سام برس
صباح هذا اليوم قادتني خطواتي نحو صنعاء القديمة، بعد انقطاع طويل منذ اندلاع الحرب، ذهبت لألتقي مجددا بالتاريخ، فاصطدمت بواقع يفطر القلب ألماً.
​كان المشهد قاسياً، الفوضى تلتهم شوارعها العتيقة، نفايات يختنق بها المكان، سيارات وبسطات تسد الطريق، وهياكل سيارات مهترئة ترقد تحتها أكوام من القمائم المنسية.

تأملتُ بيوتها، فتلك الواجهات التي طالما تغنينا بجمالها، وقفت اليوم باهتة شاحبة تملأ وجهها تجاعيد الشروخ والشقوق، أنابيب المياه تزحف في شوارعها وقد خرجت منها عشرات الخراطيم والشفاطات التي تخوض صراعا يائسا من أجل الفوز بشربة ماء، وأسلاك الكهرباء المتشابكة العشوائية تلتف حول مبانيها كأنها تخنق أعناقها لتقضي ما تبقى من بهائها، أما الروائح الكريهة فحدث ولا حرج!

​رأيتها كحسناء أضناها الشقاء، واستنزفتها الحرب، وتركها الإهمال تواجه مصيرها وحيدة، أما ساكنيها فسلام عليهم فقد طالهم من العناء والشقاء والتعب ما طالها.

أيعقل أن تُترك هذه الفاتنة التي أذهلت العالم دون قلب يرثي لحالها؟

ليست صنعاء وحدها من تتألم، بل هو حال كل مدينة في هذا الوطن، مدن تبكي عقوق من حكموها وجحدوا فضلها عليهم، والله إنه وجع يتجاوز حدود الكلمات، وجع كبير كبير بحجم هذا الوطن.

من صفحة الكاتب بالفيسبوك

حول الموقع

سام برس