بقلم/ د.باسم المذحجي
للحصول على جواب دقيق، يتوجب معرفة الفرق بين الاستراتيجية العليا لبلدك ،ومدى اتساق مصالحها وأمنها "الجيوستراتيجي" القومي مع الاستراتيجية الدولية .ثم نختم بمعرفة الفروق بين الاستراتيجية ،والتخطيط ، ومستويات، ووسائل الاستراتيجية.


الإستراتيجية كمفهوم تُعر ف بأنها أداة للوصول إلى تحقيق الأهداف الموضوعية، وهي بهذا المعنى تركز على الأساليب والأدوات وصولاً إلى تلك الأهداف.

"أيٌ أنها علم و فن استخدام الوسائل والقدرات المتاحة، وفي إطار عملية متكاملة يتم إعدادها والتخطيط لها، بهدف خلق هامش من حرية العمل يعين صناع القرار على تحقيق أهداف سياستهم العليا في أوقات السلم و الحرب”.

-في الحالة اليمنية لها تعريف وحيد:
"فن استخدام القوة للوصول إلى السياسة"،

بخصوص الاستراتيجيا العليا لدولة ما (Grand Strategy): هي التصور الأكبر والأشمل للدولة، وتدمج بين القوة العسكرية، والدبلوماسية، والاقتصاد، والمعلومات.

في الحالة اليمنية "الهدف منها تحطيم إرادة الخصم وتأمين المصالح الوطنية للدولة وسط بيئة دولية متغيرة."

في المقابل إدارة التصور (Perception Management) هو مفهوم التحكم في تدفق المعلومات وتوجيه التصورات الذهنية لدى الخصوم والجمهور.

"في الحالة اليمنية كذلك الهدف كسب "حرب الأفكار"، بناء التحالفات، والتأثير على الإرادة السياسية للطرف الآخر دون اللجوء للصدام المسلح متى أمكن."

_دور القيادة وصناع القرارتقع مسؤولية صنع السياسة الدفاعية والاستراتيجية على قمة هرم الدولة (القيادة السياسية بالتنسيق مع المستشارين العسكريين والأمنيين، والاستراتيجيين).قد تتكيف الخطط بناءً على تغير القدرات الداخلية والتحالفات الإقليمية.

_ماالعلاقة بين الإستراتيجية لدولة ما والعلاقات الدولية؟

أن الإستراتيجية العليا لدولة ما تعمل في المجالات كافة منها الداخلية والخارجية ،والتي تشتمل على الأمور السياسية، والعسكرية، والاقتصادية ،والاجتماعية، والثفافية ،والرباضية... الخ ، بحيث أصبح هناك إستراتيجية عسكرية وإستراتيجية سياسية وإستراتيجية اقتصادية وإستراتيجية اجتماعية وثقافية ورياضية اضافة إلى الإستراتيجية العليا الشاملة للدول، بينما تعمل العلاقات الدولية في الخارج فقط، على الرغم من إن العلاقات الدولية هي نتاج للشؤون الداخلية ونابعة من الداخل، ولكن هي تختص في العلاقات الخارجية ما بين الدول فقط، على عكس الإستراتيجية التي تعمل في الداخل والخارج وتشمل كل شي.

الرابط بين الإستراتيجية العليا لبلد ما و الجيو إستراتيجية.

"الجيوستراتيجية تبحث في المركز الإستراتيجي للدولة أو الوحدة السياسية، سواء في الحرب أو السلم، فتتناوله بالتحليل إلى عناصره أو عوامله الجغرافية العشرة، وهي : الموقع، والحجم، والشكل، والاتصال بالبحر، والحدود، والعلاقة بالمحيط، والطبوغرافيا، والمناخ، والموارد، والسكان" . و يمكن تعريف الجيواستراتيجية أيضا بأنها "دراسة الموقع الإستراتيجي للدولة أو المنطقة الإقليمية، ومدى تأثير هذا الموقع في العلاقات السلمية والحربية”.

ماذا عن الفرق بين الإستراتيجية والتخطيط؟

" الإستراتيجية ليست هي الخطة! إن التخطيط عملية إداريةٌ داخليّة تنحو في الغالب إلى التصميم وتنظيم الأشياء وترتيبها وإدارة الموارد وغيرها، بينما الإستراتيجية خارجيّةٌ تتوجه بالملاحظة والاستقراء والتوقّع أثناء التقدم."

_ملاحظة هامة لصناع القرار في الحالة اليمنية:
التخطيط يعمل في البيئات المسيطر عليها، لذا يُرى ضرورياً عند وضع الخطط أن تحدّد الموازنات سلفاً والأشخاص في المواقع الوظيفية والهياكل وغير ذلك، بينما مجال عمل الإستراتيجية هو البيئات غير المتوقعة التي لا تحكمها قواعد ثابتة، حيث تنشأ فرص تتطلب مواردَ غير ما رُصد من قبل، أو ينشأ تهديد يتطلب تلافيه تدابير لم توضع في الحسبان.

