بقلم : كريم عبدالله بغداد العراق

أنّ الكتابة للطفل تعتبر كتابة صعبة ومعقّدة وخطرة ذات حدّين , فإما ان تحقق الهدف الأيجابي المراد تحقيقه , أو العكس . فالطفولة ليست محدّدة بمرحلة عمرية واحدة فقط , فهي تنحصر ما بين السنة الثالثة والسنة الخامسة عشرة , لذا يتوجّب الحذر في الكتابة للطفل , ويتوجّب تحديد المرحلة العمرية االمناسبة التي يراد الكتابة عنها , لذا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار المرحلة العمرية ونحدّدها ومن ثمّ الكتابة لها , لأنّ لكل مرحلة عمرية سايكولوجيّتها وثقافتها وأدراكاتها المعرفية , بما يتناسب مع ذهنية وعقلية الطفل , فليس من السهولة الكتابة للطفل , لأنّ ذلك يحدّد الكاتب بأنّ يختار الأسلوب المناسب لهذه الفئة العمرية دون سواها , وأختيار الكلمات التي توصل الفكرة بسرعة وبطريقة سهلة وبدون تعقيد للطفل , وكذلك أختيار الشخصيات والصور الأكثر تأثيراً في نفسيّة الطفل , لأنّ الكتابة الطفلية يجب ان تكون ذات أهداف تربوية , من خلالها تستطيع أن تربّي أجيالاً وتقوّم سلوكياتها وتوجّهها توجيهاً صحيحاً نحو الهدف الأسمى والغاية المطلوبة التي يسعى اليها الكاتب ويريد تحقيقها , على الكاتب أن يكون على معرفة ودراية بعلم النفسي وعوالم الطفولة وأسس التربية واللغة التي يجب ات تكون قريبة جداً من مدارك الطفل , فلكل مرحلة عمرية من مراحل الطفولة لها مفرداتها اللغوية المناسبة , فيجب أن تكون اللغة سهلة محبّبة قريبة من ثقافة وبيئة الطفل , وكذلك أن تكون ثريّة ومشوّقة وبعيدة عن التعقيد والترميز . أدب الطفل له دور مهم في تكوين شخصية الطفل ونموّه العقلي والفكري والنفسي والاجتماعي والجمالي والروحي , فهو ينمّي ثدراته المعرفية والسلوكيّة .

في قصة ( لعبة الفايروسات ) والتي هي عبارة عن مسرحية كتبتها الكاتبة : خلود الشاوي , لا نتحدث أو نناقشها كونها مسرحية , فهنا نحن نتحدث عن قصتها فقط , أما ما يحصّ المسرح فهذا ليس من اختصاصنا أو غايتنا في هذه القراءة .

