سام برس
نحن اليوم في نهاية شهر أبريل، ونستشرف شهر مايو 2026 الذي تشير كافة المعطيات الاستخباراتية والتسريبات السياسية والإعلامية أنه قد يكون شهر "الاختبار الكبير". إن تهديدات الإدارة الأمريكية بقيادة "ترامب" وحليفه نتنياهو بنقض الهدنة واستهداف البنية التحتية ومنشآت الطاقة الإيرانية، ومحاولة السيطرة بالقوة على "جزيرة خرج" وفتح مضيق هرمز بالقوة، هي خلاصة فحوى خطة القيادة العسكرية التي تقدم بها القادة العسكريون *للرئيس* الأمريكي ترامب؛ بغية التنصل من الهدنة والدخول في مرحلة الحسم الخاطف، مما يضع المنطقة أمام خيار واحد لا بديل له: *تنفيذ خطة التكامل العسكري لمحور المقاومة.*
أولاً: الدفاع عن العمق الاستراتيجي وجزيرة "خرج"
تمثل "جزيرة خرج" خطاً أحمر في العقيدة الدفاعية للمحور؛ إن أي محاولة أمريكية للسيطرة عليها أو ضرب البنية التحتية للطاقة ستفجر رداً صاعقاً يتجاوز الدفاع السلبي إلى الهجوم النشط. تقضي الخطة بتحويل مضيق هرمز إلى *"منطقة إغلاق ناري شامل"*، حيث سيتفاجأ العدو بقدرات تكنولوجية وعسكرية تجعل من محاولة فتح المضيق بالقوة مهمة مستحيلة التكلفة بشرياً ومادياً.
ثانياً: الدور اليمني.. السيطرة النارية و"كماشة البحار"
يمثل الدور اليمني في هذه الخطة "القفل الاستراتيجي" الذي لا يمكن تجاوزه. إن السيطرة النارية للقوات المسلحة اليمنية على مضيق باب المندب، البحر الأحمر، وخليج عدن، وصولاً إلى أطراف المحيط الهندي، ليست مجرد تهديد افتراضي، بل هي واقع ميداني سيتحول في مايو القادم —في حال التصعيد الأمريكي— إلى حصار شامل ومطبق. سيعمل اليمن كطرف *"الإكمال" فكَّي الكماشة*؛ فبينما يُغلق هرمز شرقاً، يُطبق باب المندب غرباً، مما يضع الأساطيل الأمريكية في "فخ استراتيجي" وسط بحار ملتهبة.
ثالثاً: الجبهة العراقية.. إشغال القواعد وكسر العمق
تضطلع المقاومة الإسلامية في العراق بدور حيوي في "خطة الرد الموحد"؛ فمهمتها الأساسية هي تحييد القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة وتحويلها إلى أهداف ثابتة للاستنزاف، مما يشتت الدفاعات الجوية الصهيونية والأمريكية، ويفتح ثغرات واسعة للصواريخ العابرة والمسيرات لضرب المنشآت الحيوية في قلب الكيان، واستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها أينما كانت في البر والبحر، رداً على أي مساس بالسيادة وبمنشآت الطاقة في دول المحور.
رابعاً: حزب الله.. التهديد الوجودي والربط الجبهوي
في جعبة حزب الله مفاجآت صادمة؛ فبالرغم من حجم الضغوط والتضحيات الكبيرة، لا يزال الحزب يمثل *"بيضة القبان"* في هذه المواجهة. إن خرق الهدنة من قبل واشنطن والكيان يعني تلقائياً فتح جبهة الشمال بكامل ثقلها؛ حيث سيعمل حزب الله على تثبيت القوات النخبوية للعدو ومنعها من تقديم إسناد فاعل في معركة "البحار أو الطاقة"، مما يجعل العدو مشلولاً تماماً أمام تعدد الجبهات وتزامن الضربات.
## الخلاصة الاستراتيجية لمواجهة تحديات "مايو 2026"
1. *فشل الرهان على "الضربة الخاطفة":* تعتمد خطة المحور على "تعدد الأذرع في وقت واحد"، مما يجعل أي ضربة أمريكية للبنية التحتية تقابل برد شامل وأسلحة نوعية —لم تدخل المعركة من قبل— تشل الأساطيل العسكرية وتوجه ضربات قاصمة للكيان، وتعجل بانهيار كامل لمنظومة الطاقة والملاحة الدولية التي تسيطر عليها واشنطن وحلفاؤها.
2. *الجاهزية اليمنية:* يمتلك اليمن اليوم زمام المبادرة على طول جبهة حتى أطراف المحيط الهندي وباب المندب، وعلى امتداد البحرين الأحمر والعربي، وهو جاهز للانتقال من مرحلة "الإسناد" إلى مرحلة *"الحسم البحري الشامل"* في حال ارتكبت الإدارة الأمريكية حماقة خرق الهدنة.
3. *معادلة (الطاقة مقابل الطاقة):* الرسالة الواضحة من تقدير الموقف العسكري هي أن أي مساس بالسيادة الإيرانية أو بنيتها التحتية، سيعني فوراً الدخول في معركة المصير وتوقف تدفق الطاقة والتجارة للعالم الغربي من المنطقة بالكامل؛ وستكون جولة الحرب الأقسى التي تنهي عهد الهيمنة القطبية وتضع حداً نهائياً لوجود القواعد الأجنبية في المنطقة.


























