سام برس
رحلة الألوان و الاضواء في العمارة التراثية من 1975 الى 2026 و محطة جديدة ضمن تجربة و مسيرة فنان ..
شمس الدين العوني
يعيش الفنان التشكيلي علي الزنايدي أجواء الاحتفاء بمرور خمسين سنة على انطلاق تجربته الفنية بين الأنشطة و المعارض في تونس و في بلاد عربية و أجنبية بعدد من غاليريهات العالم…في هذه المناسبة الجديدة التي يقترحها رواق الفنون ببن عروس و ضمن فعاليات شهرالتراث في دورته ال35 و تحت شعار" التراث فن و عمارة " ينظم الرواق تحت إشراف المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بولاية بن عروس معرضا استعاديا شخصيا تحت عنوان "رحلة الألوان و الاضواء في العمارة التراثية من 1975 الى 2026 " للفنان علي الزنايدي و يضم 32 عملا فنيا يجمع بين الواقعي و التجريدي لمسيرة توثق للعمارة التونسية و الحياة اليومية بأدق تفاصيلها و في هذا المعرض أعمال فنية منها " ذاكرة المدينة و جولة عبر الحي و نهج السبخة و مشاهد حنين و حي باب جديد و حمام القشاشين و أضواء سيدي بوسعيد و أزقة 1و2 و جولة ليلية في القيروان و مشاهد الجنوب...وغيرها من الاعمال.و قد افتتح هذا المعرض برواق الفنون ببن عروس ليتواصل الى غاية يوم 29 ماي 2026.. و قبل هذا المعرض كانت للفنان علي الزنايدي مناسبة متميزة مع جمهور فنه في معرض باشراف وزارة الشؤون الثقافية حيث نظم مركز الفن الحي "دار الفنون" بالبلفيدير، بالتعاون مع إدارة الفنون التشكيلية .المعرض الشخصي الجديد و الاستعادي للفنان التشكيلي علي الزنايدي كان ضمن عنوان لافت و دال وهو"رحلة بين ألوان وأضواء" تجربة نصف قرن وللفترة بين سنتي(1975-2025) و قد ضم عددا مهما من الأعمال الفنية التي ميزت تجربة الزنايدي مع الممارسة التشكيلية الابداعية بين الرسم و التلوين و الكولاج و حضر هذا المعرض عدد مهم من الفنانين و المهتمين بالتشكيل و الجماليات بالنظر للتجربة المميزة لعلي الزنايدي ..
هذا و يعد الفنان التشكيلي علي الزنايدي واحدا من أبرز التجارب الفنية التشكيلية المعاصرة في تونس والوطن العربي حيث يشتغل على مشهدية تشكيلية وتنوع بين اليومي والتراثي و المجتمعي في حالات من شاعرية التلوين والرسم.و قد تعددت مشاركاته الفنية في تونس و البلاد العربية و في العالم من خلال المعارض السخصية و المشاركة في المعارض الجماعية فضلا عن مداخلاته في الندوات و الملتقيات العلمية المتصلة بالفن و جمالياته و تاريخه و رموزه و تياراته و الى جانب ابداعاته المتواصلة و مهامه في تدريس التربية التشكيلية في المعاهد التونسية و في عدد من النوادي فانه تحمل مسؤوليات منها اشرافه على ادارة الفنون التشكيلية بوزارة الشؤون الثقافية في تونس و استشارته كخبير في الأعمال الفنية..و في هذا السياق تحتفي الساحة الفنية و الثقافية في تونس بتجربة " سيد علي " من خلال اقامة هذا المعرض الشخصي ضمن الاحتفاء بالتجربة ..و 50 سنة من الرسم و التلوين .. ماذا لو تجلت تلك الشذرات المنبثقة من المشهد اليومي والتي هي وحدها المشكلة لهذه التي نسميها الحياة..
