ولايزال الجدل مستمر في الحقوق الفكرية لعظمة وعبقرية وعمل تمثال فلور بين دافنشي و"لوكاس.

قبل 112 عامًا باع المؤرخ الألماني "فلهلم فون بوده" التمثال الشمعي لإلهة الزهور اليونانية "فلورا" إلى "متحف برلين"، مدعيًا بفخر أنه تمثال صنعه سيد عصر النهضة "ليوناردو دافنشي". وكانت سلطات متحف برلين وقتها في أوج الفخر لانتزاعها كنز عظيم من مجتمع الفن البريطاني.

التمثال البديع أثار الجدل في العام الذي عقب بيعه تحديديًا عام 1910. عندما أعلن "ألبرت"، نجل الفنان البريطاني "ريتشارد كوكل لوكاس"، أنه ووالده هو صانع لتمثال فلورا، ووصف ألبرت لتأكيد روايته كيف قام هو ووالده بصنع التمثال النصفي وحشو الجزء الداخلي المجوف بالأشياء. وعندما أزيلت قاعدة التمثال، وجد موظفو المتحف أن الحطام من داخل فلورا يطابق أوصاف ألبرت تمامًا. رغم ذلك تمسك فون بوده بمزاعمه، وكثرت الأقاويل والنظريات حول صانع فلورا الحقيقي، في حين أن الاكتشافات الأخيرة قد لا تحل مسألة أصل فلورا، فإن العلماء يعتقدون أن إدعاء فون بود غير صحيح. وتم إجراء تأريخ التمثال بواسطة الدكتورة "إينا رايش"، من "معهد أبحاث الكيمياء" في باريس وزملاؤها، وأكدوا أن تمثال فلورا نُسب إلى ليوناردو دافنشي، لأن وجهها يشبه العديد من صور ليوناردو.

في دراستها الجديدة، طرحت رايش وزملاؤها طريقة جديدة لتحديد تاريخ التمثال، والذي تم صنعه أساسًا من "ناطف الحوت" (Spermaceti)، وهو نوع من الشمع ينتج في تجويف رأس حيتان العنبر، ويوجد أيضًا لدى بعض شمع العسل. وأكد الفريق البحثي أن لم يتم نحت فلورا إلا بعد 300 عام من وفاة سيد عصر النهضة وفقًا للتأريخ المشع بالكربون. وقارن الفريق تمثال فلورا بتمثال "Leda and the Swan"، المصنوع من الشمع والمماثل لما صنعه لوكاس عام 1850. وما يزال موقع متحف برلين الرسمي ينسب تمثال فلورا إلى دافنشي، ولا يشير في تعريف التمثال إلى الجدل بشأنه.

وخلص الباحثون إلى أن "النتيجة تؤرخ للمواد، التي استُخدمت في نحت فلورا إلى القرنين الـ18 و19، مما يثبت أن التمثال النصفي لم ينتج خلال عصر النهضة، وبالتالي لا يمكن أن يُنسب إلى ليوناردو. يقول الفريق البحثي "يبدو مخيبًا للآمال أن التمثال النصفي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُنسب إلى دافنشي، لكن هذه المعلومات الجديدة يمكن أن توفر نظرة ثاقبة مفيدة للتاريخ".

المصدر: ديلي ميل

حول الموقع

سام برس