بقلم/ هشام الزيني
أتابع باهتمام بالغ ما يحدث في "القارة العجوز" من تقلبات اقتصادية لا يمكن توقعها، وبلاد على شفا الانهيار الاقتصادي. بلاد لا يمكن أن تتخيل، أو حتى أن تراها في كابوس أحلامك، أنها تقع أو تقف في صفوف دول العالم الثالث، وأن تاريخها كان حلماً.

هكذا هي أوروبا الآن. مع مرور الأيام تسقط ورقة وراء أخرى من الدول، وتعلن أنها لن تستطيع الاستمرار من خلال الصناعة.

وهنا مربط الفرس. هذا ما فعلته الصين بتكنولوجيتها في أوروبا، بعيداً عن المتاعب الاقتصادية التي تواجهها أوروبا من أزمات بسبب رفع الجمارك الأمريكية على سلعها وأهمها السيارات، وأزمة الطاقة التي تواجهها بسبب الحرب الروسية-الأوكرانية، والدعم العسكري والتأييد المطلق بلا دافع سوى الخوف من المد الروسي. العنجهية الأوروبية -بدعم أمريكي شديد، ومع تغيير السياسة الأمريكية تركتها تواجه مصيرها- وقفت أمام الآلة الروسية.

أعود إلى المصاعب التي تواجهها أوروبا، بداية من ألمانيا -في طريقها للاستسلام في عالم السيارات وتحويل مصنع لصناعة السلاح "فولكس فاجن"- وتسريح العمال والتهديد بالإغلاق وتشريد آلاف العمال خلال السنوات المقبلة.

وامتدت المشاكل إلى العاصمة البريطانية، والإعلان عن تسريح آلاف العمال من أكبر ماركات سيارات بريطانية، بسبب المشاكل الاقتصادية وعدم قدرتها على الوقوف أمام التقدم، بل الاكتساح التكنولوجي الصيني في عالم السيارات.

هنا يقفز السؤال المحير: هل كانت تتوقع أوروبا هذا المصير المتردي؟

تعالوا نتساءل من جديد: ألم يكن لدى القادة خطط للإنقاذ؟ إن أوروبا عندما توحدت وقادت هذه العملية ألمانيا، كان الهدف هو البقاء في رفاهية شعوبها وليس الفناء!

هناك من يقول إن أوروبا في عالم السيارات لن تقف مكتوفة الأيدي وهي تشاهد انهيارات إمبراطوريتها في هذه الصناعة، وإن لديها برامج عديدة لمواجهة التكنولوجيا الصينية المتفجرة بشكل لا يمكن مجاراته.

ولكن مع هذا التقدم التكنولوجي الرهيب من قبل الصين، ظهرت بعض العيوب عند الاستخدام، بعضها يهدد الحياة والبعض الآخر يصعب استخدامه.

وهنا يقول بعض المتابعين إن أوروبا بالرغم من أزماتها، رصدت مليارات الدولارات لتطوير هذه التكنولوجيا وسد نقاط العجز فيما ظهر من المنافس الصيني.

وهنا علينا أن نتساءل: حتى ولو فعلتها أوروبا، ماذا ستفعل أمام فرق الأسعار؟ فالصين تنتج نحو 69% من المعادن النادرة والأساسية المستخدمة في هذه الصناعة، وتستحوذ على قرابة 85% من عمليات التكرير، فيما تسيطر على أكثر من 80% من إنتاج خلايا بطاريات السيارات الكهربائية عالميًا، إلى جانب هيمنة شبه كاملة على بعض مواد البطاريات، وعلى رأسها فوسفات حديد الليثيوم.

أما أوروبا فليس لديها كل هذا من موارد ومكونات الإنتاج، وإنها تلجأ إلى دول بعينها لجلب مكونات الإنتاج، وهنا ستكون المعركة محسومة سعريًا.

المراقب لما يحدث في أوروبا يجد أن هناك من يتوقع أن تحول مصانعها تدريجيًا إلى أقرب ما يكون لعمليات تجميع لسيارات صينية!!

دعونا نراقب ماذا تحمل الأيام من رياح على أوروبا للخروج من المأزق الاقتصادي؟
نقلاً عن الاهرام

حول الموقع

سام برس