سام برس
اطلعت على إحصائية تتعلق بجنسيات المذيعين والإعلاميين في عدد من القنوات العربية الكبرى، واستوقفني أمر سبق أن تحدثت عنه أكثر من مرة، لكن هذه الأرقام أعادت طرح السؤال بقوة.
دول #الخليج_العربي أصبحت اليوم من أهم المراكز الاقتصادية والاستثمارية والسياسية في العالم. وهي صاحبة التجارب التنموية الأكثر نجاحاً في المنطقة، وتدير أكبر الصناديق السيادية العربية، وتقود مشاريع عملاقة في الاقتصاد والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والأمن.
ومع ذلك، عندما نشاهد كثيراً من القنوات العربية ، وأهمها القنوات والمؤسسات الإعلامية الخليجية ، نجد أن الحديث عن الخليج وتحليل شؤونه واقتصاده وسياساته يتم في الغالب على ألسنة أشخاص من خارج الخليج ، بينما يبقى الحضور الخليجي محدوداً بشكل لا يعكس حجم الإنجاز ولا حجم الخبرة المتراكمة في هذه المنطقة.
وأتساءل بكل صراحة: لماذا؟
إذا كنا نبحث عن الخبرة الاقتصادية، فأبناء الخليج هم الأقدر على الحديث عن التجربة الخليجية التي أصبحت نموذجاً عالمياً في التنمية والاستثمار وإدارة الثروات. وإذا كنا نبحث عن الخبرة في السياسة والأمن والاستراتيجية، فمن الطبيعي أن يكون لأبناء المنطقة الذين عاشوا هذه التجارب وشاركوا في صناعتها صوتٌ أكبر وحضورٌ أوسع.
وأقولها بوضوح: الإعلاميون والمحللون والخبراء من دول الخليج يمتلكون اليوم من الخبرة والمعرفة والتجربة العملية ما يجعلهم من بين الأكثر تأهيلاً للحديث عن قضايا الاقتصاد والاستثمار والتنمية والأمن في المنطقة. وهذه ليست مجاملة، بل حقيقة تؤكدها الإنجازات التي حققتها دولهم على أرض الواقع.
لذلك أستغرب أن تستعين المحطات بمستشارين ومحللين من دول لم تحقق نجاحات اقتصادية أو تنموية أو مؤسسية تُذكر، بينما يتم تجاهل أو تهميش أصحاب التجارب الناجحة الذين ساهموا فعلياً في بناء اقتصادات ومؤسسات أصبحت موضع احترام العالم.
أنا لا أقلل من قيمة أي إعلامي أو محلل عربي، فالعلم والمعرفة ليسا حكراً على أحد. لكن عندما نتحدث عن الخبرة العملية والنجاحات المحققة على أرض الواقع، فمن الطبيعي أن يكون لأصحاب التجربة الناجحة صوت مسموع ومكان مستحق على الشاشات.
فالخبرة ليست لقباً أكاديمياً فقط، ولا شهادة تُعلّق على الحائط، بل نتائج وإنجازات وتجارب حقيقية يمكن للآخرين أن يتعلموا منها.
إذا كانت القنوات العربية حريصة فعلاً على المهنية والتوازن، فعليها أن تعطي الكفاءات الخليجية المكانة التي تستحقها، وأن تفسح المجال أمام من شاركوا في صناعة هذه التجارب الناجحة ليتحدثوا عنها ويشرحوا أبعادها للمشاهد العربي.
فالخليج اليوم ليس مجرد موضوع للنقاش، بل أحد أهم النماذج التنموية والاقتصادية والسياسية في العالم، ومن حق أبنائه أن يكونوا في مقدمة من يتحدثون عنه ويشرحون تجربته للعالم.
نقلاً من صفحة الكاتب - منصة اكس


























