بقلم/ د. حمد بن عبد العزيز الكوّاري
التقيتُ عقب كأس العالم 2022 بعدد كبيرٍ من الأصدقاء من دولٍ مختلفة ومن اتجاهات فكرية شتى، وكلهم يُجمعون على أنّ ما عاشوه أثناء المونديال هو نوع من الحلم، الذي لا يقبلُ التصديق لولا أنهم كانوا متابعين لمجريات هذا الحدث التاريخي الذي نجحت في تنظيمه دولة قطر باقتدار وباعتراف عالمي.

وبقدر ما كنت أسر بهذا الانطباع العام الذي يترجم الدهشة المتواصلة والإعجاب اللامتناهي، فإنني كنت أقلق من ربط هذا الحدث الواقعي بهالة ما هو خيالي من شدة الروعة والرفعة التي سارت عليها تفاصيل المونديال، لأن هذه الصورة التي ظلت في الأذهان ينبغي أن لا تستقر فقط في الجانب العجائبي من الذاكرة، وإنما ينبغي لها أن تستقر في العقل، وأن يشملها التوثيق كي لا تتحول مع الزمن إلى حكاية حالمة أو أسطورة تتناقلها الأجيال فحسب.

إنّ ما حدث في المونديال هو أمر جليل، فقد نحج البلد الصّغير العربي المسلم في كسب التحدي العالمي، وإننا لا نزال إلى اليوم مأخوذين بهذا الإعجاز، ورغم حلاوة التذكر واستعادة كل اللحظات والمشاهدات والمباريات والأحداث الرائعة عن الحوار الإنساني المتجاوز للرياضة إلى أبعاد قيمية واسعة يسودها الاحترام وتبادل الثقافات، فإن ما نحتاجه اليوم، ولأجل استثمار كل تلك المكتسبات، هو توثيق كل مجريات كأس العالم بجوانبها الرياضية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، حتى تكون "مدونة كأس العالم" منبعا للاعتبار للأجيال وتجربة وطنية وعربية وعالمية يمكن الاستفادة منها في مستقبل العلاقات الدولية.

نقلاً عن الجزيرة نت

حول الموقع

سام برس