بقلم/ عبد الرحمن الشيباني بقلم/ عبد الرحمن الشيباني

لعل اكبر تحدي يواجهه اليمنيين اليوم هو الكيفية التى تمكنهم من بناء دوله يسودها القانون ، دوله ذات نظام مؤسسى توطن الانتماء للوطن وتحرف بوصلته نحو نحو القضايا الكبرى الملحه لإرساء بنيان الدوله المنشودة ، التى تاهت والذي يكاد هذا الحلم ان يتلاشى فى خضم هذا الاقتتال البينى الذي لم يعد يستطيع اليمنيين تحقيق السلام وارساءه موكلين ذلك للاعب الدولى والإقليمي ليملىء الفراغ ويحدث هذا النزيف ، و الذي يسعى فى الأخير لضمان مصالحه بعيدا عن مصالح اليمنيين.

ولعل المراقب الحصيف يدرك ذلك بشكل جلى ، الأمر الذي جعل من السلام مفهوم فضفاض لم ياخذ مداه ولم ينصت لذلك النداء أحد لان الوطن لم يكن فى سلم الأولويات بل المصالح لذلك لم يكونوا عند المستوى التى تقتضيها الضروره الوطنيه المرحله الحرجه والمنعطف الخطير الذي تعيشه اليمن.

كان من المفترض ان يكون هذا التعدد و التنوع الحاصل فى بنيه المجتمع اليمنى الدليل على حيويته دافعا نحو ارساء مفهوم الدوله واحلال السلام ويشكل حافزا لفهم ما يجرى ، فهذا التنوع و التمازج والتفاعل الحضاري والانسان طالما كان مفخرة لكل اليمنيين وشكل طاقات إبداعية هايله متجدده تفجر الطاقات فى خضم هذا التنوع المتجانس المسالم والمتصالح مع نفسه ، الذي أنتج هذا الابداع الخلاق فى شتى المجالات والاشتغالات الانسانيه المتعددة المستنده لارث حضارى كبير يتمتع به اليمن الطبيعى الكبير.

وعليه يجب على القوى السياسيه اليوم بتياراتها المختلفة ان تعمل على فهم المجتمع اليمنى بكل مكوناته و اتجاهاته ومراده وتطلعاته وفهم هذه الاختلاف" المتجانس" الذي يرده البعض للهويه الوطنيه والحضارية الواحده المنصهره فى بوتقه واحده ، متجاوزا كل النظريات والاديولوجيات الجاهزة والانتماءات الاخرى وبعيدا عن النزق السياسى المراهق المتكىء للمعتقدات الموروثات العفنه التى تظل حبيسه فكرتها التى لا تؤمن بالتعايش وإلغاء الآخر لتظل بعيده عن عما يريده الناس من حقوق تحفظ لهم كرامتهم وفق نظم وقوانين دستورية تكفل للجميع نفس الحقوق والواجبات فى إطار الدوله الجامعه والقويه التى تنظر للجميع بعين واحده ،متجاوزة الماضى و ترسباته واعادته بتشوهاته وعلله ومحاوله اسقاطها على الواقع الذي لم يعد يحتمل مثل هذه الأفكار والتصورات التى تصورنا فى لحظه من اللحظات اننا قد تجاوزناها.

وإزاء ذلك كله يتلمس المواطن اليمنى اليوم الضوء وسط النفق المظلم ، ويبحث المشتغلين فى الحقل السياسى والاجتماعي والثقافى اسباب هذا النكوص واسباب التراجع المرعب لتعود مفرده مفهوم الهويه الوطنيه فى كتاباتهم التى ضلت مطموره لعقود فى كتاباتهم ومخيلاتهم محاولين تلمس محتواها وايقاظ معانيها وكأنها محاوله اخيره للخروج من هذا الواقع المزرى ، ومحاوله لتحويل هذه الطاقة والقوة النفسية السلبية المشحونة داخل النفوس القلقة الخائفة بفعل الحرب وتداعياتها إلى طاقه ايجابيه بحسب تعبير الباحث السياسى ابراهيم رمضان التى وصفها اى " الهويه الوطنيه "بالعبقريه والدستور الضمنى الغير مكتوب والغير معلن وكأنه كائن متجسد في نفوس أبناء الوطن الواحد ليعتنقوه ويطبقوه ويحافظوا عليه كجزء من تكوينهم الوجداني والذهني والنفسى وهو ايظا كما يقول ترشيد وتنظيم لرغبات نفوس الأكثرية والتي غالبا ما تدفعها إلى الطموح الجامح الخاص لنفسها ولو على حساب باقي مكونات المجتمع فتفتح الآفاق للفردية والأنا والاستبداد المهلك للعلاقات بين مكونات المجتمع الذي يقود للصراع المهلك لموارد ومقدرات المجتمع، مضيفا أن عبقرية الهوية الوطنية الواحدة تحول المجتمع إلى طموح مرشد وموجه بدقة لتحقيق الأهداف العليا للوطن، والذي سيدفعها إلى تسخير كل مقدراتها لتقديم أفضل ما لديها لتحقيق أهداف الوطن، والذي ستتحقق معه أهداف كل الفصائل بغض النظر عن حجمها .

و يبقى الرأي الذي يطرحه الأخير بمدى أهميه هذا المفهوم الذي يشكل البدايات الأولى بإنهاء الاقتتال والاحتراب فى بلد ما من عدمه تحتاج لوقفات وتاملات ومناقشات رصينه ، لكن تظل مساله الهويه أولى الضرورات القصوى لغرس دلالات ومعانى هذا المفهوم فى نفوس العامه الذي يبدأ من المهد ويتعزز بشكل متواصل بحيث يبقى حاضرا متقدا لا يعتريه ضعف او وهن وفى احلك الضروف والملمات بل يزداد التجلى الاروع الذي يعكسه الفرد وهو يواجهه التحديات بصوره سلوك يومى إزاء القضايا الوطنيه الكبرى التى لا تحتمل التسويف فيها .

يجب علينا اليوم ان نعمل سويا فى البحث بشكل جدي فى إيجاد المخرج الذي يضمن خروج الوطن من مستنقع الاحتراب والتفتيت ، الذي أصبح المجتمع اليمنى للآسف الشديد منقسما يدفعه الخوف من المستقبل والحال الباءيس الذي يعيشه نحو الاصطفاف بوعى وبدون وعى مع تيارات وقوى تضمن له الحد الأدنى من العيش الكريم وتنجيه من الفاقه والعوز التى يعانى منها اغلب اليمنيين ويكابدون مرارتها كل يوم ولحظه ، تكون فى الغالب بعيدا عن قناعاته وأحيانا أخرى من باب المكابره والقفز على الواقع والمنطق ، ولعلل ما نراه اليوم من تخندق وراء المشاريع الخارجيه وتبنيها بحيث أصبحت هذه القوى منقاده وبشكل سافر يجنى الوطن جراءها الكثير من الويلات، فهل تكون الهويه هى الملاذ الأخير للخروج من المستنقع ام ان هناك أشياء تستحق الانتظار للخروج من التيه دعونا نرى ؟

حول الموقع

سام برس