"عصي على المحو"وأعمال منها "العاصفة"و"الواحة"للاشارة الى الفن النبيل و دوره في حياة الناس..
شمس الدين العوني

ضمن نشاطه الفني و الجمالي و في سياق معارضه المتنوعة الخاصة و الجماعية يفتتح يوم السبت 14 ماي المعرض الخاص للفنان الفسيفسائي مؤسس مهرجان "حرفي فنان" و ذلك بفضاءات العرض بدار الثقافة بالسليمانية ليتواصل الى غاية يوم 30 ماي وفق عنوان لافت هو " عصي على المحو " حيث الدلالات العميقة التي يروم من خلالها الفنان الزيود الاشارة الى الفن النبيل و أدواره في حياة الناس بحيث يصعب النأي عنه و عن رسائله الانسانية و الوجدانية و حاجة الكائنات الى عوالم الابداع الفني تشوفا الى مساحات من البهاء النادر و ما به تسعد الأمكنة و الجهات..

الفنان الطيب زيود بداخله طفل يحلم و ينصت للأحداث و العوالم حيث يقدم في هذا المعرض بالسليمانية جانبا من أعماله التي تخيرها لحسها الفني و الوحداني و من عناوينها نذكر
"عبور" و " أوريفيون " و " نبتون " و " القصر المهجور " و الأخطبوط " و الوكر " و
" الواحة "و" العاصفة"..هو فنان يعيش الواقع بفنه و من خلال منجزه هذا يشير الى تأثره بالأحداث و سعيه لابراز أحاسيسه تجاهها..

و لعل لوحة " العاصفة " التي يقدمها ضمن أعماله بهذا المعرض تبرز حالة من الجمالية الفائقة نلمس فيها تطويعا فريدا للمادة التي يشتغل بها من جزيئات الحجارة فكأنه يرسم بالفرشاة و قد لفتت هذه اللوحة أنظار المهتمين بالفن لدقة اشتغالات صاحبها على تلوينات العواصف و أصواتها البينة و معمارها في الفضاء المشكل لمشهدية الموضوع ..نعم ان الفن هنا مجال انصات و تأمل تجاه حالات من عنفوان العصف و الهيجان و لكن بهدوء التعاطي الفني و اللوني ..لوحة فسيفسائية تقول الكثير لفنان يعيش عاصفة داخله و هو ينصت للعناصر و التفاصيل و الأشياء و لكن في هوء عرف به وفق ضحكته العارمة القادمة من أزمنة و عصور مرت بها جزيرة الأحلام مهده و ملهمته و منطلق عمله الفني ..

و من تفاعلاته هذه الأيام ما تركته الأحداث من لوعة و حسرة و أسى بداخل فنان رقيق مثله و نعني حريق سوق جارة بقابس حيث ألهمته احادثة شحنة لا تضاهى من التعبيرية لينجز عمله المعنون ب " الواحة " و قد عبر من خلال كل هذا عن احساسه الدفين حيث لا مجال لعير القول بالتصدي الفني و الجمالي لكل ما من شأنه أن يمحو الجميل فينا و في ذاكرتنا و الواحة هنا في هذا المعرض عنوان لافت للقول بالشموخ و الصمود ضد المحو و الالغاء و القتل لذلك مثلت لوحة الواحة ضمن هذا المعرض بالسليمانية حيزا من التصدي الجمالي لكل ما يهدد البهجة و الأناقة و منابع الجمال.." عصي على المحو " فكرة بينة في هذا المعرض و قول فني للطيب زيود بوجه النسيان و القتل و الدمار لأجل الحسن و البهي في الأمكنة و الكائنات و الأحوال..

نعم و هنا ..الفن عمل و جهد و موهبة و نظر عميق كالنفس تجاه ما هو جدير بالقول وفق الترجمان حيث الابداع مجال شاسع للابتكار و الامتاع و المؤانسة في ليل الأحوال و التداعيات المربكة...هكذا فهم الفتى الجربي الفنان الطيب زيود فكرته الفنية و مضى مسافرا معها بما تتيحه له جزيئات الحجارة بتلويناتها المتعددة من رؤى و تهويمات و تفاعلات تقصدا للفن في ضفافه المعنونة بالموسيقى و الشعر و السينما...و غيرها..كل ذلك في هذا السفر مع ما يحدثه من ولع و هيام ..مع الفسيفساء الفن و اللون و الاختيار و الفكرة و التحدي و ...و الذهاب بالمهج على عبارة ابن الفارض في الحب..فلا خير في الحب ان أبقى على المهج..الفسيفساء و مهجة الفنان ابن الجزيرة الطيب زيود..بأحلامه و ضحكاته العارمة يعانق فن الفسيفساء وفق منزع الابتكار و التجديد ..

العمل المفتوح على ثيمات ومواضيع شتى هو العنوان الكبير الكامن في شغل و حرفية فنان هام بالحجارة و جزيئاتها ينحت منها و بها هيئات مختلفة لأعمال فنية رائقة نظرا و تأملا و تقبلا جماليا.و من جربة الأعماق.. قادته شؤون الحرفة و شجونها الى عوالم الفن الفسيفسائي يزخرف و يزين مساحات عمله الفني وفق تصاميم متعددة و مواضيع بين المشاهد و التقاليد و غيرها من الأجواء الجربية .عمل لسنوات جاهدا و باحثا عن آفاق جديدة لعمله الفني فبدت في أطوار منه رغبات البحث عن التجديد و القطع مع الصورة النمطية لفن الفسيفساء ..

اليوم السبت 14 ماي موعد مميز لجمهور الفن و رواد دار الثقافة السليمانية مع المعرض الخاص للفنان الفسيفسائي و مؤسس مهرجان "حرفي فنان" و ذلك بفضاءات العرض بدار الثقافة بالسليمانية ليتواصل هذا النشاط الى غاية يوم 30 ماي وفق عنوان لافت هو " عصي على المحو " حيث الدلالات العميقةلمعرض و تجربة و لون فني مميز.

حول الموقع

سام برس