سام برس
تجربة بينت عمقها وأصالة عناوينها لتبرز قوية ومهمة في تونس والوطن العربي عموما..
شمس الدين العوني
تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية، نظم مركز الفن الحي "دار الفنون" بالبلفيدير، بالتعاون مع إدارة الفنون التشكيلية المعرض الشخصي الاستعادي للفنان التشكيلي علي الزنايدي و ذلك ضمن عنوان لافت و دال وهو"رحلة بين ألوان وأضواء" تجربة نصف قرن وللفترة بين سنتي(1975-2025) و قد ضم عددا مهما من الأعمال الفنية التي ميزت تجربة الزنايدي مع الممارسة التشكيلية الابداعية بين الرسم و التلوين و الكولاج و حضر هذا المعرض عدد مهم من الفنانين و المهتمين بالتشكيل و الجماليات بالنظر للتجربة المميزة لعلي الزنايدي ..هذا و يعد الفنان التشكيلي علي الزنايدي واحدا من أبرز التجارب الفنية التشكيلية المعاصرة في تونس والوطن العربي حيث يشتغل على مشهدية تشكيلية وتنوع بين اليومي والتراثي و المجتمعي في حالات من شاعرية التلوين والرسم.و قد تعددت مشاركاته الفنية في تونس و البلاد العربية و في العالم من خلال المعارض السخصية و المشاركة في المعارض الجماعية فضلا عن مداخلاته في الندوات و الملتقيات العلمية المتصلة بالفن و جمالياته و تاريخه و رموزه و تياراته و الى جانب ابداعاته المتواصلة و مهامه في تدريس التربية التشكيلية في المعاهد التونسية و في عدد من النوادي فانه تحمل مسؤوليات منها اشرافه على ادارة الفنون التشكيلية بوزارة الشؤون الثقافية في تونس و استشارته كخبير في الأعمال الفنية..و في هذا السياق تحتفي الساحة الفنية و الثقافية في تونس بتجربة " سيد علي " من خلال اقامة هذا المعرض الشخصي لأعماله مع اصدار كتاب فني ضمن الاحتفاء بالتجربة ..و 50 سنة من الرسم و التلوين .. وبخصوض تجربته نقول "ماذا لو تجلت تلك الشذرات المنبثقة من المشهد اليومي والتي هي وحدها المشكلة لهذه التي نسميها الحياة.. ماذا يفعل الكائن عندئذ.. هل يوقد جمر الكلام وهل يلوذ بالصمت وهل يقطف برتقال اللغة.. وهل يمضي الى الصمت يحتفي بالألوان التي تقول ولا تقول.. تحاور وتحاول عوالم الأشياء.. هي عظمة الأسئلة التي لا تلوي على غير البوح تجاه الذاكرة والحنين وبما يعزز من قوة اللحظة في راهنها وشحنتها وتألقها وتوقها ومركزيتها وهامشيتها وجمالها الأخاذ وفعلها الثقافي.. بل الحضاري.. نعم ان الألوان تتكلم لتقول.. بل تصرخ نشدانا للعين لترى ما به يصير المشهد عنوانا باذخا من عناوين الابداع والامتاع في تجليات شتى يلونها السحر والشجن المبثوث بين التفاصيل والأجزاء.. ان الفنان يظل يسابق الرياح للقبض على المعاني وكنهها الانساني والوجداني وألوانها الملائمة في حيز انساني يتسم بالتعميم والتعويم ونثر الضباب لتقليص البون بين الحالة والآلة..نعم الفنان يمضي ديدنه الكشف ومساءلة العناصر والموجودات نحتا للقيمة وتثبيتا لما نسميه السمو.. انه السمو بما هو ساحر وجميل وفاتن وهام في حياتنا التي يقف على أرضها المبدعون.. الفنانون الذين لا يقنعون بغير النظر تجاه الشمس نشدانا للعلو وللقيمة.. أليست الشمس مهد الكلمات.. والكلمات لباسها الألوان والأصوات والحلم..أنت... أيتها الألوان الضاجة بالأصوات مثل ناي قديم..يرافقك الطفل وهو يطاردك مثل فراشات من ذهب الأزمنة..لوحات بالألوان وأخرى بالخطوط .. والكولاج بخبرة الفنان ليصبح وجها من وجوه اللوحة جماليا ..كل ذلك وفق ايقاع فني عرف به علي الزنايدي وراح ضمنه يطور أساليب العمل والبحث والابتكار..و الزمن في كل ذلك اطار متحرك ومفتوح..نعم..هكذا هو التجوال في بستان الزنايدي الفني..لتبرز القيمة والعلامة في تجربة فنان تونسي رأى في اللوحة اطارا حرا وفسيحا لمحاورة الذات والآخرين والعالم...