سام برس
السؤال الواقعي الذي لا جدال فيه هو ليش الناس بتحتفل بثورة 26 سبتمبر بكل حب وسعادة ومن الاعماق ، وليش يتغنى الشعب اليمني ويردد اناشيد نجوم الفن ايوب طارش والانسي والسنيدار وغيرهم من الفنانين .
ولماذا بترفع الناس اعلام الجمهورية اليمنية اليوم بقناعة تامة ورغبة بلاحدود وحماس منقطع النظير بدون توجيهات وتعليمات ملزمة على السيارات وفي الشوارع وفوق المنازل والمحلات بسعادة لاتوصف وفرحه أذهلت الجمهوريين والملكيين واصحاب المشاريع الكبيرة والصغيرة والضيقة..
اعتقد ان سر هذا الاعجاب والحب والعشق لثورة 26 سبتمبر المجيدة ، هو نتاج ثورة حققت للشعب اليمني مالم تحققه ثورات الجوع وانقلابات الفقر ، وغيرها من الثورات البيضاء والحمراء والخضراء والحركات الاخرى ..
طيب يسأل المواطن الشريف ليش فرطوا في هذه الثورة التي انقذت شعب من الاستبداد والطغيان والعبودية واذابة الفوارق في بوتقة المساواة والعدالة ، ولماذا تآمر البعض عليها وعلى النظام الجمهوري الذي كان جسراً لعبور الشعب الى بر الامان والتمتع بالحرية والكرامة ؟.
في تصوري ان مراكز القوى العابثة والانتهازية من بقايا الجمهوريين والملكيين وقيادات ومشايخ ونُخب سياسية واحزاب فاسدة ومناطقيين وقرويين وقوى أيدلوجية تشربت من الفكر العدواني والتطرف الانسني وظفت الدين في خدمة مصالحها الشخصية هي التي أسقطت الثورة التي صنعت منهم أمة والجمهورية التي صنعت منهم رجال وقادة ومسؤولين ورجال اعمال وحفظت كرامتهم .. بسبب الحقد والفجور السياسي والتأثر بالمشاريع الاقليمية والدولية المشبوهه وتحولهم الى تجار ووكلا حروب ، رغم ان ثورة 26 سبتمبر عملت على ذوبان الفوارق الاجتماعية وحسنت الوضع الاجتماعي والمعيشي ووضعت لكل مواطن يمني سمعة طيبة على المستوى المحلي والاقليمي والدولي في ظل نظام جمهوري حافظ على كرامة وحقوق وحرية وممتلكات الشعب ، رغم وجود هامش من الفساد والعبث الذي يعكس رغبة قوى اقليمية.
وشاهد الحال الذي لا تستطع ان تغطيه عين الشمس ان ثورة 26 سبتمبر التي بنت أكثر من 30 ألف مدرسة وعشرات الجامعات والمعاهد المهنية والفنية ومئات الوزارات والمؤسسات وشبكات الطرق والمياه والمجاري والاتصالات والانترنت والكهرباء والمنشآت الاقتصادية والتجارية والرياضية والمصانع ودعمت سعر الكيلو الكهرباء وحددته للمواطن بـ 7 ريال والتاجر بحدود 10 ريال واخرجت البترول والغاز رغم الضغوط الاقليمية ودعمت الكيس القمح والدقيق والحليب والزيت والبترول والديزل هي " الثورة " ، التي نقف لها " اجلالاً " وتُرفع لها القبعات ، لان المواطن من اولويات كان في صميم برامجها ، حتى وان كانت تلك المشاريع متواضعة أو بعضها مساعدات قياساً لما بعدها من ثووووورات الفقررررر وانقلابات الجوووووع والحكومات التي لم تبني مؤسسة أو وزارة او مدرسة أوتوزع كتاب مجاني للطلبة أو تصرف مرتب معلم وطبيب ومهندس ودكتور جامعي وقاضي وموظف وجندي ، رغم تدفق الايرادات الحكومية والجبايات الغير قانونية في الشمال والجنوب والشرق والغرب ، ولهذا صدمت مزاج المواطن الطموح .
الثورة الحقيقية هي الوضع الافضل للشعب في نظر كل مواطن ، بأهدافها السامية وارساء قيم المحبة والتسامح والتعايش والحرية والديمقراطية والتوجه الى العلم والتنمية والبناء والاعمار والازدهار بعيداً عن الشعارات الاستهلاكية ودغدغت العواطف ، و الثورة السامية هي التي تملك دبلوماسية تقيم من خلالها علاقات ندية ومتوازنة مع الدول الشقيقة والصديقة وليس تبعية وعمالة وارتزاق وبيع مواقف.
