بقلم/ محمد قائد العزيزي
بعد ظهور المنتخبات في بطولة الناشئين في الدوحة وبتلك الهيئة والضخامة و في الوقت الذي تقام فيه البطولات الرياضية لاكتشاف المواهب الناشئة وصناعة نجوم المستقبل تبرز تساؤلات مثيرة للجدل حول البطولة المقامة في العاصمة القطرية الدوحة تحت سن 17 عاما في ظل ملاحظات أثارت استغراب المتابعين بشأن المظهر الجسدي لبعض اللاعبين المشاركين.
فما إن تشاهد بعض المباريات حتى تجد نفسك أمام مشهد يدفعك إلى التساؤل .. هل هؤلاء فعلا لاعبون لم يتجاوزوا السابعة عشرة من العمر؟ أم أننا أمام لاعبين تجاوزوا هذه المرحلة العمرية بسنوات؟ فملامح بعض اللاعبين واللحى والشوارب والشنبات التي تزين وجوه عدد منهم تجعل علامات الاستفهام لدى الجماهير والمتابعين.
بكل صراحة.. أبو شنب.. ناشئ أم لاعب فوق السن؟! حقيقة نحن في حيرة من أمرنا لأن ما شاهدناه يجعلنا نستغرب حول الذي يحدث فنحن لسنا هنا أمام مسابقة عادية بل أمام بطولة يفترض أن تقوم على مبدأ تكافؤ الفرص والالتزام الصارم بالفئات العمرية المحددة فالمنافسة تحت سن 17 عاما تعني أن جميع المشاركين يجب أن يستوفوا الشروط العمرية المعتمدة دون استثناء أو مجاملة حتى تكون النتائج عادلة وتبقى قيمة الإنجاز الرياضي محفوظة للجميع.
من حقي وحق الجماهير الرياضية وغير الرياضية أن تتساءل ومن حق الإعلام أن يطرح الأسئلة خصوصا عندما تظهر فروقات جسدية واضحة بين اللاعبين وتبدو بعض الملامح أكبر من الفئة العمرية التي تقام البطولة من أجلها لكن من المهم أيضا التأكيد أن الشارب أو اللحية مهما كانا لافتين فالنضج الجسدي يختلف من لاعب إلى آخر.
إذا أين دور الرقابة والتحقق من الأعمار؟ هنا يأتي السؤال الأهم ما الإجراءات التي اتّخذت للتأكد من أعمار اللاعبين المشاركين؟ وهل خضعت المنتخبات لإجراءات دقيقة وموحدة للتحقق من الوثائق الرسمية والبيانات العمرية؟ وهل توجد آليات رقابية تضمن عدم التلاعب بالأعمار بما يحفظ حقوق المنتخبات التي تلتزم بالقوانين؟
إن المسؤولية لا تقع على اللاعبين وحدهم بل تمتد إلى الاتحادات الوطنية والأجهزة المنظمة والجهات المشرفة على البطولة فالمصداقية الرياضية لا تتحقق بالشعارات وإنما بالشفافية والعدالة وتطبيق اللوائح على الجميع دون تمييز، لأن العدالة قبل الكؤوس كما أن الهدف من بطولات الفئات السنية ليس مجرد حصد الألقاب أو تحقيق الانتصارات بل منح المواهب الحقيقية فرصة عادلة للتطور وإثبات الذات وأي تلاعب محتمل بالأعمار إن ثبت يعد ظلما للاعبين الذين ينافسون وفق القواعد وإساءة إلى سمعة البطولة والجهات المسؤولة عنها.
لسنا بصدد اتهام منتخب بعينه ولا التشكيك في أعمار اللاعبين اعتمادا على مظهرهم فقط ولكن وضوح الواضحات فضيحة وهنا من حقنا أن نطالب بتوضيحات شفافة وإجراءات تحقق موثوقة تضع حدا للشكوك وتمنح الجميع الثقة في نزاهة المنافسة.
وأخيرا.. وبمجرد متابعتي للمباريات التي أقيمت كان أول ملاحظة خطرت على بالي والكثير ممن تابعوا أن جميع لاعبي المنتخبات هم أبو شنب تحت سن 17 عاما؟! .. وكان سؤال ساخر فرض نفسه على ألسنة المتابعين لكنه يحمل في جوهره قضية جادة تتعلق بنزاهة الرياضة ومستقبل الناشئين فإذا كانت البطولة مخصصة لمن هم دون السابعة عشرة فمن حق الجميع أن يطمئن إلى أن الأعمار مطابقة للشروط وأن الملعب يجمع لاعبين متكافئين في الحقوق والفرص فالانتصار الحقيقي ليس في رفع الكأس بل في استحقاقها بعدالة ونزاهة وهل حان الوقت لتعزيز آليات التحقق من الأعمار حتى لا تتحول بطولات الناشئين إلى ساحة للشكوك بدلا من أن تكون منصة لاكتشاف المواهب؟!! .. وسلامتكم.


























