بقلم/ الدكتور / علي أحمد الديلمي
تضع التحذيرات الإيرانيه دول الخليج أمام معضلة تتجاوز مسألة الرحلات الإيرانية فإذا تحول منع الطيران إلى سبب لتعطيل مطارات المنطقة فإن الحرب تكون قد انتقلت من ساحات المواجهة العسكرية إلى قلب الحياة المدنية والاقتصادية والمطار هنا ليس مجرد مرفق للنقل بل بوابة للتجارة والسياحة والاستثمار وحركة الناس وأي تهديد لاستمراره ينعكس على صورة الاستقرار التي بنتها دول الخليج خلال عقود.

ولا يحتاج الاقتصاد إلى إغلاق كامل للمطارات حتى يتضرر فمجرد استمرار التهديد قد يدفع شركات الطيران إلى تغيير مساراتها ويرفع تكاليف التأمين والشحن ويجعل المستثمرين أكثر حذرا وإذا تزامن اضطراب الطيران مع تعطل الملاحة البحرية فقد تواجه بعض دول المنطقة ضغوطا متزايدة على التجارة والإمدادات وفرص النمو وكلما طالت الأزمة أصبح استعادة الثقة أصعب حتى بعد توقف القتال.

وهنا يبرز السؤال المؤلم الذي تفرضه تجربة اليمن هل يمكن أن تستخدم قيود الطيران والملاحة ضد دول الخليج كما استخدم الحصار في اليمن لا يمكن الجزم بأن الخليج مقبل على حصار مماثل فظروف دوله وقدراتها ومنافذها تختلف كثيرا عن ظروف اليمن لكن احتمال تعطل بعض المطارات والممرات البحرية لفترات متفاوتة يظل قائما إذا اتسعت المواجهة والخطر الحقيقي هو أن يتحول الضغط على المنافذ من إجراء مرتبط بالأزمة إلى واقع يثقل حياة المدنيين.

لقد أظهرت تجربة اليمن أن تقييد حركة الناس والبضائع لا يبقى محصورا في حسابات أطراف الحرب بل يصل إلى المريض الذي يحتاج إلى السفر والأسرة التي تنتظر الدواء والعامل الذي يفقد مصدر رزقه وإذا تعرضت دول الخليج لاضطراب مماثل في منافذها فإن قوة اقتصاداتها قد تخفف بعض الآثار لكنها لن تمنع الخسائر الإنسانية والاقتصادية ولهذا ينبغي رفض استخدام المطارات والموانئ أدوات للعقاب المتبادل أينما حدث ذلك.

بدأت الحرب بهجمات إسرائيلية وأمريكية على إيران لكن دول الخليج باتت تدفع جانبا من ثمن اتساعها رغم أن مصلحتها الأساسية تكمن في حماية أمنها واستمرار حياتها الاقتصادية ومنع جر المنطقة إلى مواجهة أوسع وما تحتاجه المرحلة هو موقف إقليمي يرفض استهداف المرافق المدنية ويدفع نحو خفض التصعيد لأن خسارة طائرة أو سفينة قد تكون حدثا عابرا في نشرات الأخبار أما خسارة الثقة في استقرار المنطقة فقد يستغرق إصلاحها سنوات.

حول الموقع

سام برس