سام برس
بقلم / عادل حويس
بعد هدوء العاصفة التي خلفتها الخسارة المريرة لمنتخبنا الوطني للناشئين أمام نظيره الفيتنامي والارتدادات التي أحدثتها في الشارع الرياضي اليمني لا بد من وقفة جادة ومكاشفة صريحة تضع النقاط على الحروف بعيداً عن العواطف المشتعلة أو التبريرات الجاهزة فالمسألة اليوم لم تعد مجرد خسارة ثلاث نقاط بل هي مستوى فني باهت أثار القلق حول قدرة هذا الجيل على استعادة بريق الكرة اليمنية في المحافل القارية والدولية خاصة وأن حلم الوصول إلى كأس العالم بات على المحك مرة أخرى بعد غصة العام الماضي.
إن القراءة الفنية للمباراة تكشف عن خلل بنيوي في الأداء لا يمكن تغطيته بعبارات الدعم المعنوي وحدها حيث طغى الهبل الكروي والعشوائية في التحرك على الانضباط التكتيكي والأدهى من ذلك هو بروز ظاهرة الأنانية المفرطة وحب الظهور الفردي على حساب منظومة الفريق في زمن لم تعد فيه المهارة الفردية تكفي لصناعة الفارق ما لم تكن مسخرة لخدمة المجموعة فكرة القدم الحديثة هي صراع منظومات لا استعراض فرديات ومن يظن أن الطريق للنجومية يمر عبر الاحتفاظ بالكرة وتجاهل الزميل فهو واهم بل إن هذا السلوك هو المدمر الأول للمواهب قبل الفرق.
وعلى الرغم من إدراكنا التام للفوارق الشاسعة في الإعداد حيث دخلت المنتخبات الأخرى بمعسكرات خارجية ومباريات ودية رفيعة المستوى بينما اكتفى صغارنا بإعداد محلي محدود في صنعاء إلا أن هذا الواقع المرير لا يبرر غياب الروح الجماعية والالتزام بالنهج الفني داخل المستطيل الأخضر وهنا تقع المسؤولية المباشرة على عاتق الكابتن هيثم الأصبحي وجهازه الفني الذي يجب أن يكون حازماً في التعامل مع أي لاعب يرى نفسه أكبر من التكتيك أو يفضل بريقه الشخصي على مصلحة المنتخب فالانضباط هو حجر الزاوية لأي إنجاز ومقاعد البدلاء يجب أن تكون مكاناً طبيعياً لكل من يحيد عن الروح الجماعية مهما كانت موهبته.
إن الفرصة لا تزال قائمة والمعركة لم تنته بعد لكن العبور من بوابتي الإمارات وكوريا الجنوبية يتطلب ثورة في الأداء وعقلية مختلفة تماماً عما رأيناه أمام فيتنام يتطلب لاعبين يؤمنون بأن الوطن فوق الجميع ومدرباً يضرب بيد من حديد لفرض التناغم التكتيكي فالجمهور اليمني الذي يقتات على الانتصارات الرياضية في ظل ظروفه الصعبة لن يقبل بأن تضيع فرصة المونديال مجدداً بسبب أنانية عابرة أو تراخ غير مبرر ارفعوا رؤوسكم وصححوا مساركم، فالأمل لا ينكسر إلا إذا انكسرت الإرادة والرجال الحقيقيون هم من يصنعون من حطام الخسارة جسراً للعبور نحو المجد.


