وهي التي تقدم الوضع الافضل للمواطن ، من امن واستقرار وسكينة وعدالة ووظائف وتكافؤ فرص وتعليم مجاني وتأمين صحي وتامين المعاش التقاعدي ومنجزات عملاقة وغيرها من الحقوق والواجبات ، وليست مجرد واجبات فقط او طلبات تُحرم المواطن والموظف من ابسط حقوقه أو تخرجه عن الخدمة دون تسويه وضعه الوظيفي والمالي بعد انتهاء سنوات التقاعد الذي قدم عصارة خبرته في خدمة الوطن.
على الاقل مفهوم الثورة عند الكبير والصغير هو الوضع الافضل للحياة المعيشية ، فالذي بيأكل فووووول على الثوووووار ان يصنعوا له طبق من " الكبدة او اللحم " ، وان لم يستطيعوا ذلك فعلى الاقل الحفاظ على صحن الفووووول ، والمستأجر يملكوه شقه بالتقسيط المريح ، او ارضية من اراضي وعقارات الدولة أو الاوقاف ليأوي اليها ويستظل تحت سقفها ليشعر ان هناك دولة وحكومة وثورة وجمهورية أو انقلاب ايجابي غَيًر كل شيء من اجل الشعب وقلب عالي البلد سافلها من اجل المواطن ، وليس من أجل مراكز القوى العااااااابثة ، لكن يفتقد الموظف والمواطن البسيط اليوم حتى الى علبة الفول وبعض الخبز والبيوت اسرار فذلك شيء غير عادل ، ولا بد للثوار الجدد ان يراجعوا انفسهم وضمائرهم وحساباتهم في اعادة اخذ معيشة المواطن بعين الاعتبار والخوف من الله في تحقيق العدالة والاحتفاظ بكرامة المواطن وليس هدرها.
والقارئ لتاريخ اليمن يتساءل ما أكثر الانقلابات والثورات والحركات والعواصف والزوابع السياسية والعسكرية وما اسرع التغيير والطحن والطحين ، وكل ثورة لها طاحونهاااا الخاص ، وكل انقلاب له طاحونه الوحيد ، وكل واحد يطحن الثاني ، وآخر يطحن في الهواء في غياب الايمان بالقضية الوطنية والرؤية الصادقة والهدف النبيل والثقة وسيطرة النفس الامارة بالسوء ، في حين أصب المواطن اليوم لايهمه شكل النظام بقدر مايهمه العدالة وحفظ كرامته ومنحه حقوقه الشرعية والقانونية بدلاً من العبودية .
والمراقب اليمني يشاهد كل 20 و 30 سنة قارح ووجبة ومآسي تصطنعها مراكز القوى العابثة ، ويتآمر الاماميون ضد الاماميون والرجعيون ضد الرجعيون والجمهوريون ضد الجمهوريون والسبتمبريون ضد السبتمبريون والاكتوبريون ضد الاكتوبريون والوحدويون ضد الوحدويون والزمرة والطغمة والمناطقيون ضد القرويون والنُخب ضد النُخب والاحزاب ضد الاحزاب حتى وصلت التصفيات بنظام بطائق الهوية ولنا في احداث يناير 1986م عبره ، وحروب المناطق الوسطى ، وحرب 1994 وفي عمران قصف دبابة امام دبابة أذهلت العالم ، وشعار الوحدة أو الموت ، والاعلان عن الانفصال ، ولذلك تظل ثورتي 26 سبتمبر و 14 أكتوبر والوحدة اليمنية هي صمام الامان لاستقرار الجمهورية اليمنية ودول الجوار ، فهل يجلس الجميع على طاولة السلام..
لذلك تظل ثورة 26 سبتمبر من انقى واطهر وافضل الثورات الانسانية التي انتشلت الشعب اليمني بكل تيارات الفكرية والسياسية والاجتماعية ومخلفاته من عصور الجهل والتخلف والاستبداد والاستعباد والظلام على الاقل الى النور والحرية وذوبان المجتمع في بوتقة واحدة ، رغم ماتعرضت له من مؤامرة من الرجعيين والانظمة الملكية وبعض الجمهوريين والقوى اليسارية والتقدمية والقوى الخارجية والتيارات الايدلوجية التي لا تؤمن بالوطن ولا بالهوية ولا بالحرية ولا بالرأي والرأي الاخر ولا بصندوق الانتخابات ولا بدولة المؤسسات ولا بيمن مستقر وآمن ، رغم ان الجميع أعتز في ظل هذه الثورة المباركة وجاء من الريف اليمني فقيراً ومتواضعاً واصبح له قيمه .
