بقلم/ دكتور/ علي أحمد الديلمي بقلم/ دكتور/ علي أحمد الديلمي

الصراع السياسي الدائر في اليمن هو نتاج أحداث كثيرة مرت بها بلادنا عبر التاريخ وتأتي نتائج الحرب الحاليه كنتيجة حتمية لتزيد من حدة الانقسامات المناطقية والطائفية والفكرية والثقافية والمذهبية ويمكن الجزم بأن التركيبة السياسية في المجتمع اليمني هي السبب الرئيسي في أستمرار هذا الصراع فالمجتمع اليمني مجتمع له عدة أوجه كلٌّ منها يبحث عن ذاته وكينونته من خلال التحالفات الداخلية والخارجية فهناك الغالبية العظمي من الشعب اليمني مع أستمرار اليمن الموحد المرتبط بالامه العربية والاسلامية وهناك قوى جديدة تريد أن يكون هناك يمن جديد لة ملامح جديدة داخليا وخارجيا تتوافق مع طموحاتها المناطقية والمذهبية والحزبية


ومن خلال نظرة فاحصة لطبيعة القوى المتصارعة في اليمن تحول المجتمع اليمني إلى جماعات وتكتلات تتراوح بين التعصب المناطقي والتطرف السياسي والمذهبي وهذا بطبيعة الحال أجهز على العمل السياسي الحقيقي وخلق ظروفاً جديدة من أبرزها تعطيل بناء المؤسسات السياسية للدولة وهذا مايمكن النظر الية من حالة الارتباك لعمل مؤسسات الدولة في حين استمرت الحكومات المختلفة أداه من أدوات القسمة المناطقية والحزبية الطائفية كما ان انحسار وضعف دور مجلس النواب الذي يتصرف أعضاؤه على أساس الولاء المناطقي والحزبي ومن أجل بعض المصالح الانتهازية أدي الى غياب دورهم كممثلين للشعب ومدافعين عن مصالحة


فشلت النخبة السياسية اليمنية في تطوير نظام للحكم شامل للجميع وتعزّزت الانقسامات الداخلية بسبب تداعيات الصراعات السياسية وخاصة تأثيرات حرب الوحدة وحروب صعدة وتعزيز الدعوات المناطقية والطائفية والمذهبية كل هذا نتج عنة
التخندق الحزبي والمناطقي وانحسار الولاء لليمن مما أدي الى هذه الحرب الذي تشابكت فيها المصالح الاقليمية والدولية وأدخلت اليمن الى مرحلة الانهيار الكامل


وسط هذه المعمعة التي لا علاقة لها مباشرة أو غير مباشرة بهموم اليمنيين اليومية ظهرت الدعوات إلى أهمية وقف الحرب في اليمن واحلال السلام الشامل وأصبح الذهاب نحو الدولة المدنيّة كشعار ومبداء ثابت من جانب القيادات السياسية في مختلف التوجهات السياسية اليمنية التي إختارت هذا التوجه للحصول على مكاسب أكثر في السلطة والثروة وبالتالي تحوّلت هذه الدعوات أيضاً إلى مناطقيه أو مذهبيّة الأمر الذي يقود بشكل مؤكّد إلى تعقيدات أكثر نظراً إلى أنّها في الأساس طُرحت من أجل المقايضة عليها ونتيجة لذلك سيظل المجتمع اليمني منقسماً سياسياً واجتماعياً و يتوقع الكثير أن الحرب قد تندلع في أية لحظة بين هذه المكونات


وبينما تتجه الاوضاع في اليمن نحو خلق واقع جديد بداء ينسجم معه معظم اليمنيين وهو التعايش مع توازن القوى بين المكونات السياسية الاساسية والتي لن تسلم في أيّ يوم بالمعادلة التي تكرّسها أيّ تسوية مرحليّة لأن تقاسم السلطة بين القوى السياسية وبين المكونات الرئيسية أدى إلى خلق تحدي دائم يتمثل في محاولة ايجاد توازن سياسي فكما نعرف جميعا أن السلطات اليوم في اليمن أصبحت سلطات متعددة وكل سلطة من هذه السلطات لا تقوم إلا بتعيين المواليين لها سواء عرقيا او مناطقيا أو حزبيا او مذهبيا وكلها قواعد خاطئه تزيد من حالة التفتيت والانقسام داخل المجتمع اليمني ونجحت العصبيات في تدمير النظام المشترك بين جميع اليمنيين وأصبح النظام قائم علي الدفاع عن القضايا المناطقية والعصبويه من جميع القوي السياسيه والحزبيه وتشهد اليمن اليوم في ظل هذة الاوضاع المرتبكة وحالة لا حرب ولا سلام دائم وغياب سلطة الدولة الواحدة إلي أكبر إنقسام سياسي ومناطقي وأجتماعي ومذهبي وهو ما سيضفى الى قبول الغالبية بحالة توازان القوي المفروضة عليه


كانت الرهانات الشعبية على أن تحدث مخرجات الحوارات والمشاورات التي تجري في مسقط والرياض وغيرها إلى أنفراج كبير في مسار السلام والحل السياسي الشامل بين جميع الأطراف السياسية بالاضافة إلى أصلاح المنظومة السياسية الحالية إصلاحا جذريا وترسيخ المسار الديمقراطي لكن يبدو ان الأجواء السياسية أصبحت أكثر ارتباكا وتعمق الاستقطاب والرفض المجتمعي عن طبيعة ماتقوم به السلطات المختلفة وزادت القناعات باستحالة المضي في طريق بناء دولة ديمقراطية في اليمن بدون توافق بين جميع المكونات ووجود سلطة قادرة على أتخاذ قرارت حاسمة وليست خاضعة لمراكز القوى المناطقية والحزبية والمذهبية فى كل ما تتخذه من قرارت أو أعمال


تتجه الاطراف المتصارعة في اليمن في الوقت الحالي الى حالة التكيف مع الهدنة والاستمرار في تمديدها والحفاظ على ماتحت سلطتها وسيظل هذا الوضع المؤقت قائما طالما تتوافق مع المصالح الاقليمية والدولية وسوف تتغير وتتبدل مع طبعية الاحداث والتطورات المقبلة


سفير بوزارة الخارجية

حول الموقع

سام برس