سام برس
منذ أن انفجرت الأزمات المتلاحقة في بلادنا عام 2011 م ، واليمنيون يبحثون عن مخرج لهذه الأزمات واستعادة زمام الأمور والدولة والخدمات والسلم الاجتماعي وكل هذه المعطيات تتطلب توفر شخصيات وطنية شاملة قادرة على تحمل المسؤولية وتحقيق العدالة والتنمية وتوفير تلك المتطلبات الأساسية والمهمة للشعب ، لكن غياب تلك الشخصيات الجامعة والوطنية تضيع معها الطموحات والتطلعات والأمال والخدمات والواجبات العامة للدولة والمواطن والموظفين وهذا هو واقع الحال للأسف الشديد.

ومن خلال هذا المشهد اليمني شديد التعقيد يقيض الله رجالا أقوياء ويهيئ شديد القوى عز وجل من يضمر بداخله إيمانا قوي لمن يخدم الناس ويرفع ويدافع عنهم مظالم الخلق عامة دون النظر عن هويتهم وتوجهاتهم وانتماءاتهم ، نعم وهذه قناعتي أن الشدائد تنتج دوما أشخاصا أوفياء وتبرز بعض الشخصيات التي يتجاوز حضورها حدود المناصب الرسمية، لتتحول إلى ما يشبه الضمير الاجتماعي أو «الشخصية الجمعية» القادرة على التعبير عن هموم الناس وتناقضات الواقع ..

وهنا لا أبالغ حين أقول أن الشيخ الفريق سلطان السامعي عضو المجلس السياسي الأعلى يعد واحدا من هذه الشخصيات التي نتحدث عنها واليمن والشعب يحتاج إليها في الوقت الحالي وهو كذلك منذ أن خاض معترك العمل الوطني والسياسي بالبلاد.

منذ كنت طالبا بالمدرسة وأبائنا وشخصيات كثيرة تتحدث عن الشيخ السامعي الشخصية القوية، الجامعة ، المناصرة لقضايا المواطنين ومرجع لكل مظلوم من سلطة التسلط ويقدم الخدمة لكل من قصده من أبناء الوطن ، هكذا عرف الشيخ السامعي بمواقفه الناقدة للفساد والداعية إلى إصلاح سياسي حقيقي، كما تبنى خطابا يدعو إلى المصالحة الوطنية الشاملة باعتبارها المدخل الضروري لإنهاء حالة الانقسام وهكذا سمعته على الدوام خلال الفترة الماضية وقبل أشهر وأيام .. لم يتردد الشيخ السامعي في توجيه انتقادات صريحة لأداء الحكومة وأنصار الله والقيادات السياسية المتحكمين بالمشهد اليمني لطرفي الأزمة اليمنية، معتبرا ما يجري بالداخل اليمني عبثا وأن سياسات الحكومة وأطراف الأزمة لن تنجح في بناء دولة تستوعب اليمنيين وتلبي تطلعاتهم إلا بالحوار الوطني الجامع والقبول بالآخر كشريك حقيقي بعيدا عن التهميش والاقصاء ، غير أن شخصية جامعة وجمعية ومجتمعية كالشيخ السامعي لا تكمن أهميتها فقط في موقعه السياسي بل في حضوره الاجتماعي الواسع القريب من الناس ، حيث ارتبط اسمه بالدفاع عن المظلومين والاستماع لشكاوى المواطنين في ظل غياب مؤسسات فاعلة وشخصيات أخرى تلعب نفس الدور والهدف هو خدمة المجتمع وتقريب وجهات النظر للمسائل الخلافية التي عدم الخروج منها تكون النتيجة غرق البلاد في مستنقع وديمومة الصراع والاقتتال وغياب الخدمات كما هو حالنا اليوم.

ما يمنح الشيخ السامعي ثقله سابقا ولاحقا واليوم هو قدرته على التواصل مع شرائح اجتماعية متعددة، وتقديم خطاب هادئ في زمن الاستقطاب الحاد القائم على المصالح والنفاق ولو كان على حساب مصالح الوطن والأرض والإنسان والإنسانية والحياة والاستقرار ، فهو لا يقدم نفسه بوصفه طرفا في الصراع بقدر ما يحاول أن يكون جسرا بين المجتمع والسلطة وأطراف الاحتراب ولما يلم الشمل وعودة ما يتطلع له الشعب اليمني اليوم ومنذ أكثر من 15 عاما وربما أكثر من ذلك، وهو دور نادر في السياق اليمني الراهن.

أخيرا ومن الآخر ، و في ظل بلد أنهكته الحرب وتآكلت فيه الثقة بالفاعلين السياسيين تظل الشخصيات التي تحافظ على مسافة قريبة تجمع ولا تفرق وتبحث عن مصالح وطن وشعب وعلى استقرار الأوضاع والدولة والخدمات وتبقي صلتها بالمجتمع قريبة بالتأكيد تعتبر عنصرا مهما في أي أفق لاستعادة الدولة ومعناها الوجودي وفي هذا الإطار يظل الفريق الشيخ سلطان السامعي حاضرا وكصوت مجتمع يبحث عن العدالة والاستقرار أكثر مما يبحث عن النفوذ..

أمنيتي الشخصية أن تلقى جهوده الكبيرة أذاناً تسمع وتساند تلك الجهود حتى نخرج من كل المنزلاقات والأزمات وصولاً إلى يمن آمن مستقر ودولة تقدم خدماتها للمواطنين.

حول الموقع

سام برس