ماذا يفعل الكائن عندئذ.. هل يوقد جمر الكلام وهل يلوذ بالصمت وهل يقطف برتقال اللغة.. وهل يمضي الى الصمت يحتفي بالألوان التي تقول ولا تقول.. تحاور وتحاول عوالم الأشياء.. هي عظمة الأسئلة التي لا تلوي على غير البوح تجاه الذاكرة والحنين وبما يعزز من قوة اللحظة في راهنها وشحنتها وتألقها وتوقها ومركزيتها وهامشيتها وجمالها الأخاذ وفعلها الثقافي.. بل الحضاري.. نعم ان الألوان تتكلم لتقول.. بل تصرخ نشدانا للعين لترى ما به يصير المشهد عنوانا من عناوين الابداع والامتاع في تجليات شتى يلونها السحر والشجن المبثوث بين التفاصيل والأجزاء.. ان الفنان يظل يسابق الرياح للقبض على المعاني وكنهها الانساني والوجداني وألوانها الملائمة في حيز انساني يتسم بالتعميم والتعويم ونثر الضباب لتقليص البون بين الحالة والآلة..نعم الفنان يمضي ديدنه الكشف ومساءلة العناصر والموجودات نحتا للقيمة وتثبيتا لما نسميه السمو.. انه السمو بما هو ساحر وجميل وفاتن وهام في حياتنا التي يقف على أرضها المبدعون.. الفنانون الذين لا يقنعون بغير النظر تجاه الشمس نشدانا للعلو وللقيمة.. أليست الشمس مهد الكلمات.. والكلمات لباسها الألوان والأصوات والحلم..أنت... أيتها الألوان الضاجة بالأصوات مثل ناي قديم..يرافقك الطفل وهو يطاردك مثل فراشات من ذهب الأزمنة..لوحات بالألوان وأخرى بالخطوط .. والكولاج بخبرة الفنان ليصبح وجها من وجوه اللوحة جماليا ..كل ذلك وفق ايقاع فني عرف به علي الزنايدي وراح ضمنه يطور أساليب العمل والبحث والابتكار..و الزمن في كل ذلك اطار متحرك ومفتوح..نعم..هكذا هو التجوال في بستان الزنايدي الفني..لتبرز القيمة والعلامة في تجربة فنان تونسي رأى في اللوحة اطارا حرا وفسيحا لمحاورة الذات والآخرين والعالم...من حي باب الفلة وفي أجواء نهج السبخة بهدوئه وناسه الطيبين وأزقته الشاسعة بالمحبة.. والشجن كانت الخطى الأولى حيث الطفل المتوغل في مسارب اللون والعبارة المرسومة على الملامح وفي الوجوه .. من صحن الدار العربي ولمعان الجليز والأصوات المنبعثة من السوق حيث الأمتار القليلة الفاصلة عن المدينة العربي.. من كل هذا وغيره بزغت فكرة الذهاب الجمالي في التعاطي مع القماشة.. هي الرحلة المفتوحة الى الآن..على الفن بما هو المحبة وكذلك الشجن..تجربة بينت عمقها وأصالة عناوينها لتبرز قوية ومهمة في تونس والوطن العربي عموما الى جانب تجارب أخرى...من هذا الباب الذي سميناه الحلم.. ألج عوالم أحد هؤلاء الفتية المأخوذين بالفن بما هو الحلم الذي تتعدد تيماته ..حيث البساطة التي تصول وتجول في الدروب..الشوارع والأحياء والمدن..
مرة أخرى و في هذا السياق الثقافي و الفني الابداعي تحتفي الساحة الفنية و الثقافية في تونس بتجربة " سيد علي " من خلال اقامة هذا المعرض الشخصي لأعماله ضمن هي الرحلة المفتوحة الى الآن مجال فني و تجربة و معرض برواق بن عروس و سفر جمالي حيث البساطة التي تصول وتجول في الدروب..المعمار و الشوارع والأحياء والمدن و المشاهد.. والبساطة العميقة في حياة الناس و بتلوينات الفنان علي الزنايدي الذي اتخذ لفنه نهجا مخصوصا ضمن تجربة امتدت لأكثر من خمسة عقود.


























