بقلم/ طه العزعزيبقلم/ طه العزعزي

صباح اليوم، تواصلت مع ثلاثة دور نشر من أجل طباعة ديوانين شعر الأول بعنوان " إلى أبعد من رصاصة" والآخر بعنوان " خارج أصابعنا حياة مسروقة "، إنبهرت كثيرًا وتوجع دمي من ثقل الردود.

أهم دور النشر تحتاج لكي تصل إليها أن تكون لك سيرة ذاتية والكثير من الأضواء، أما البسيطة والمتواضعة والبدائية فإنك تحتاج إلى أوراق نقدية لاتقل عن 500$.

طبعًا إنجازي لهذين الديوانيين لم يكن يسيرًا أبدًا، من يعرف ملامح وجهي النحيل، وطبعي القلق ودواخي الذي لايقف له حد لن يشك مرةً بمقدار الجهد الذي بذلتهُ.

أعرف أحدهم ليس له شأن بالثقافة، ولا يستطيع الكتابة أبدًا، غير أنه يملك أموالاً طائلة، ومع ذلك أجده يكتب مقالات في بعض الصحف، ولديه مؤلف في صدد الطباعة.

وأعرف آخرًا يكتب بالهراوة لا بالقلم، هو الآن مجد النوادي الثقافية، كل رواياته دفع مقابل إصدارها الكثير من الدولارات، وتعرفون جيدًا، أن بعض دور النشر لا أمانة لها ولا تحسب للثقافة في بالها أي وزن، دور نشر دون نقاد ودون محررين، الأهم لديها أن يتوفر لدى المؤلف أموال كي يصدر إنتاجه، فقط، هذا مهم جدًا بالنسبة لها.
إلى الآن لستُ أعمل في أي محل تجاري أو لدي راتب معين ، بل ليس لدي أب برجوازي، ولا لدي مال مدخر، قسوة الحياة في الكاتب أن يلذ، وبصمت، قسوتها أن يكتب عنها، أن يستعرض حزنه فقط، لو كان لدي أموال لكنت دفعت بها كي لا تموت أعمالي، بل كي يضيء ولو قليل من المستقبل أمام عينيّ.

في هذا الوطن، لو كنتَ مفسبكًا مشهورًا، وعلى صفحتك تسقطُ اللايكات بلا توقف إذا كتبت منشورًا، كل هذا، ما أمكن، لو لمح صاحب دار نشر عدد اللايكات التي تقع في منشوراتك يوميًا، فإنه سيطبع لك دون تردد.
نحنُ أمام تكتلات، وتماسكات حزبية وجماعتية.

أذكرُ ديوان "محمديون " لمعاذ الجنيد التي روجت لها الجماعة الحوثية ووضعت له لافتات في كل شوارع صنعاء، ديوان شعر فقط إستدعاها لأن تروج له بتلك الطريقة كونه يوافقها في كل شيء.

كذلك ديوان عامر السعيدي الأخير، والذي روجت له مؤسسة توكل وروج له في وسائل التواصل الإجتماعي ذباب حزب الإصلاح.

أيضًا رواية محمد دبوان المياحي قبل فترات ليست بالقليلة، المال الحزبي جعل الكثيرون مقيدون، والكتابة صارت ثراء بالنسبة لهؤلاء، كمان، محط شهرة أصبحت، أما نحن لسنا نطمح سوى بالنشر فقط، لا نحتاج عائدًا ماليًا، ولا شهرة، عيب جدًا، عيب أن ندفع بعرق جلودنا الرهيفة كقطعة قماش ونحنُ نكتب، ثم تبقى هذه الأعمال رهينة الأدراج ، عيب والله.

من صفحة الكاتب بالفيسبوك

حول الموقع

سام برس