بقلم/ الدكتور / علي أحمد الديلمي
معاناة الهاشميين في اليمن لا يمكن فصلها عن حالة الانهيار السياسي والاجتماعي التي يعيشها البلد منذ سنوات حيث تحولت الخلافات السياسية الى صراعات هوية وانتشرت خطابات الكراهية والتحريض بصورة غير مسبوقة حتى بات كثير من الهاشميين يشعرون انهم مستهدفون بسبب الانتماء الاسري والمذهبي لا بسبب المواقف الفردية او الخيارات السياسية وقد ساهمت الحرب في تكريس صورة نمطية ظالمة اختزلت مكونا اجتماعيا واسعا ومتنوعا في جماعة سياسية واحدة رغم ان الواقع اليمني اكثر تعقيدا وتداخلا من هذه التوصيفات التبسيطية.
ولم اكن ارغب في الكتابة حول هذا الموضوع لأنني كنت ادرك مسبقا ان الحكم علي سيكون سهلا وان التهمة ستكون جاهزة فقط بحكم انني هاشمي فكل من يحاول الحديث بموضوعية عن هذه القضية يجد نفسه معرضا للتخوين او التصنيف السياسي بصورة مباشرة لكنني رأيت ان من الواجب تسليط الضوء على هذه الممارسات بكل مصداقية ووضوح لأن الصمت لم يعد حلا ولأن ترك المجال لمن يعتاشون على نشر الفتنة والكراهية بين اليمنيين سيؤدي الى مزيد من الانقسام والخوف المتبادل خصوصا مع استمرار حملات التخويف من الهاشميين وتصويرهم كخطر دائم على المجتمع والدولة.
وما دفعني للتطرق إلى هذه الظاهرة ايضا هو ما نشهده اليوم من توسع خطير في سياسة التعيينات القائمة على الولاء والانتماء المناطقي والاسري سواء داخل مؤسسات الشرعية او في سلطة صنعاء حيث تحولت كثير من المناصب العسكرية والامنية والحكومية والدبلوماسية الى مغانم يتم توزيعها على المقربين وابناء المناطق والنخب المرتبطة بمراكز النفوذ بينما يتم تهميش الكفاءات الحقيقية من مختلف المكونات اليمنية وقد اصبحت هذه السياسة تمارس بصورة علنية حتى بات اليمنيون يشعرون ان الانتماء المناطقي او العائلي اصبح اهم من الكفاءة والخبرة والانتماء الوطني.
كما ان الصراع والحرب في اليمن فتحا المجال امام القوى والدول المتدخلة لتوسيع الفجوة بين اليمنيين من خلال الاصطفافات السياسية والعسكرية التي جرى تشكيلها لخدمة المصالح الاقليمية والدولية حيث باتت كثير من القوى المحلية مرتبطة بمشاريع خارجية تستخدم الانقسامات الداخلية كورقة نفوذ وتأثير وقد ساهم ذلك في تعميق الاستقطاب بين اليمنيين وتحويل الخلافات السياسية الى عداوات اجتماعية ومناطقية ومذهبية استهدفت مختلف المكونات ومن بينها الهاشميون الذين وجدوا انفسهم في قلب صراع تتداخل فيه الحسابات المحلية مع الاجندات الخارجية بصورة خطيرة.
وتتحمل شخصيات وقوى سياسية يمنية من غير الهاشميين جزءا كبيرا من المسؤولية في تعميق هذه المعاناة من خلال التعامل مع الهاشميين باعتبارهم كتلة واحدة مرتبطة بالحوثيين وهو منطق اقصائي خطير ساهم في ابعاد كثير من الكفاءات والشخصيات الهاشمية عن جهود السلام والحوار الوطني وصناعة القرار كما جرى استبعاد اصوات هاشمية معتدلة كان يمكن ان تلعب دورا مهما في تقريب وجهات النظر وتخفيف الاحتقان لكن مناخ التخوين والشك جعل الانتماء الاسري وحده كافيا لاتهام اي هاشمي بالولاء السياسي وهو ما عمق الشعور بالعزلة والظلم لدى شريحة واسعة منهم كما ان الخلافات الهاشمية الهاشمية نفسها زادت من تعقيد المشهد وتم استغلالها من قبل مختلف القوى والسلطات لتوسيع الانقسامات واستخدامها في الصراعات السياسية.
ان استمرار استبعاد الهاشميين وغيرهم من المكونات اليمنية من مؤسسات الدولة ومن جهود السلام على اساس الهوية او المنطقة او الولاء لن يؤدي الا الى تعميق الانقسام الوطني واطالة امد الصراع فاليمن لا يمكن ان يبنى عبر المحاصصة الضيقة او شيطنة فئة اجتماعية كاملة بل عبر مشروع وطني عادل يعترف بالتعدد ويحترم المواطنة المتساوية ويعيد الاعتبار للكفاءة بدلا من العصبية المناطقية والاسرية كما ان المطلوب من جميع القوى اليمنية مراجعة خطابها السياسي والابتعاد عن الاستثمار في الكراهية والانقسام والعمل على بناء دولة يشعر فيها كل اليمنيين انهم شركاء متساوون في الحقوق والواجبات دون خوف او تمييز.


























