جمالية مخصوصة و حب جنوني للحرف تشكيلا و روحا و حياة ..و للشعر وعاء الحروف والأسرار.

شمس الدين العوني

ما الفن..ما اللغة ...و ما الكلمات..من أين تأتي الألوان حاملة شجنها و مواويلها ..و من أي الدروب تجيئ الحروف و هي ترقص ترقص ترقص...مثل زنجي قديم..هكذا تقف الذات الحائرة مثقلة بالأسئلة لا تلوي على غير القول بالجمال تبثه في الجهات..

ثمة نشيد قديم و بهاء و أصوات كلما سافر القلب في الحرف يستكشف خباياه يعلي من شأن الروح في لهوها الجميل ..لهو الطفولة اليانعة تجاه الحرف..الحرف المليء بالأسرار..

نعم هكذا نمضي في عوالم تجربة فيها الكثير من الحب و السفر و الفن ...و الأسئلة أيضا حيث الفنان المقيم في الحلم..في مساحات من سحر الأمكنة..و هل ثمة أمكنة غير تلك التي تحضن الأسرار و العلامات .
ولع بالفن و له حب جنوني للحرف تشكيلا و روحا و حياة ..و للشعر كوعاء للحروف تبدي ما علق بدواخلها من معان..و حكايات ..و أسرار.

الفنان الحروفي التشكيلي عبد الرزاق حمودة المقيم بين تونس و سويسرا ظل على عناقه القديم للحرف يستمتع بممكناته الجمالية و يحصي موسيقاه و يتأمل ما ينسكب منه من معارف و آداب و فنون و ثقافات...و حضارة بالنهاية..
مسيرة مميزة في عشق الحرف و تثبيت ما بدا من فنة الحروف على البياض..بألوانه المميزة و الخلابة و بأقلامه من قصب الروح و غيرها..بأدواته التي تعز عليه في هذه الدنيا..يسكب أشياءه الجميلة لتتحول اللوحات و الاعمال الى ما يشبه السير و الملاحم..

فنان حالم و متحرك و له حضوره الأنيق ..معارضه و مشاركاته تعددت في عديد المدن و العواصم من العالم ..احدث حراكا فنيا جماليا من خلال نشاط جمعيته و ملتقاها النيابوليسي الدولي ..فضلا عن مبادراته الثقافية و منها ما تم خلال شهر رمضان من لقاءات بين الفنانين حيث الفن و المحبة و السلام عناوين لافتة.

تجربة مميزة و حالة ابداعية في مسارات الخط و الحروفية ..و حنين للقصائد و الشعراء..و من ذلك ما حبره فنا على سبيل العرفان تجاه الشاعر الراحل نزار...طبعا نزار العرب..نزار قباني.."... تحية الى روحك صديقي نزار.كان لنا زمن جميل و سهرات لن أنساها في جنيف.أشعارك رافقتني منذ مراهقتي، و اشعارك السياسية دعمت فني و خيالك مطبوع في لوحاتي و مرسمي و رفوف مكتبتي.لقد اخافتهم أشعارك..لقد قتلوا القصيدة..لقد دخلت التاريخ من بابه الكبير..ما من يوم يمر و لا نسمع أغنية من كلماتك على اثير العرب..فقط أذكرهم بما قلت في المرأة: " انت خلاصة كل الشعر" ، يا ليتهم يعون و يفهمون.."فإذا وقفت أمام حسنك صامتاً..فالصمتُ في حَرَم الجمال جمالُ..كَلِماتُنا في الحُبِّ .. تقتلُ حُبَّنَا..إن الحروف تموت حين تقال...".

جمع عددا من الفنانين في لقاءات و هو الذي أحبهم و شحعهم و عمل على التغريف بابداعه في حالة كبرى من كرم قابسي نادر..قابس ملهمته و ارضه الأولى تجاه الرحلة الفنية و العالم..من فكرة لمعت حكايات شتى حيث النظر بعين القلب تجاه الأحوال كشفا و اكتشافا و قولا بالتفاصيل تبتكر حميمياتها في عوالم من تلوينات شتى ..ثمة ما يدفع باتجاه الأغاني فالحلم هو العنوان اللافت اذ يلتقي فتية الفنون و الابداع و الفكر تقودهم رغبة هائلة للاحتفاء..الاحتفاء المتجدد بالتجارب و أهلها من العاملين في حقول الابتكار و الفن و الجماليات ..

هي الأبواب تفتح حيث الورشات و عوالم الأتيلييه في هيجان الحركة و التلقي..حركة الفن و دهشة من يزور و هو يتجول بين التفاصيل حيث يشرح الفنان شيئا كثيرا من تجربته و خصوصياتها و ما الى ذلك من مناخات شغله الفني و صبره و عناده و كل طقوسه و هو يعارك المادة محتفيا بها يمضي بها الى أعماق نشيده و الأحلام لتبدو بالنهاية على هيئات شتى..لوحات و منحوتات و خزفيات و ... و حروفيات ..نعم هي فكرة الطفل الحالم الفنان الحروفي المقيم بين سويسرا و تونس عبد الرزاق حمودة .. انطلق في هذا المشروع منذ أيام قليلة ليتخير في دورة أولى أربعة فنانين كان هو من بينهم لنذكر علي الزنايدي و زهير الزدام و هدى الهنتاتي ..

فضاءات مختلفة و زوار من أهل الفن و الأدب و الثقافة في تنقل وفق برنامج مدروس نحتا لتبادل الخبرات و الاطلاع و التواصل و الاكتشاف ..هي بادرة و سابقة ثقافية تونسية وفعالية نوعية فيها حضور متنوع لأهل الفن و المعرفة و الثقافة و الابداع و من الشخصيات الوطنية حيث حميمية اللقاء و التواصل وفق لقاءات تلقائية في جوهر المبادرة " première Porte Ouverte des ateliers d'artistes à Tunis ".. أبواب الورشات و المراسم المفتوحة لفنانين تونسيين في دورتها الأولى ..فعلا و بعد سنوات الجائحة كوفيد-19 التي ما تزال تداعياتها بين الناس و ما تطلبه كل ذلك من حذر و حيطة و ما شهده المجال الانساني عموما و منه الثقافي من انقطاع جعل حكاية التواصل و الالتقاء صعبة بالنظر للوضع الصحي الاستثنائي...

تجربة وفق مشروع و بادرة يقول عنها الفنان الخطاط عبد الرزاق حمودة باعثها و منظمها "...هي ضرب من التواصل الآخر بين الفنان و الجمهور بعيدا عن التواصل المألوف عبر القاليريه و المعارض و الفكرة من سويسرا " الباب المفتوح " فيها حضور مهم و تشفع بكتاب و هي تظاهرة لها شروطها التنظيمية و أردتها مبادرة تونسية أولى و من خصائصها أن يطلع الناس على اللوحة و العمل الفني عموما قبل عرضه و يكتشفوا جانبا من حياة و حميمية الفنان ..لقد رغبت في أن أقضي شهر رمضان الكريم هذه السنة في بلدي تونس و رأيت انجاز هذه التجربة و قلت انها مناسبة لرؤية أصدقائي ...".

نجحت الفكرة في طورها الأول و يعد لأنشطة جديدة و منها ملتقى نيابوليس الدولي خلال الصيف المقبل و هو بذلك ظل الفنان الجوال المتحرك و الأنيق..مثل حرف الألف في وقوفه الدال..

حول الموقع

سام برس