سام برس
بقلم / عادل حويس
شهدت بطولة كأس العالم 2026 بداية عربية حافلة بالإثارة والشجاعة حيث فرض المنتخب السعودي نفسه كرقم صعب في مجموعته بعدما انتزع تعادلا ثمينا وبطعم الفوز أمام نظيره منتخب أوروغواي بهدف لمثله في مواجهة مثيرة جرت أحداثها على أرضية ملعب ميامي بالولايات المتحدة الأمريكية وسط حضور جماهيري سعودي غفير زين المدرجات ورغم المنغصات التنظيمية التي سبقت اللقاء وتمثلت في ازدحام وتأخر المئات من حاملي التذاكر لأكثر من نصف ساعة بسبب آلية نقل المشجعين بحافلات المدارس إلا أن الإثارة داخل المستطيل الأخضر عوضت الجماهير ليكون هذا التعادل العربي الرابع في المونديال تأكيدا على الحضور القوي وكسر هيبة المنتخبات العالمية الكبرى.
ودخل "الأخضر" اللقاء بتركيز عال وانضباط تكتيكي مميز يعكس القراءة الفنية الدقيقة والدقيقة جدا من المدرب دونيس حيث تمكن الفريق من تسيير الشوط الأول ببراعة ومجارة النخبة العالمية ولم يكتف السعودي بالدفاع بل بادر هجوميا لينجح المدافع عبد الإله العمري في خطف هدف التقدم عند الدقيقة 41 وسط فرحة عارمة ليخرج الأخضر إلى الاستراحة متقدما ومستحقا للإشادة بعد شوط تميز فيه الحارس محمد العويس وكان سدا منيعا أمام الرغبات الملحة لهجوم الأوروغواي في هز الشباك مما منح زملائه ثقة وثباتا انفعاليا كبيرا.

ومع انطلاق الشوط الثاني تحولت المباراة إلى اختبار حقيقي للمرونة التكتيكية والجاهزية البدنية حيث اندفعت أمواج الأوروغواي الهادرة بثوران أعلى بكثير عما كانت عليه في الشوط الأول وشن رفاق فالفيردي هجوما ضاغطا ومكثفا أدى إلى تراجع المنتخب السعودي لمنطقته وفي ظل هذا الضغط العالي وتفوق الأوروغواي فنيا وبدنيا استبسل الدفاع السعودي وخلفه الحارس الأسطوري محمد العويس الذي عاش ليلة ملحمية استعاد فيها ذكريات مواجهة الأرجنتين في مونديال قطر حاميا عرينه بحق وحقيقة وتصدى لصورايخ فالفيردي وهجمات المنافس الخطيرة بمساعدة القائم الذي حرم الأوروغواي من هدف محقق عند الدقيقة 60.
وبعد صمود بطولي دام لـ 80 دقيقة طغى عليه الشجاعة والاستماتة الدفاعية تمكن منتخب أوروغواي من انتزاع نقطة التعادل الصعبة برأسية استقرت في الشباك السعودية ليعلن اللقاء تعادلا عادلا خيمت معه تساؤلات الجماهير عن غياب الفاعلية المعتادة للنجم سالم الدوسري ورغم الانتفاضة الأوروغوانية في الأمتار الأخيرة التي خانت فيها الخبرة والجاهزية البدنية لاعبي الأخضر إلا أن الصورة البطولية والشخصية القوية التي ظهر بها المنتخب السعودي تبعث على التفاؤل الكبير بتحقيق التأهل إلى الدور الثاني في حال تحقيق نتيجة إيجابية أمام إسبانيا أو الرأس الأخضر في المواجهات المقبلة.

وعقب صافرة النهاية تصدر الحارس محمد العويس المشهد العالمي بنيله إشادات واسعة بعد تحقيقه 9 تصديات إعجازية قاد بها فريقه لنقطة غالية ورغم أن الكثير من الجماهير والمتابعين اتفقوا على أن العويس هو الأحق بلقب أفضل لاعب في اللقاء إلا أن جائزة رجل المباراة الرسمية ذهبت إلى النجم الأوروغواني فالفيردي وهو ما أرجعه النقاد إلى الآلية المتبعة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) حيث إن جائزة أفضل لاعب في المباريات المونديالية لا تحسم بقرار فني من خبراء اللعبة فحسب بل تمنح عبر تصويت الجماهير المباشر على منصة الفيفا خلال وبعد المباراة وهو ما يفسر ذهابها لنجوم تملك قاعدة تصويتية واسعة رغم التفوق الرقمي الواضح لحامي العرين السعودي البالغ من العمر 34 عاما.

حول الموقع

سام برس