بقلم/ مـاجــــد منير
يوما بعد يوم، تتعقد أزمات الشرق الأوسط، وتتراجع صَيْحَات الأمل مقابل صرخات الألم؛ إن ما يشهده الإقليم البائس من اضطراب مخيف، وتقلبات لم تكن فى الحسابات المنطقية وتموجات خارجة عن السيطرة، يجعلنا نطرح السؤال: ألم يحن الوقت بعد للاستماع إلى صوت العقل؛ من أجل الخروج من النفق المظلم الذى وجدت المنطقة نفسها مدفوعة إليه دفعا، بعد أن استفاقت على الكثير من الأوجاع والأوهام؟!.
لم نعد نملك المزيد من الوقت، لا بد من حراك سريع قبل فوات الأوان؛ للخروج من هذا النفق المظلم بأقصى سرعة ممكنة؛ حتى لا نواجه ما لا تحمد عقباه ونندم بعد ضياع الفرصة، المشهد الإقليمى المشتعل الراهن جرى الإعداد له من بدايات القرن الحادى والعشرين، وبدأ التنفيذ الفعلى مع الغزو الأمريكى البريطانى للعراق، ثم ما أطلق عليه «الربيع العربي»، وصولا إلى قمة التصعيد، ومواجهات تتسع، توشك أن تتحول إلى حرب إقليمية شاملة، يتمسك دعاة الحروب بمخططاتهم التى يصرون على فرضها عنوة على المنطقة، بينما بُحَت أصوات دعاة السلام، لكن عزيمتهم لم تلن أو تضعف، إيمانا منهم بأن صوت العقل والحكمة سيفرض نفسه.
يقع الشرق الأوسط فى بؤرة الاهتمام العالمي؛ لما يمثله من أهمية كبيرة بالنسبة لأمن واقتصاد النظام الدولي؛ وبالتالى كتب عليه الصراع الذى يقوده لتحولات خطيرة، مثل ما يحدث الآن، والذى يؤكد أنه لا عودة إلى الوضع قبل 28 فبراير 2026 مثلما كنا نقول إنه لا عودة للوضع قبل 7 أكتوبر 2023 بل لعلى لا أبالغ إذا قلت إنه لا عودة إلى ما قبل عام 2011 وما تبعه من أزمات رجت المنطقة رجا، ولم ينج من فخاخها إلا مصر بسياستها الخارجية المتزنة وثبات موقفها ودورها الذى لا ينكره أحد فى الإقليم، ومبادئها الواضحة من كل القضايا؛ من أجل رأب الصدع وحقن الدماء والانحياز إلى السلام، والانتصار للبناء والتنمية والإعمار، ورفض الحروب وما تجره من هدم وخراب وما تسيله من دماء.
من المؤكد أن الإقليم «يعاد تشكيله»؛ وقد استشعرت الدولة المصرية - مبكرا جدا- خطورة الأوضاع، بعدما تحول الإقليم على مدى أكثر من عقدين إلى حقل ألغام شديد الخطورة، يوشك أن ينفجر كله، من ثم يجب أن يستند التعامل الإيجابى مع الأزمات الخطيرة إلى العقل والحكمة؛ وإلا فسيواجه الإقليم خطرا ربما يكون مدمرا، وهذا يحتم على المصريين جميعا التماسك والاصطفاف؛ لأنهم محور الارتكاز والحماية الاستراتيجية للدولة المصرية والضامن الأساسى للحفاظ على أمن واستقرار الوطن؛ هنا يأتى دور وعى الشعب فى الظروف الصعبة التى تمر بها المنطقة، لأنه بمثابة حائط الصد ضد محاولات زعزعة الاستقرار.
بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى استطاعت مصر النهوض على قدميها، وبناء الحاضر والتأهب للمستقبل، طوال السنوات الماضية، وسط ظروف غاية فى الصعوبة إقليميا ودوليا، والآن فى ظل ما تشهده المنطقة بكاملها من تطورات عميقة وعنيفة أستطيع أن أجيب عن السؤال الذى كان يتردد حول النقلة العظيمة التى حققها الرئيس السيسى فى جميع مناحى الحياة والأخذ بكل التطورات التكنولوجية العالمية، وعلى رأسها تسليح القوات المسلحة بأحدث الأسلحة المتطورة، فلولا ما حدث، بجهود جبارة واعية، خلال فترة قصيرة جدا، ما كنا الآن فى حماية جيش كبير وعظيم قادر على صون مقدسات الوطن وحماية الأمن القومى على كل الاتجاهات الاستراتيجية، بما يملكه من إمكانات وقدرات.
إن مصر القوية القادرة، التى تضع سيناريوهات للتعامل مع كل الاحتمالات، هى أول من يتصدر الصفوف من موقع القوى الواثق، داعية للاحتكام إلى العقل والصواب، على لسان الرئيس السيسى الذى يطرح «خريطة الطريق» لتلافى الأزمات وحلها، بالتشديد على ضرورة منع التصعيد والبحث عن تسويات سلمية للقضايا، والتخلى عن الحلول العسكرية وتصورات الهيمنة، مع فتح مسارات بديلة لشعوب ودول المنطقة تحمل أملا بمستقبل توحد فيه تلك الشعوب والدول جهودها من أجل الرخاء والتنمية.
وهذا لن يحدث إلا بالاستجابة لنداء القيادة المصرية بضرورة توحيد الصوت العربى إزاء الترتيبات المستقبلية فى الإقليم؛ بما يضمن حماية المصالح والمقدرات العربية، ويصون أمن واستقرار شعوب المنطقة، خاصة أن القاهرة أعلنت بوضوح رفضها القاطع أى اعتداءات تستهدف أراضى الدول العربية الشقيقة، مع ضرورة احترام سيادة الدول ومبدأ حسن الجوار، والالتزام بمبادئ القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، لاستعادة الاستقرار ومنع اتساع رقعة المواجهة العسكرية؛ حتى لا يجرى رسم مستقبل الإقليم من منطلق هيمنة قوى لا تنتمى إلى ترابه وأهله.
لقد أثبتت الوقائع أن التاريخ يحتفظ دوما لمصر- بقيادتها وجيشها وشعبها وقواها الصلبة والناعمة - بأدوار كبري، ترسم ملامح قيادتها للإقليم فى طريق السلام والتنمية، مع شقيقاتها العربيات، فمصر رمانة الميزان وصوت العقل فى إقليم مضطرب، بل لا أبالغ لو قلت: شديد الاضطراب!.
نقلاً عن الاهرام


























