سام برس
كتب/ عمر أفلح
مع غروب شمس يوم عظيم كالجمعه.. كانت السماء تمطر منذ ساعات، لكن لم يكن أحد يتوقع أن تلك الأمطار الهادئة ستحمل في طياتها مأساة لا تُنسى.
في مديرية وصاب السافل، وتحديدًا في قرية الجرف بمنطقة بني موسى، كان الناس يمارسون حياتهم اليومية، بلا خوف ولا وجل. الباعة في دكاكينهم، يعرضون أرزاقهم ويعمرون أحلامهم الصغيرة. أحدهم يبيع في دكانه، يرسم مستقبله بآمال يومٍ جديد، يقوم بترتيب بضاعته متأملا زبائنه بابتسامة تحمل أمل الرزق الحلال وآخرين من حوله يعرضون القات للزبائن في محيط الدكان مصدر قوت يومهم يتبادلون الاحاديث فيما بينهم والكل منشغل بما يظنه يومًا عاديًا. غير مدركين لما ينتظرهم
ولكن الطبيعة كانت تحمل في جعبتها شيئًا آخر. بلا سابق إنذار، تحولت الأمطار إلى سيول عارمة، اندفعت بقوة لا ترحم. في البداية، بدا الأمر كأنه مجرد سيول عابرة، كغيرها من السيول التي تمر دون أن تترك أثرًا. هكذا ظن اولئك الأبرياء ان هذة السيول ستكتفي بعبور الطرقات كما كانت تفعل في المرات الماضية لكن هذه المرة، كانت السيول مختلفة؛ كانت تجسد غضب الطبيعة حين تثور. حاول المتواجدين التمسك ببعضهم البعض محاولين البقاء لكن الطبيعة كانت اقوى من تماسكهم
اندفعت السيول بلا هوادة، لتحاصر الناس من كل اتجاه. حاول البعض الفرار، لكن سرعان ما أدركوا أن لا مهرب من هذا المصير. فاجأتهم السيول بقوتها العنيفة، وبدأت تجرهم معها بلا رحمة. صرخات ممزوجة بالدهشة والخوف ملأت الهواء، لكن صوت الماء الجارف غمر كل شيء.
لم يكن للسيول رأفة، أخذت هؤلاء المساكين، جرّتهم لمسافات بعيدة، بلا توقف. استمرت الطبيعة في غضبها، لتلقي بهم في أراضي تهامة شرق زبيد. هناك، وبعد رحلة مريرة، وُجدت أجسادهم المنهكة، وقد استقرت بعد اصطدامها بالحجارة والأشجار. كانوا قد فارقوا الحياة، وتركتهم الطبيعة كشهادة على قسوتها حين تقرر أن تنتقم.
هكذا، بين لحظة وأخرى، تحولت الطبيعة من حاضنة للحياة إلى قوة لا تُقاوم، لتؤكد للبشر مرة أخرى أنها، رغم كل شيء، سيدة الموقف.
هذه الحكاية المؤلمة من قرية الجرف بوصاب السافل ليست مجرد قصة عن فيضان أو سيول، بل هي تذكير بقوة الطبيعة عندما تتحول إلى قسوة لا يمكن التنبؤ بها. الطبيعة، التي كانت دائماً كريمة في عطائها، قد تصبح بين ليلة وضحاها قوة مدمرة تعصف بكل شيء، تأخذ من بيننا أرواحاً كانت تعيش في سكينة وسلام، وتترك خلفها ذكريات أليمة لن تُنسى
نسأل الله اللطف و الرحمة للشهداء والصبر والسلون لأسرهم



