"في الحالة اليمنية "بخصوص المستوى الإستراتيجي أو ما يسمى بالمستوى السياسي العسكري وهو المستوى الأعلى لحوار الإرادات العليا السياسية والعسكرية والدبلوماسية للدولة من أجل الإدارة الإستراتيجية الكبرى للمصالح الوطنية في بنية دولية تتميز بعدم اليقين ، فالمسألة تستند هنا على ما إذا كانت الإستراتيجية الكبرى لها القدرة على التنبؤ بمسار التفاعلات الدولية ،والقدرة على تحديد المصالح الوطنية وتحقيقها.

على الوحة الآخر تنحصر الإستراتيجية التكتيكية على هذا المستوى في الاتصالات بين القيادة العليا العسكرية والقيادة المباشرة للعمليات العسكرية على جبهات القتال، وهو مستوى عسكري أثناء الإدارة المباشرة للحروب. ويمكن تلمسه كذلك في الميادين الأخرى عندما يتعلق بالإستراتيجيات الصغرى ذات الأهداف الثانوية والمرتبطة بفترة زمنية قصيرة أو مؤقتة.

ملاحظة هامة عند دراسة الحالة اليمنية:
"في الحالة اليمنية : هل في المستوى العملي تم فيه تحديد المتغيرات المكانية والزمانية بدقة، وتحديد حجم الإمكانيات والوسائل اللازمة لتحقيق أهداف الإستراتيجية العليا لليمن أي تحويل التصور النظري إلى تطبيق عملي."

لا يمكن الحديث عن الإستراتيجية الفعالة والناجحة مهما كانت درجة تماسكها المعرفي وواقعية طرحها النظري ومثالية تصورها الفكري إذا لم تسندها الوسائل والإمكانيات اللازمة لنقلها من الأفكار المجردة إلى التطبيقات العملية، وتتمثل هذه الوسائل في مادية ومعنوية نشرحها في ما يلي:

1- الوسائل المادية:

يقصد بها جميع الوسائل الاقتصادية من موارد طبيعية وحجم الإنتاج والحالة المالية والتجارية، والوسائل العسكرية ،كل هذه الوسائل مجتمعة إذا ما توفرت بشكل كبير فإنها تمنح للدولة حرية المناورة وقوة دعم هائلة ودافعية لإنجاز الأهداف السياسية والقومية وتحقيقها والدفاع عنها أمام التهديدات التي تواجهها.

2- الوسائل المعنوية:

تنطوي الوسائل المعنوية على منظومة الأفكار الإيديولوجية والحضارية ودرجة التعبئة السياسية الداخلية ووضوح الرؤية في المسائل الخارجية التي تشكل جنبًا إلى جنب مع الوسائل المادية مصفوفة حضارية متكاملة تشكل عناصر دفع للدولة لممارسة نفوذها الخارجي وتحقيق تماسكها الداخلي وتنفيذ إستراتيجيتها لتحقيق مكاسبها الوطنية وحماية مصالحها الوطنية.

"في الحالة اليمنية ف السياسة الخارجية التي تنطوي على سلوك دولة ما حيال محيطها الخارجي تقوم عادة على وسائل الإقناع والدبلوماسية والتحالفات. وهي في جملتها وسائل معنوية تعتمد على المهارة ومنظومة القيم المغرية للأطراف الأخرى والقادرة على استقطاب الحلفاء وعزل المناوئين ودحر الأعداء."

كذلك في الحالة اليمنية أيٌ مكون داخل الأراضي اليمنية لايؤمن بالوطن ،ويقدس الولاءات الخارجية، ولايؤمن بحدود الجمهورية اليمنية، هو تكلفة الحرب الحقيقة على اليمن ،وأرضها ،وشعبها ،والتي يتوجب دفع فاتورتها....

وفي النهاية يمكن القول أن الإستراتيجية العليا لدولة ما في أبسط معانيها تعني الوسيلة أو الطريقة التي تؤدي بنا إلى تحقيق أهدافنا المتعلقة بالدرجة الأولى بالدولة اليمنية فقط دون سواها، ولذلك نجد أنها تحتل مكانة كبيرة في حقل العلاقات الدولية ، وفي ذات الوقت غير مرتبط بالحرب فقط، فنجد إستراتيجية اقتصادية، سياسية، اجتماعية،، ثقافية، فنية، رياضة...

المصادر والمراجع:.
الموسوعة السياسية.

*باحث استراتيجي يمني.

حول الموقع

سام برس