بقلم/ احمد الشاوش
من عجائب القصص الطريفة في الماضي القريب ان بيت ابو طالب كانت العصيد وجبتهم الرئيسية ، وكان هناك " ثعل "يأكل دجاج بعض الجيران فاقسم المواطن المنكوب أن ينتقم من الثعل وبعد حريق دم وسهر وتخطيط وايمان مغلظة عمل مصيدة ومسك الثعل الشرير وبادر بقلع اسنانه واضراسه ليشفي غليلة ويعوض خسارته ويضع نهاية لمسلسل الرعب وقال للثعل الشرير الذي يخنق الدجاج اما الان طريق بيت ابو طالب يعصدو لك.
واذا كان بيت أبو طالب أشهر من نار على علم في تناول وجبة العصيد على مدار اليوم والشهر والعام لا ادري حباً في ثقافة العصيد التي ترزم المعدة طوال اليوم وتجعل الشخص شابع حتى آخر الليل ، أم نتيجة لشظف العيش ، أم حالة البخل المتوارثة بسبب ازمات اليمن التي خلفت الجوع والقحط في أكثر من بيت أيام الامامة وغيرها.
وفي غمضة عين خضع اليوم السواد الاعظم من اليمنيين لعملية ضبط المصنع وفرمتة العقل والمخ وتصفير عداد تحويشة العُمر وقصقصة شوارب الابطال ومخالب الشطار وتقليم اظافر الاعفاط وقلع الاسنان ونزع الاضراس وسقوط الانياب بسبب انتشار الفقر والجوع والمرض ونقص الكالسيوم والمكملات الغذائية وسوء التغذية وتضييع الحقوق بعد ان درس مجاناً في مدارس الدولة حتى تخرج من اعرق الجامعات اليمنية والاقليمية والدولية وحصل على الوظيفة والمرتب والاضافي والحوافز والمكآفات وأسس الشركات والاعمال التجارية الخاصة وبنا عش الزوجية وخَلَف وأكتسب وتملك السيارات وانتعش في ظل النشاط التجاري والصناعي وحركة سوق العمل وتحقيق نوع من المدنية والرفاهية التي ابقتنا على قيد الحياة وبعد تلك النعم والبطرة جاءت النقم وبلغت الحلقوم الحناجر.
لقد أشتهرت بعض الاسر اليمنية بالفقر المدقع ، مثل بيت القمادي وبيت ثعيل ، ولنا وقفة مع قصة جميلة سردها شاعر اليمن الكبير عبدالله البردوني ، عندما قال ان بيت القمادي ، فتح الله عليهم بوظيفة احد ابناءهم في السفارة الامريكية وما ان تحسنت اوضاعه حتى قام بشراء سيارة مرسيدس ومن الفرحة قرر السفر الى مدينة ذمار وما أن وصل الى نصف الطريق حتى تقلب وانتهت السيارة واصيب بجروح .. وأول ماجاء يزوره احد اخوالة ويقول له في المستشفى الحمدلله على السلامة حتى بادرة بالقول " قد القمادي قمادي ولوغني" ، أي قد الدبور دبور وماكان من الجميع الا الضحك ، واليوم الشعب اليمني يعيش نفس قصة ابن القمادي ، وما ان فتح الله عليه وشرع يشم ويطعم حتى خيل على قصبي وزاد البطرة وخروج الى ساحات الستين والسبعين وغيرها مثل الثور الهايج بلا عقل لهذا الطرف أو ذاك وبدأ يصيح ويصرخ بدون وعي ودون شعور ودون أن يفكر أن ضريبة الجنان ستكون مكلفة ومدمرة .
كما كان يضرب المثل ببيت ثعيل في الفقر والعوز والبؤس ، وماكان بالامس فقيراً أصبح اليوم غنياً أومستور الحال وسبحان مغير الاحوال.
ومن طرائف وعجائب الزمن ان اليمن تعرض لازمات طاحنة وصراعات وحروب وامام يصعد وامام يسقط حتى قيل ان من اراد العذبتين فعليه بالحيمتين في اشارة الى كرسي الامامة أو الخلافة والمناصرة ، بينما الواقع ان المال هو الوقود النفاذ الذي يدفع ببعض الاعفاط والمغامرين الى السلطة لاسيما بعد ان سقطت منظومة القيم.
