بقلم/ صلاح منتصربقلم/ صلاح منتصر

كان من حظى أن نقلت فى أكتوبر 47 من مدرسة دمياط الثانوية إلى مدرسة التوفيقية الثانوية سنة ثالثة ثامن، وهى مدرسة عريقة تضم مثل مدرسة دمياط كل الأنشطة الرياضية والفنية والجمالية بالإضافة إلى حمام سباحة كان له اشتراك فى شهور الصيف 20 قرشا .

غير ذلك فقد كانت على مسافة 400 متر من شارع الأمير الذى أقيم فيه مع والدى وأخى . وكان من عادة أبى التى لم أقدر معناها إلا متأخرا أن يشترى صحيفة اسمها الأساس تصدر عن حزب السعديين المنافس للوفد ويجلسنى بجواره لأقرأ له بصوت عال الأخبار المنشورة فى الصحيفة ويصححها لى إذا أخطأت.

وكان هذا أهم اختلاف بين البيت الذى نشأت فيه فى دمياط ولا يعرف الصحف وبين البيت الذى انتقلت إليه فى القاهرة وتدخله الصحف والمجلات التى عرفت منها أسماء كتاب جدد غير إبراهيم الوردانى أول كاتب جذبنى . عرفت محمد التابعى وإحسان عبد القدوس وفكرى أباظه ومحمد زكى عبد القادر.

وفى مدرسة التوفيقية عرفت أول صديق فى حياتى وهو المرحوم أحمد بهجت الكاتب المميز بأسلوبه الخاص الذى يكفيه كتاب أنبياء الله وكان من المعجبين بيوسف السباعى بينما كنت أنا معجبا بإبراهيم الورداني، وأذكر أننا فى فسح المدرسة كنا نتبادل قراءة الكلمات التى أعجب كل منا بها. ولأول مرة فى حياتى أتبادل الزيارات فى البيوت مع أحمد فتعرف على أخى وعلى أبى وتعرفت على والديه وإخوته حيث كان الولد الوحيد لثلاث بنات وكان والده من رجال التعليم الأشداء.

ولم يكن لى فى دمياط مايمكن أن أطلق عليه لقب صديق وإنما كان هناك زملاء نخرج سويا ولكن دون تبادل الزيارات فى البيوت. وقد ظلت معرفتى بأحمد بهجت ممتدة بعد تخرجنا فى التوفيقية فدخلت أنا حقوق عين شمس ودخل هو حقوق القاهرة وبعد الحقوق عمل فى روزا اليوسف ثم انتقل إلى الأهرام حيث ترافقنا إلى أن فرقنا الموت.

نقلاً عن الاهرام

حول الموقع

سام برس