سام برس
ليست المشكلة في القبيلة اليمنية بوصفها مكون اجتماعي أصيل ، ولكن واضح احيانا في تسييسها وتوظيفها وتحويل نفوذها إلى سلطة موازية للدولة.
فحين تتقدم الولاءات القبلية على سيادة النظام والقانون، تضعف المؤسسات ويتعثر مشروع الدولة الوطنية الحديثة
القبيلة اليمنية كانت ولا تزال سندًا اجتماعيًا، وحاضنة للقيم والتكافل وحل كثير من الخلافات المجتمعية ، ونحن لاننكر ذلك
ولكن بناء الدولة او استمراريتها يقتضي أن تبقى السلطة بيد مؤسساتها السياسية والاقتصادية والامنية والقضائية والقرار في الأخير للدولة !
وعندما يتداخل نفوذ المشايخ مع مؤسسات الدولة، حتماً ستضعف هيبة القانون، وتتعطل العدالة، وتزدهر التقطعات والوساطات، والمنتفعين
ويصبح مشروع هذه الدولة رهينة لموازين النفوذ والتخلف لا لحكم المؤسسات والهيئات الحاكمة
لذلك نقول باستمرار ونكرر انه لا يمكن أن ينجح أي مشروع وطني جامع ما لم تُحترم هذه الحدود والمحددات ومتطلبات المرحلة المجتمعية
اذا تتداخل الزعامة القبلية مع سلطة الدولة، يصبح الصدام مع مشروع الدولة المدنية الحديثة ومؤسساتها أمرًا لا مفر منه وخطير جداً
لأن بناء الدولة لا يستقيم بمرجعيتين
ولا بسيادتين، ولا بسلطتين !
ولعل هذا كان أحد أبرز الدروس التي كشفتها السنوات الأولى بعد الوحدة، ونحن عايشنا ذلك جيدا للأسف !
وهو احد اسباب تعثر مشروع الوحدة اليمنية حينها ، وانا شخصيا ادرك ان هناك من وظف هذا الدور السلبي توظيف سياسي شيطاني حينها بحسن نية وسوء نية معاً
وما يزال بناء الدولة الوطنية مرهونًا بحسم هذه المعادلة !!
وخذوها كقاعدة سياسية:
لا تقوم اي دولة حديثة بمرجعيتين
اي بمرجعية الدولة ، ومرجعية النفوذ !
فالدولة والقبيلة يمكن أن تتكاملا،
لكن لا يمكن أن تؤديا الدور نفسه
فخنجران لا يجتمعان في غِمداً واحد !!
تحياتي وتقديري لكل من يؤمن بثقافة الدولة وسيادة القانون وان لليمن ستكون دولةٌ قوية، ومؤسسات راسخة، ومستقبل يليق بأبنائه ،،
الى اللقاء
نقلاً من صفحة الكاتب بمنصة أكس


























