بقلم/عائشة سلطانبقلم/عائشة سلطان

في أحد معارض الكتب، تمت استضافة أحد نجوم البرامج الحوارية، جاء الضيف بحراسة عدد من رجال أمن المعرض، وقد بنيت حواجز على الجانبين، كي تمنع وصول الجماهير المحتشدة للنجم أثناء مروره وعبوره للمنصة، لكنه عندما عبر ذلك الممر، ضجت الجماهير بالصياح والصراخ، والبكاء، وقد بدا واضحاً أنهم غير مصدقين!

في الحقيقة، ليست لدي أدنى رغبة في إجراء مقارنات محزنة، بين الرجل وكبار الكتاب، لكنني وجدت عقلي يستحضر حفلات توقيع الكتب لكبار الروائيين، الذين يحظى بعضهم بجماهيرية عالية، ومع ذلك، لا يتجاوز حضور جماهيرهم الـ 100 أو 200 شخص، بينما تجاوز جمهور نجم «التوك شو»، الآلاف، عموماً، ليس هذا ما أردت الخوض فيه، ولكنني أردت أن نفهم سر ظاهرة بكاء وصراخ الجماهير عند رؤية نجومهم!

يعتقد البعض بأن هذا الصراخ والصياح مفتعل، لإثارة التفاعل ولفت الانتباه، وإذا أمعنا البحث، نستطيع أن نتذكر مشاهد الجماهير التي احتشدت في مطار هيثرو في الستينيات، أثناء استقبال أعضاء فريق البيتلز، لقد كانوا بالملايين، يتصايحون ويبكون، غير مصدقين أنهم يشاهدون الفريق الأسطورة، فإذا انتقلنا إلى مصر، في منتصف السبعينيات، سنجد المشهد نفسه، إثر وفاة الفنان عبد الحليم حافظ، عندما أصيبت الفتيات بنوبات الصراخ والحزن، فقذفن بأنفسهن من الشرفات!

تعرف هذه الظاهرة بحالة صدمة النجم، الصدمة التي تحدثها مقابلة النجوم والمشاهير الأسطوريين، وجهاً لوجه، في نفوس معجبيهم، وهي حالة حقيقية، لا علاقة لها بالادعاء أو التصنع، أو أنها تصرفات مدفوعة الأجر للفت اهتمام الإعلام، ولو أننا اطلعنا على كتاب (قواعد السطوة) لروبرت جرين، لفهمنا مدى تأثير وهيمنة المشاهير على نفوس وقلوب متابعيهم والمؤمنين بهم!

يبقى أن دراسة هذه الظاهرة، ومعرفة دوافعها، من الأمور شديدة الطرافة والأهمية، في تفسير سلوكيات الإنسان بشكل عام، والإفادة منها في توجيه الجماهير، والتأثير عليهم في القضايا التي تستحق كل هذا الاهتمام!!

نقلاً عن البيان

حول الموقع

سام برس