نجد في هذه القصة وضوح الفكرة , وسهولة فهمها , والتعامل الأيجابي معها من قِبل الطفل , فهي تطرح فكرة ( النظافة والأهتمام بها والوقاية من الامراض ) وخصوصاً ونحن نعيش في زمن هذا الوباء اللعين الذي غيّر الكثير من مفاهيمنا وقيمنا وعاداتنا ( كوفايد 19 ) , فنجد هنا بأنّ الكاتبة أستثمرت هذا لجوّ المشحون بالخوف والقلق في أن ترسم لنا هذه القصة والمشحونة بالقيم والمشاعر والأحداث التي تتناسب مع هذه المرحلة من الطفولة ( طفل في عمر الثامنة ) , فهي ذات هدف واضح ركّزت عليه الكاتبة منذ المشهد الأول الذي يتحدّث عن ( النظافة والجمال والألوان الزاهية والتعفير والموسيقى والمعقّمات عن طريق مخلوقات لطيفة في بيئة خالية من الامراض ) , وفي المقابل نجد المشهد الثاني كان عبارة عن ( اللون الرمادي الذي يدلّ على عدم الوضوح والرؤية الصحيحة وانتشار القاذورات والمخلوقات القبيحة والألوان القاتمة والكسل واللامبالاة والموسيقى الكئيبة والملابس الرثّة والمرض والنفايات والرائحة المقرفة والفايروسات – كورونا ) .
أنّ القصة تمتلك تسلسلا منطقيا في الاحداث واضحة في تفاصيلها وأحداثها , وسعت الى أن تتصاعد الأحداث , مما يجعل الطفل يُبلُ عليها متشوّقاً الى معرفة النتائج , فهي متسلسة ومترابطة وخالية من الحشو اللغوي أو أقحام مشاهد غير ضرورية وغير مرغوب فيها , أحداثها مترابطة وتعبّر عن واقع معاش , والشخصيات فيها تتحرّك بطريقة ذكية وحذرة لرسم الفكرة وإنضاجها بطريقة فنية محبّبة لدى الطفل . شخصيات القصة تجعل الطفل يتفاعل معها ويتعاطف , وتجعل من السهولة على الطفل أن يختار الموقف الصحيح من خلال لعب هذه الشخصيات الأدوار المختلفة , ففيها نجد شخصيات ذكية تمتاز باختيار الطرق الصحية والصحية للنظافة , بينما نجد في الجانب الاخر الشخصيات الكسولة المهملة التي لا تهتم بالنظافة . فالقصة مشوّقة وتمتلك المقدرة في إثارة أنتباه الطفل كي يتفاعل معها إيجابياً , فهي واضحة ومتنوعة المشاهد والمواقف والأحداث وبيعدة عن الأسفاف والتعقيد والابتذال , فهي قادرة على أن تثير فضول الطفل ومحاولة الأختيار الصحيح , القصة قد تخطّت الزمنكانية , فهي عبارة عن ( عالم في الخيال ) , عالم يعجّ بالصراح ما بين الخير والشرّ , الجمال والقبح , النظافة والقذارة , النشاط والحيوية وبين الكسل والأهمال , ما بين الالوان الزاهية والألوان الباهتة , ما بين بيئة صحيّة خالية من الامراض واخرى مليئة بالمرض .

لقد أستطاعت القصة (لعبة الفايروسات) أن تنقل الطفل من واقعه الى واقع خيالي مثير يبعث على التخيّل وأثارة الخيال في فضاء واسع ورحب , فهي خالية من المبالغة في الشخصيات والاحداث , ولا تحاول ان تضخّم الاحداث والشخصيات , لأنّ هذا يجعل من تفكير الطفل مشتّت , ويجعله عاجزاً عن تميّز الحقائق .

انّ هذه القصة كان هدفها زرع المفاهيم الصحية والأيجابية في نفوس الأطفال , وهي وسيلة تربويّ' تحاول تعليم وأشباع وتوسيع مدارك وقابليات الطفل من خلال أثارته وجعله يتفاعل أيجابيا مع الشخصيات والأحداث وتوجيه ميوله نحو الخير ونبذ الشرّ , وتشجيعه على الأخيار الصحيح وأكتشاف العادات الصحية الصحية والتشجيع على التمسّك بها واكتشاف العادات الغير صحيو والأبتعاد عنها وتجنّبها , وحبّ الخير والسعي في زراته في نفوس الاطفال , من خلال رسم مشاهد الخير والشرّ وترك الأختيار للطفل لكون دائما يحبّ الخير لأنّه مفطور عليه .

اعتقد جازماً بأنّ هذه القصة الطفلية تساعد على أن تنمّي القدرات العقلية والنفسية وتقوّم السلوك وتنمّي الشخصية وتُنضج العاطفة والأدراك وتطوير العلاقات الايجابية بين الأطفال .

ما أحوجنا الان في أن نكتب للطفل ونغرس في روحه حبّ الخير ونبذ التفرقة والشرّ وحب الأنسانية .

حول الموقع

سام برس