سام برس
محمد قائد العزيزي
لم يعد دور البيوت التجارية في العصر الحديث مقتصرا على تقديم المنتجات والخدمات وتحقيق الأرباح بل أصبح يمتد إلى المساهمة الفاعلة في التنمية المجتمعية ودعم المبادرات الإنسانية التي تلامس احتياجات المواطنين، وتعد المسؤولية المجتمعية اليوم أحد أهم المؤشرات التي تقاس بها مكانة الشركات ومدى ارتباطها بقضايا المجتمع حيث تمثل استثمارا في الإنسان إلى جانب الاستثمار في الاقتصاد.

في بلادنا التي تواجه تحديات إنسانية وصحية متزايدة تبرز الحاجة إلى شراكة حقيقية بين القطاع الخاص والمؤسسات الإنسانية والعمل الخيري المجتمعي بما يسهم في تخفيف معاناة الفئات الأكثر احتياجا ويعزز ثقافة التكافل والمسؤولية المشتركة.

وفي هذا السياق قدمت شركة رويان للتجارة والاستثمار المالكة للعلامة التجارية مياه صنعاء نموذجا يحتذى به للمسؤولية المجتمعية من خلال إطلاق مبادرة إنسانية تعد الأولى من نوعها في اليمن حيث تتكفل الشركة بعلاج وإجراء العمليات الجراحية مجانا للمصابين بالشفة الأرنبية من جميع محافظات الجمهورية في خطوة تعكس إدراكا متزايدا لدور الشركة الرائد في دعم القضايا الصحية والإنسانية وما يجب أن يقوم به القطاع الخاص في تحقيق هذه الشراكة الإنسانية بين المجتمع والقطاع الخاص.

جرى الإعلان عن المبادرة خلال حفل تدشين الهوية الجديدة لعلامة "مياه صنعاء" بحضور مسؤولين وشخصيات اجتماعية وإعلامية وفنانين وصناع محتوى ومشاهير السوشل ميديا حيث أكدت الشركة أن المبادرة ستنفذ بالتعاون مع مؤسسة جرامين اليمن بهدف توفير العلاج المجاني للأطفال والمصابين بالشفة الأرنبية وإعادة الأمل والابتسامة إلى وجوههم وتخفيف الأعباء عن أسرهم ولأجل ذلك يجب الإشادة لمثل هذه المبادرات الإنسانية وتشجيعها من قبل الإعلام والحكومة لتكون قدوة لبقية الشركات والبيوت التجارية للقيام بمثل هذه المبادرات.

كما أن هذه المبادرة تكتسب أهمية خاصة لكونها تستهدف إحدى المشكلات الصحية التي تؤثر في حياة الأطفال من الناحية الصحية والنفسية والاجتماعية كما أن تكاليف علاجها تشكل عبئا كبيرا على كثير من الأسر ما يجعل مساهمة القطاع الخاص في هذا المجال ذات أثر إنساني مباشر ومستدام.

وقد حظيت المبادرة بإشادة واسعة من الحاضرين الذين اعتبروها مثالا عمليا على الدور الذي يمكن أن تؤديه الشركات الوطنية في خدمة المجتمع مؤكدين أن نجاح مثل هذه المبادرات يشجع بقية البيوت التجارية على تبني برامج مماثلة في مجالات الصحة والتعليم والإغاثة والتنمية وهي حقيقة تستحق الإشادة من وجهة نظري وكل الذين حضروا وتابعوا حملة التدشين للهوية البصرية لمياه صنعاء.

إن تجربة "مياه صنعاء" تؤكد أن المسؤولية المجتمعية ليست نشاطا دعائيا أو موسميا بل هي التزام أخلاقي وتنموي يعكس وعي الشركات بدورها تجاه المجتمع.. كما أنها تبرز أهمية بناء شراكات بين القطاع الخاص والمؤسسات الإنسانية لتحقيق أثر أكبر والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجا.

وأخيرا و في ظل الظروف التي تمر بها اليمن تبقى مساهمة البيوت التجارية في المبادرات الإنسانية والتنموية ركيزة مهمة لدعم جهود التنمية وتعزيز التضامن المجتمعي بما يسهم في تحسين جودة الحياة وترسيخ ثقافة العطاء لتكون "مياه صنعاء" مثالا على الدور الذي يمكن أن يضطلع به القطاع الخاص عندما يجعل الإنسان في صدارة أولوياته.

حول الموقع

سام برس