بقلم/ عبدالله العبدالرحمنبقلم/ عبدالله العبدالرحمن

في عام 1978 حقق (لويس ألبرتو متشادو) فكرته في إنشاء أول وزارة للذكاء، بالتعاون مع الرئيس الفنزويلي حينها (خمينيز)، وأصبح متشادو أول وزير للذكاء في العالم، لأنه وببساطة ارتكز على تحقيق ذلك بقناعته أن الذكاء الإنساني يمكن تعليمه لجميع الناس دون استثناء لأن الإنسان بفطرته لديه الاستعداد لتعلم الذكاء مثل الاستعداد لتعلم أي مهارة أخرى.

ما تطرق له متشادو ليس بغريب عنا نحن المسلمين فقد قال الله في محكم تنزيله (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)، الذكاء فطرة جُبل الناس عليها، إلا أن البعض يُفعل هذا الجانب والآخر يُعطله.

يجب أن ندرك أن التقدم والتخلف قضيتان متضاربتا، لكن جذورهما فكرية، تتمحوران حول المنهجية واللامنهجية، وإذا ما أتيح للأفراد تربية عقلية منهجية فإنهم حتما سيعرفون طريقهم إلى التفكير الصائب جيدا، فابتكار التقنيات حينئذ لن يكون عملا خارقا أو مستحيلا لأن التكنولوجيا أو التقنية بكل مستوياتها وآلاتها وحركاتها وسكناتها ما هي إلا إبداع العقول الممنهجة، والتربية والتعليم هما مجال بناء هذه العقول، وإذا ما حققت التربية ذلك فإنه يمكن عندئذ تقليص الفجوة بين التخلف والتقدم.

في عام 2004، أثار إصدار كتاب «صعود الطبقة المبدعة» لريتشارد فلوريدا انتباه الجمهور، يؤكد مؤلفه أن تطور المدن يستند من الآن فصاعداً إلى مقدرتها على جذب «الطبقة المبدعة» المؤلَّفة من مفكرين ومهندسين، ومعلوماتيين، ومهندسين معماريين، ومصممين وفنانين، ومتخصصين في جميع المجالات.

إن في عصرنا هذا يمكن القول إن البقاء والغلبة للأذكى، وليس للأقوى كما كان يقال سابقا، فالذكاء يقود للتميز والوصول إلى أقصى درجات الجودة والارتقاء والإبداع، وهذا من أهم أسباب البقاء في حلبة السباق الدولية.
ما أدعو إليه هو أن تكون مثل هذه الأفكار متواجدة في ذهن كل مواطن يعيش على هذه الأرض الطيبة، وأن تكون ثقافة الإبداع والذكاء والتميز منهج حياة كاملا وليس لتحقيق أهداف مرحلية فقط، فنحن نملك ولله الحمد كل الإمكانيات التي تؤهلنا للوصول إلى ما نصبو إليه.

نقلاً عن العرب القطرية

حول الموقع

سام برس