سام برس
في معرض "أثر المخطوطات الفنية اللونية القديمة" للفنانة فاطمة الزهراء الحاجي بصفاقس :
شيء من الذاكرة في بصريات معاصرة والفكرة التي شدت بها الفنانة و ترنمت وفق تلوينات دالة..
المعرض يتضمن حوالي 47 عملا فنيا، 29 منها لوحات فنية بأحجام مختلفة، والأخرى تنصيبات.
شمس الدين العوني
الفن مجال سفر و ذهاب عميق في دروب شتى بحثا عن الذات في تعاطيها مع الآخر و العالم وفق أسئلة الكينونة و الهواجس الحافة بالكائن في هذا الحل و الترحال و الاقامة على الأرض نحتا للقيمة و نشدانا للعبارة الدالة على الذات المصغية للعناصر و التفاصيل و الأشياء..انها لعبة التأمل و الحيرة و البهجة المفعمة بالتوق الابداعي .
هناك حنين و ذاكرة و طفولة في هذه السيرة و المسيرة التي تشكل رغبة الفنان عموما في الرحلة المحفوفة بالكشف و الاكتشاف ضمن مختلف الفترات و المراحل التي تبرز فيها العملية الفنية الابداعية كنشاط وجداني انساني نبيل لا يلوي على غير القول بالفن ملاذا و عنوانا مختزلا لرغبات هذه الذات الفنانة المبدعة..
و من هنا نمضي مع فنانة مسكونة بسؤال الفن من حيث المغامرة و الممارسة تعانق الألوان و الأشكال مثل أطفال يشتغلون باللهو و باللعب و لذلك ففي تجربتها الأكاديمية و الفنية الابداعية كانت متناسقة مع ذاتها الأمارة بالتجريب فكانت ممارساتها الفنية متنوعة الأساليب و منها الرسم و التلوين بايقاعات الجسد المتحرك و الفاعل بأعضائه في خلال العمل الفني انتهاء الى فضاء هندسي مغلق كالمكعب مثلا ليصير مجموعة لوحات في لوحة قابلة لقراءات شتى خصوصا ضمن المرافقة التي تشد المتلقي و أفق الانتظار المتشكل في فرجة تشكيلية مختلفة ..انه الخروج عن رتابة الأعمال الفنية و نمطية فترات انجازها.. و شيء من الذاكرة في بصريات معاصرة ضمن فكرة تشكيلية شدت بها الفنانة و ترنمت بتفاصيلها لتغدو الجزء من العمل المنجز بما تشكل على جسدها من تلوينات دالة..أعمال قياسية في تعدد للتقنيات هي جزء مميز ضمن تجربة الفنانة يكتشفها المتلقي و زائر المعرض ليسافر معها تأملا و نظرا و أسئلة..و الفن سؤال و أسئلة من جملة منطلقاته و مراميه.
هي الفنانة التشكيلية فاطمة الزهراء الحاجي التي تعددت أنشطتها الفنية التشكيلية و الابداعية و الأكاديمية في بلدان عديدة لتصل الآن الى معرضها الشخصي و عنوانه " أثر المخطوطات الفنية اللونية القديمة " Palimpseste intérieur ... المعرض ثري من حيث الأعمال و تقنياتها و ما يمثله في تجربة هذه الفنانة الجادة في التجربة و التمشي حيث الجوانب الجمالية و الحسية و الذاكرة الملونة فكل عمل له ملابساته و ايقاعاته و لحظاته ليكون بمثابة الجزء الحي من الذاكرة الموقعة و المطبوعة وفق وعي جمالي شكل تجربة الفنانة فاطمة من سنوات ليرفد بما هو أكاديمي و نظري في سياق الفن والبحث و الابداع .
معرض جديد و متجدد لفاطمة الزهراء الحاجي ممهور ب"أثر المخطوطات الفنية اللونية القديمة" (Palimpseste Intérieur)، متواصل برواق الفنون "خارج الصورة" بمدينة صفاقس الى غاية يوم 30 نوفمبر 2025 بعد تمديد حيث الحضور و المتابعة و الزيارات المتعددة من قبل الفنانين التشكيليين و النقاد و طلبة الفنون الجميلة .
و عن تجربتها المخصوصة في هذا المعرض الفني الشخصي تشير الفنانة ضمن قولها عنه الى كونها ".. اشتغلت في معرضها الفني الفردي، الأول في مسيرة رواق الفنون "خارج الصورة"، من منطلق قناعتها كفانة تشكيلية أن "كل شيء زائل وان الأثر باق"، على جمع عروض قياسية سابقة في أزمنة وأماكن مختلفة، وتجديدها، وإستعادة ذاكرتها، مع إبراز أثر الجسد على المحامل والقماشة الفنية، وذلك بإستخدام تقنيات ومواد فنية مختلفة، واضافت ان المعرض يتضمن حوالي 47 عملا فنيا، 29 منها لوحات فنية بأحجام مختلفة، والأخرى تنصيبات... هذا المعرض الفني التشكيلي الفردي، يعد الثالث في مسيرتها الفنية، وذلك بعد معرضها الأول في مدينة "مسقط" من سلطنة عمان، وعنوانه "الأحلام المؤجلة"، والثاني في رواق علي الفندري في المدينة العتيقة بصفاقس، وعنوانه "أنا المتعدد "، مشيرة إلى انّ بدايتها الفنية كانت سنة 2009، في دار فرنسا بعرض آدائي، وآخر معرض لها كان في "سمبوزيوم الفن المعاصر" بالجزائر سنة 2025..."
معرض متنوع التقنيات و الهيئات التشكيلية يبرز هذا الحيز الثري من تجربة الفنانة التي تتعدد أنشطتها و مشاركاتها على النطاقين الوطني و العربي الدولي ..و فاطمة الزهراء الحاجي فنانة تشكيلية وباحثة متحصلة على شهادة الدكتوراه في علوم الفنون وممارساتها من المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس وعلى ماجستير بحث في الفنون التشكيلية وعلى الأستاذية من المعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس، عضو بالهيئة المديرة لمهرجان المحرس الدولي للفنون التشكيلية ،كما ترأست اللجنة الفنية بملتقى الأقصرالدولي للفنون،شاركت بعدة عروض "برفورمنس" خلال تظاهرات ثقافية و ملتقيات فنية محلية ( تونس،صفاقس،المحرس،المنستير،سوسة، سليانة ) ودولية بالدارالبيضاء ،مراكش وطنجة (المغرب) وبالقاهرة،الغردقة والأقصر(مصر) وبروما (إيطاليا)،وبمسقط (سلطنةعمان) وشاركت في عدة معارض جماعية وطنية و دولية وقامت بمعرض فردي بعنوان "احلام مؤجلة" في سلطنة عمان، و معرض اخر برواق علي الفندري بالمدينة العتيقة صفاقس و لها مقالات منشورة ورقيا و الكترونيا حول مسألة العرض القياسي و علاقته بالجسد ..معرض مهم يتواصل الى نهاية الشهر الجاري (نوفمبر 2025 ) و يتضمن حوالي 47 عملا فنيا، 29 منها لوحات فنية بأحجام مختلفة، والأخرى تنصيبات فيه ثراء تشكيلي ابداعي وممهور ب"أثر المخطوطات الفنية اللونية القديمة" (Palimpseste Intérieur) يحتضنه رواق الفنون "خارج الصورة" بمدينة صفاقس.

حول الموقع

سام برس