب في حياتنا العامة، وفي يومياتنا سواء كنا كباراً بالغين نفعل ذلك من باب الدبلوماسية والمجاملات وبلوغ غايات معينة، أو مراهقين يفعلون الأمر نفسه حماية لأنفسهم من العقاب ربما، وتجمّلاً للوصول لأمور محددة في علاقاتهم الخاصة أو تقليداً للكبار، المهم أن الكذب ظاهرة إنسانية شديدة الشيوع في الوقت الذي يصر فيه معظمنا على أننا نتمسك بتلابيب الصدق حتى النفس الأخير!

لن ينال هذا الاستنتاج رضا الكثيرين بطبيعة الحال، وسيدفعون باتجاه أنه مجرد كلام روايات وروائيين تقوم صنعتهم على بناء حكايات تتأثث عوالمها على الاختلاق والكذب، وهنا سنطلب من هؤلاء الهدوء وقراءة هذه الحقائق (العلمية) التي لا علاقة لها بالروائيين، حيث إن مقولة «البشر يكذبون بمعدل 200 مرة في اليوم، وإن الأصغر سناً يكذبون أكثر من الكبار» جاءت نتيجة لدراسة علمية وليست مجرد استنتاجات أدبية.

لقد نشر معهد ماكس بلاك في برلين نتائج تقييم بيانات أكثر من 44 ألف مشارك. وأظهرت البيانات أن 42 % من جميع الرجال و38 % من جميع النساء كذبوا في التجارب التي تمت دراستها، ما يعني أن الفرضية العلمية القائلة إن الرجال يكذبون أكثر من النساء صحيحة، حتى ولو كان الفرق صغيراً.

لا يلقي العلماء باللوم على أحد هنا، لكن تقديراتهم بشكل عام تشير إلى أن الناس يضطرون للكذب ليخففوا وطأة ظروفهم، أو ليعيشوا حياتهم بأقل ما يمكن من القسوة! وهنا نتذكر جميعنا فيلم أحمد زكي الشهير «أنا لا أكذب ولكني أتجمل»!

يقول البعض إن الكذب ملح الحياة، وإنه الوسيلة للتجمل وتحمّل وجودنا الصعب أمام ما نواجهه، أما إلينا فيرانتي -صاحبة الرواية المثيرة للجدل- فتقول: «الرواية دائماً هي فعل لقول الحقيقة، وإن الحقيقة تشرق من خلال الأكاذيب الروائية»!

نقلاً عن البيان

حول الموقع

سام برس