وكان من عجائب بعض الشيبات اليمنيين الناتجة عن الفقر والجوع والمجاعة ان يعلق الرجل مفتاح مخزن الحبوب على رقبته ويخرج عند كل وجبه القدر البسيط من القمح والشعير والذرة الى زوجته لطحنه بالرها وعجنه وخبزه وتظل المرأة منتظرة للزوج أو الاب حتى يأتي من السوق لاخراج القوت الضروري لسد الفاقة .
ما أجمل تلك الذكريات الجميلة التي تسرد لنا ان بعض من اولاد الشهاري في صنعاء كانوا يطلبوا من والدهم حق الجعالة لشراء حلوى وهو مبلغ زهيد لايذكر فيرد عليه والده باسلوب ساخر وساحر .. قد ضاك جعلنالكم " بطاطه " في الغداء ، في اشارة الى المعاناة الناتجة عن الجوع والمجاعة التي ورثت ثقافة البخل والظروف التي مرت بها الكثير من الاسر اليمنية نتيجة لتعدد الازمات السياسية والاقتصادية وصانعيها والظروف الطبيعية وعدم معرفة الاولاد بالازمات المعيشية الطارئة التي حدثت في الحديدة وتعز وصنعاء وغيرها من المدن اليمنية.
كان للرئيس هيبته والقائد مكانته والوزير قيمته والوكيل احترام والمدير اعتبار والعالم إجلال والمسجد قدسية والمواطن قيمته والعسكري قوته والقاضي سمعته والمدرس احترامه والتاجر أمانته حتى المُخبر له اسلوبه الجميل والفريد.
واذا مار جعنا الى الزمن الجميل سنتذكر أن سعر الدولار كان أربعة ريال ونصف وسعر الريال السعودي بريال وربع يمني وسعر الدبة الغاز 700 ريال والبترول 1200 والكهرباء 7 ريال وسخان الكهرباء مولع 24 ساعة ، واللي شابك من الكنبة خلسة والمسرج من الخط الرئيسي سرقة والذي مسكت الكاشف بقرشين ورابط من خلف العداد والمشايخ لايدفعوا قيمة التكلفة والبعض يدلعوة على حساب الدولة .
وكان سعر الماء والصرف الصحي عند متناول الجميع وكان سعر الكيس البر الاسترالي رقم واحد 3000 ريال والسكر 3000 والدقيق 3000 .. وسعر الكيلو اللحم البقري 1200 ريال والغنمي 1500 ريال والعجل 1300 ريال والناس تصيح ، بينما اليوم الحمدلله الناس هادئة على جمر الازمات وغلاء الاسعار وانقطاع الحقوق رغم الخير الوفير .
لا أدري هل نحن اليوم امام ملائكة ارسلهم الله من السماء من باب العدالة ، أم مرجام الغيب ، أم رحمة للعالمين أم نقمة من كل من اراد التغيير الى الاسواء او الافضل وأوجد لنا حكومة تأخذ كل شيء وتاكل كل شيء ولا تعطي شيء ، تتراقص على أنغام أغنية الفنان كاظم الساهر " ادلع ياكايدهم" بعد ان أصبحوا بين النعيم.
أخيراً .. اليوم الحمدلله على الصحة والعافية والرفاهية والايمان وقلة الرجالة .. قد احنا بنتجشى صلوات بعد توجيه فخامة الرئيس بصرف نصف راتب في كل رابع شهر نتيجة لمعااااااناة الموظفين ..
البطرة حرااام .. نزيدة حمد وشكر ..يا طعمااااه والحلى في نصف الراتب المشطط والمرقع والممزق والملصق .. اليوم له شم وطعم عندما يبدي علينا في مثل هذه الايام الفضيلة مثل هلال رمضان .. حرام ان عد الموظفين بيصرفوا ويتصرفوا من نصف راتب رمضان الماضي .. ماشا الله والبركة.. قلك مجلس النواب يوجه الحكومة بصرف راتب كامل .. قليلين عقول .
نأمل من فخامة الرئيس الغاء فقرة " نظراً لمعاناة الموظفين" ، من تعميم وزارة الخدمة المدنية ، كون المرتب حق والموظف ليس بحاجة الى شفقة وحسنة يامحسنين وعلى حكومة تصريف الاعمال ، العمل وفقاً للدستور والقانون ووخز الضمير وتجربة العيش مع موظف أو عاطل عن العمل لايملك سكن ولا حق الايجار ولا قيمة الخبز أو دبة غاز وعلبة زبادي أوعلبة فول للبقاء واسرته على قيد الحياة .. أرحموا من في الارض يرحمكم من في السماء.



