وما يميز هذه الثورة انه على الاقل كان الشعب اليمني عايش في ظل ثورة 26 سبتمبر ، أكثر من أثنين مليون موظف مدني وفي الجيش والامن والاستخبارات من كافة مدن وقرى اليمن دون " فيتو " ، مناطقي او قروي او مذهبي أو اسري ، جئنا من القرى الى المدن نبحث عن المعيشة وفرص العمل ودرسنا وتعلمنا مجاناً وحصلنا على الكتب برسوم رمزية ، حتى تخرجنا من الجامعات والمعاهد الفنية وكلية الشرطة والطيران والحربية والبحرية ومن دول العالم وغيرها بعد ان كان البعض حافي القدمين او لا يجد الا بدلة واحدة أو يسكن في دكاكين مع بعض زملائه أو قريب له وأصبح قائد ومعلم يشار اليه بالبنان ، إلا ان جحود النُخب والقادة ومراكز القوى الشريرة ادى الى سقوط السفينة بمن فيها ولم ينجو كبير ولا صغير بعد الفوضى الخلاقة وانعكاساتها في غياب العقل والوعي والحكمة وحضور الحقد والفجور السياسي والانتقام المناطقي والقروي والخارجي.
كان منظر الطلبة والطالبات في جامعة صنعاء في السبعينات والثمانينات صورة من الصور والمشاهد الجميلة لطلاب القاهرة أو لبنان والعراق في قمة المدنية والعلم قبل ان تدخل أيادي العبث والتطرف والتشدد ، وحصول الخريجين على الوظائف وصرف المرتبات نهاية كل شهر بأنتظام والاضافيات والعلاوات السنوية والبعثات الدراسية للخارج والدبلوماسية المؤهلة ولا فرق بين صاحب تعز وصنعاء والحديدة والجوف ومارب وحضرموت وعدن وإب وذمار والمحويت وحجة ، وبدأت تذوب الفوارق والتعبئة نتيجة للعلم و الصداقة والمصاهرة ..
وأغرب من الخيال اليوم ان كل واحد يتباكى على ثورة 26 سبتمبر والنظام الجمهوري والدولة التي اسقطتها كافة التيارات السياسية دون استثناء نتيجة للفجور والحقد السياسي والقوري والمناطقي والمذهبي ، وكل واحد يرفع علم الثورة بعد ان سقط المعبد بمن فيه ، وكل واحد يغرد في منصة أكس وفيس بوك ، ويلوح بالعلم من الغرف الفندقية وداخل صنعاء وتعز والحديدة وعدن ومارب وإب ، ويحتفلون في القنوات الفضائية وفي الساحات ويضخون الاموال وتحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى " .. العليمي من الرياض والمشاط من صنعاء والعرادة من مارب وتوكل من امريكا وحمود سعيد المخلافي من تركيا والمؤتمريين من القاهرة والناصريين والاشتراكيين والبعثيين وحتى الهاشميين والاصلاح وكل واحد يحتفل بطريقته ويغني على ليلاه.
ثورة 26 سبتمبر كانت وماتزال وستظل هي القبلة والبوصلة والبيت اليمني الآمن التي يستظل تحت سقفه كافة اليمنيين بعيداً عن كل الاجندات المشبوهة والمريضة والاصوات المناطقية والنشاز ، لانها ثورة رفضت العبودية والاستبداد والطغيان والتخلف وانتشلت الشعب من الفقر والجوع والظلم الى عصر العلم والنظافة والانجازات والمشاريع فلا قياس بين الماضي والحاضر والفارق بين السماء والارض ، ولنا ان نشاهد بعض الفيديوهات بالامس عن اليمن قبل الثورة والمناظر الاجتماعية الصادمة والفقر والجوع المدقع ، ومشاريع ثورة 26 سبتمبر 1962م من بُنى تحتية وطرقات واتصالات ومدارس وجامعات ومعاهد ومؤسسات وشوارع ومدن وقرى وطرق مسفلته وحدائق ورجال اعمال وتجار و مواطنين يمتلكون القصور والفلل والمنازل الضخمة والمتاجر بينما في الماضي كان حكراً على اسر معينة ، ولهذا الناس شعرت بالفرق الكبير بين الامس واليوم ، والندم الاكبر بعد ان سقط البيت اليمني العامر وحل الفقر والجوع والبطالة والمرض..
فهل يحتكم ابناء اليمن الى الجلوس على طاولة السلام للخروج من النفق المظلم واعادة اعمار البيت اليمني الآمن من جديد .. أملنا كبير.
[email protected]


























