بقلم/د. علي أحمد الديلميبقلم/د. علي أحمد الديلمي

تأتي دعوة الرئيس الامريكي جو بايدن لوقف الحرب في اليمن وقرار ادارته وقف كل اشكال علاقتها بهذه الحرب بما فيها تعليق بيع الاسلحة ذات العلاقة بها تأكيدا على أستراتيجية أمريكا تجاه اليمن من خلال غلق باب الحرب المفتوحه والذي تستغله أطراف محلية وأقليمية ودولية

وقد لا تكون دعوة الرئيس بايدن مفاجئة لانها تعتبر ترجمة لتوجه لدى الادارة الجديدة برزت مؤشراته خلال الحملة الانتخابية الا ان اللافت في هذه الخطوة او الدعوة انها شكلت اول قرار لهذه الادارة على مستوى السياسات الخارجية والسرعة التي تمت فيها في وقت مازال الجدل مرتفعا حول الخطوات التي كان من المتوقع ان يلجأ اليها بايدن في ما يتعلق بالملف الاكثر سخونة والحاحاً في الشرق الاوسط خاصة ازمة الملف النووي الايراني وما يتفرع عنه من ازمات في الملف الصاروخي والنفوذ الاقليمي

إن القرار الامريكي الواضح وعبر دعوة الرئيس بايدن يؤكد الاهتمام الامريكي بحماية مصالحها ومكافحة الإرهاب ضد القاعدة في شبه الجزيرة العربية
ومواجهة الأخطار المحتملة من القوي الجديدة التي تبحث عن موطئ قدم في اليمن بشكل خاص وفي كل المنطقة بشكل عام من خلال أسلوب جديد ومباشر في هذه المرحلة

لقد دعمت الولايات المتحدة الحرب السعودية في اليمن منذ بدايتها ببيع وبتسليم أسلحة وتقديم دعم دبلوماسي كبير ولكن مضى وقت طويل ولم يحدث أي تغيير جذري في مسار الحرب في اليمن بل على العكس من ذلك أصبحت هذه الحرب السبب الرئيسي في أكبر كارثة أنسانية على مستوي العالم ولم تحقق أي من الأهداف التي قامت من أجلها

واذا ما كانت الخطوة الامريكية قد عززها ترحيب واسع من كل الاطراف لكن الخوف أن تظل السعودية غارقه في اليمن دون أن تعمل على جعل مبادرة الرئيس الامريكي قابلة للتنفيذ وفرصة للخروج من حرب اليمن وأجراء تسويه مع أنصار الله في الشمال جنبا الي جنب مع التسويات التي تمت بين السعودية والمجلس الانتقالي وغيرها من أطراف الصراع في اليمن وبما يتوافق مع أهدافها الاستراتيجيه في الحفاظ علي أمنها وحدودها

فالسعوديين اليوم بحاجه إلى أدوات سياسية جديدة للتعامل مع اليمن من أجل تحقيق سلام شامل وخروجها من حرب اليمن بما يضمن لها علاقاتها المستقبليه مع اليمن وحلفائها الاستراتيجيين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الامريكية

يبدو أن هناك رغبة واضحة لدى الإدارة الامريكية الجديدة في مساعدة السعوديين بهدوء على الخروج من الصراع العسكري في اليمن ومحاولة خلق توازن قوى في الصراع بين السعودية من جهة وبعض القوي الاقليمية في المنطقة من جهة أخرى

ما هو واضح من الماضي هو أن الدبلوماسية الأمريكية مع الرياض والخطاب حول الحلول التفاوضية ودعم الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لم تفعل شيئا يذكر لليمنيين لقد فشلت السياسة الأمريكية السابقة لذلك فإن إدارة بايدن الآن لديها قيادة ذكية وصارمة ولديها خبره دبلوماسية كبيرة في شؤون المنطقة وتعمل لإبقاء الشركاء الإقليميين مواكبين لتحركها لتحقيق أهداف الولايات المتحدة في اليمن والمنطقة ومن أجل إعادة بناء القيادة الأخلاقية لأمريكا التي يحمل شعارها بایدن وطرحت الإدارة الأمريكية الجديدة العديد من الالتزامات تجاه اليمن :

أولها الالتزام بإنهاء الحرب في اليمن التي اندلعت على مدى السنوات الست الماضية وهذا الالتزام من شأنه أن يحقق هدفين معلنين لإدارة جو بایدن القادمة مرتبطتين بمصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة الامريكية وهما: استعادة الدور القيادي للولايات المتحدة في الشؤون الدولية.. تخفيف التوترات في الخليج وحماية أمن السعودية ودول الخليج من أي تهديدات جديدة تمثلها بعض القوي الاقليمية في المنطقة

وفي الأخير لايمكن أغفال عدم رغبة الولايات المتحدة في أستمرار أشتعال الحرب في اليمن مما يؤدي الي تدخلات أقليمية جديدة في هذه الحرب لا تتمكن فيها الولايات المتحدة من أرسال قوات مباشرة على الأرض لمساعدة الحلفاء الخليجيين

والبعض يتحدث اليوم عن الاهتمام الامريكي بوقف الحرب في اليمن أنه يأتي في سياق الدور الامريكي الجديد تجاة الملف النووي الأيراني

نستطيع القول أن مسار الأحداث والحروب في اليمن عبر التاريخ لها أسباب مختلفة لكن ظلت اليمن تدفع ثمن موقعها الاستراتيجي وموقع اليمن الجغرافي المهم والاستراتيجي يجعل منه اليوم ساحة صراع محلي ودولي ويجعل من الجهة المسيطرة لاعباً أساسياً في المنطقة ويعطيه القدرة على التحكم بمدخل أحد أهم المعابر المائية في العالم .

فهل يدرك اليمنيين اليوم أهمية التعامل مع هذه المتغيرات من أجل المصلحة الوطنية

*سفير بوزارة الخارجية

حول الموقع

سام برس