بقلم/ الدكتور / علي احمد الديلمي
تعكس تطورات اليوم في صنعاء والرياض مرحلة خطيرة من التصعيد تهدد بإعادة المنطقة إلى دائرة أوسع من الحرب فقد شهدت صنعاء غارات وانفجارات بينما أعلن الحوثيون استهداف منشأة لأرامكو في الرياض بالصواريخ والطائرات المسيرة ورصدت تقارير صحفية حريقا ودخانا في المنشأة في حين وصف التحالف مزاعم استهداف الرياض بأنها مضللة ومع تضارب الروايات تبقى مسؤولية الهجوم وحجم الأضرار غير محسومين لكن المؤكد أن استمرار هذا المسار يزيد المخاوف على حياة المدنيين ويضيق فرص التهدئة

يمكن قراءة هذا التصعيد باعتباره محاولة من كل طرف لفرض معادلة ردع وإجبار الطرف الآخر على التراجع فالغارات على صنعاء قد تستهدف إضعاف القدرات العسكرية للحوثيين والضغط على قيادتهم بينما يوحي إعلان استهداف منشآت الطاقة بمحاولة نقل كلفة الحرب إلى الداخل السعودي غير أن الردع قد يتحول إلى استنزاف عندما تصبح كل ضربة مبررا لضربة جديدة وعندما يتقدم منطق الانتقام على الحسابات السياسية يصبح الخروج من الحرب أكثر صعوبة وتتراجع قدرة الأطراف على التحكم في نتائجها

لا يمكن الجزم بموعد انتهاء هذا التصعيد ولا اعتباره دليلا مؤكدا على اقتراب الحسم العسكري وتقديري أنه قد يستمر على شكل موجات من الغارات والهجمات الصاروخية لأسابيع أو أشهر ما دام كل طرف يعتقد أن مواصلة الضغط ستمنحه موقعا أفضل في التفاوض وقد يدفع وقوع خسائر كبيرة بين المدنيين أو أضرار جسيمة في المنشآت الحيوية إلى توسيع العمليات بدلا من وقفها ولذلك فإن انتظار انتصار شامل قد يطيل الحرب بينما تستطيع وساطة فاعلة تستند إلى ضمانات متبادلة أن تفتح طريقا لوقفها

أما الفائدة من استمرار هذه الحرب فيجب أن تقاس بما تحققه من أمن واستقرار وحياة أفضل للناس فقد يحقق أحد الأطراف تقدما ميدانيا أو يضعف قدرات خصمه لكن هذه المكاسب لا تتحول تلقائيا إلى سلام ولا تعالج الانقسام السياسي وانهيار الخدمات ومعاناة السكان وبالنسبة لليمنيين يعني استمرار القتال مزيدا من الخوف والنزوح وفقدان مصادر العيش وبالنسبة للسعودية يعني بقاء التهديدات الأمنية وتحمل أعباء الدفاع وحماية المنشآت وقد تستفيد بعض القوى من استمرار الصراع لكن مصالح الشعوب تحتاج إلى إنهائه وبناء ترتيبات تمنع تجدده.

المطلوب الآن مبادرة سياسية جادة توقف الهجمات على الأراضي السعودية والغارات على اليمن ضمن ترتيبات متبادلة قابلة للتحقق وتحمي المدنيين والمنشآت الحيوية وتفتح الطريق أمام مفاوضات يمنية شاملة فأمن السعودية واستقرار اليمن مصلحتان مترابطتان ولا تستطيع القوة العسكرية وحدها أن تضمنهما بصورة دائمة وكل تأخير في الحل يوسع دائرة الخسائر ويعمق العداء بينما تحتاج المنطقة إلى قيادة تملك شجاعة وقف التصعيد وتحويل المطالب الأمنية إلى اتفاقات وضمانات واضحة تمنح اليمنيين فرصة لاستعادة دولتهم وحياتهم وتمنح السعودية أمنا مستقرا بعيدا عن استنزاف الحرب

حول الموقع

سام برس