من حي باب الفلة وفي أجواء نهج السبخة بهدوئه وناسه الطيبين وأزقته الشاسعة بالمحبة.. والشجن كانت الخطى الأولى حيث الطفل المتوغل في مسارب اللون والعبارة المرسومة على الملامح وفي الوجوه .. من صحن الدار العربي ولمعان الجليز والأصوات المنبعثة من السوق حيث الأمتار القليلة الفاصلة عن المدينة العربي.. من كل هذا وغيره بزغت فكرة الذهاب الجمالي في التعاطي مع القماشة.. هي الرحلة المفتوحة الى الآن..على الفن بما هو المحبة وكذلك الشجن..تجربة بينت عمقها وأصالة عناوينها لتبرز قوية ومهمة في تونس والوطن العربي عموما الى جانب تجارب أخرى...من هذا الباب الذي سميناه الحلم.. ألج عوالم أحد هؤلاء الفتية المأخوذين بالفن بما هو الحلم الذي تتعدد تيماته ..حيث البساطة التي تصول وتجول في الدروب..الشوارع والأحياء والمدن.. والبساطة هي أصعب أعمال الفنان..الفتى هو الفنان الكبير علي الزنايدي الذي اتخذ لفنه نهجا مخصوصا ضمن تجربة امتدت لأكثر من أربعة عقود تميزت بدأبها الجمالي وجديتها من حيث العمل على رصد الجميل في الحياة التونسية.. المدينة وعناصر حيويتها وحركتها المفتوحة على شتى العناوين والألوان..هناك حميمية فارقة تطبع أعمال الزنايدي منها الحكاية المبثوثة في العمل التشكيلي بما بجعله يتجاوز القماشة الى فضاءات أخرى منها الذات المتقبلة وما تزخر به من كيانات وأحاسيس الأمر الذي يحدث ذلك التفاعل الوجداني والجمالي ليصير ضربا من الثقافة البصرية المتشبثة بالأصيل والحديث لتجعل منهما جناحين للشخصية التونسية الآن وهنا..هذا الأمر يرافق أعمال الفنان التشكيلي علي الزنايدي في مختلف معارضه السابقة والحديثة سواء في تونس أو خارجها..و هذا ما نلمسه في لوحاته... مسحة من التجديد وعناوين شتى وتقنيات مختلفة كانت في اللوحات لتعبر عن هذا النسق الجمالي المتجدد عند الزنايدي وهو ينظر تجاه العناصر المختلفة يحاولها ويحاورها ضمن القول بالتعاطي الثقافي والفكري والوجداني معها.. الفنان علي يسعى لتقديم أعمال ضمن عنوان المشهدية في أشكالها المختلفة لنشاهد على اللوحات حالات من الحكايات فيها البانوراما وفيها المواضيع المحددة ولكنها تحتفي بذاتها بعيدا عن الاجترار حيث الألوان الدالة على الأعماق العربية الاسلامية والعلامات التونسية المستلهمة في الحياة الومية..حيات تنبض حركة.. وتدرج في الموضوع للوصول الى بانورامية الحالة ..هكذا هو التجوال في بستان الزنايدي الفني.. لتبرز القيمة والعلامة في تجربة فنان تونسي رأى في اللوحة اطارا حرا وفسيحا لمحاورة الذات والآخرين والعالم وفق ايقاع تشكيلي هاجسه التجدد ومزيد التوغل في البيئة الثرية ..البيئة التونسية بحكاياتها وأشجانها وبمختلف رموزها وعلاماتها... ولا شيء سوى نشدان الامتاع والابداع..قولا بالعذوبة.. والسحر والجمال الوجداني والمكاني المبثوث في الحالة وهي في عنفوان بهائها ..النادر .هناك عشق مبثوث في تفاصيل الأعمال.. هو عشق البيئة الغنية والمتنوعة الغنية بثقافتها والمتنوعة في ممكنات التأويل.. ان الفنان علي الزنايدي يستبطن جيدا جغرافيا المدينة ودلالات ألوانها وعطورها من حكايات وذاكرة ومناسبات وعلامات وتقاليد... ان أسلوب الزنايدي اتخذ خطه الخاص به حيث المفردة التشكيلية لا تلوي على غير القول بالعمق المرادف للبساطة وفق عنوان عام هو حميمية الفهم لحظة النظر حيث تنعدم حالة الانبهار تجاه الفنان والانسان.. انها فقط لحظة ارضاء الذات التي يحتشد فيها ذاك التراكم الثقافي والوجداني والشعبي بمعناه العميق.. وهنا تشتغل قدرات الزنايدي..لتواصل سيرها نحو الآفاق الرحبة التي يمنحها الفن ..لوحات بالألوان وأخرى بالخطوط.. والكولاج بخبرة الفنان ليصبح وجها من وجوه اللوحة جماليا..علي الزنايدي فنان مفتوح على الذاكرة و الراهن وفق حالات المجتمع و الناس و بطفولة و حميمية و احساس حيث اللوحة كتابه المفتوح على الآخرين..و الذات الفنانة المقيمة فيه...1975 الى 2025 و نصف قرن من رحلة الفنان علي الزنايدي في عالم الفن التشكيلي و معرض بمثابة البانوراما الجمالية الدالة على السيرة و المسيرة .



























