بقلم/ احمد الشاوش
لم يكن اليمني مجرم بطبعه بل انسان مسالم ورجل شجاع وصاحب مواقف ومحب للعمل ويملك منظومة من القيم والاخلاق والصدق والامانة ونصرة الحق غير انه في العقد والنصف الاخير دخلت عليه ثقافة سلبية غيرت الكثير من طباعه وسجاياه بعد ان نخرت في نسيجة الاجتماعي ودمرت كل ماهو جميل .

خلال عقود عشنا في العاصمة صنعاء وعاش أبناء البلد في تعز وعدن ومارب والحديدة وإب وحضرموت.. بسلام وكانت احصائيات الجرائم قليلة مقارنة بالحاضر ما ان تظهر الى السطح تقوم وسائل الاعلام بدورها وتصبح قضايا رأي عام وتسرع الحكومة والجهات المختصة في التعامل معها بجدية واحالتها الى القضاء ليأخذ مجراه وبسرعة لاغلاق أي صوت أو انتقاد

اليوم يسأل المواطن مالذي يجري في صنعاء ، وذمار ، وتعز ، وعدن ، والحديدة وغيرها من المدن اليمنية .. من يقف وراء جرائم خطف الاطفال والفتيات رغم الامان ليقلق راحتنا والدولة .. من يجرؤ على اغتصاب وتقطيع أوصال امرأة بريئة وبمعيتها طفلها الذي يبلغ عام؟ .

من يجرؤ على الكلام ليُحدثنا بشفافية وبصراحة وبشجاعة مايجري من ارتكاب الجرائم الفضيعة التي أرعبت الشارع اليمني وأرهبت كل أم وأب وطفل وفتاة وشاب وحتى السلطة والحكومة بعد ان تحولت القضايا البشعة الى رأي عام؟.

من هم اللاعبون بالنار ومن هي أسماك القرش التي تقف وراء نشر وتسويق وترويج " المخدرات " بكل أريحية في المجتمع اليمني للقضاء على شبابنا وبناتنا وأطفالنا وأمننا ومعيشتنا.

من هي الشخصيات والمسؤولين وبعض المحسوبين على جهات امنية وغير امنية المتورطين في قتل الشعب اليمني والذين يتسترون على تهريب المخدرات في النقاط وداخل المدن والعواصم والاحياء بينما يخضع كل مواطن ومغترب ومسافر لتفتيش دقيق لسيارته حتى أدوية السكر والقلب يتم تفتيشها ومنعها حتى تتم الجمركة.

رأينا شجاعة طفل أنقذ شقيقته الصغيرة في مقطع فيديو يظهر محاولة اختطاف أخته الطفلة من قبل امرأة بعد ان أغلقت المرأة المجرمة باب حوش المنزل فصعد من فوق الباب ولحق بها واستعاد أخته بالقوة في لحظة حرجة وخوف الخاطفة وهروبها..

شاهدنا بالصور وغطت الاخبار المتداولة عن قضية اختطاف طفل واعادته بعد شهرين من اختطافه في ظروف غامضة!! ..

شاهدنا صور ومناشدات في وسائل التواصل من خلال نشر مقاطع اختطاف بنت في شارع هائل قبل سنوات خرجت تشتري سندويتش شبس ، واخرى في الحديدة وثالثة في تعز ورابعة في ضواحي صنعاء خلال عودتها من المدرسة اختطفها اثنين اطفال مراهقين الى داخل السيارة بالقوة ..

شاهدنا فضائع اغتصاب بعض الاطفال والفتيات في تعز واغتيال وقتل شخصيات من قبل مسلحين في مدينة العلم التي تحولت الى اشباح بحسب ماتم تداوله في الاخبار والفيديوهات.

تابغنا فيديو قضية أختطاف ثلاث بنات من قبل صاحب دباب وكيف تجمع عليه أكثر من مئة مواطن وكسروا له الزجاجات وناس تصور وناس تضربه وناس تسبه وهو داخل الباص والكل يصيح خاطف ثلاث بنات !!

تابعنا مشهد فيديو لفضيحة احد ابناء صنعاء من المثليين يبلغ من العمر 45 عاماً تم القبض عليه من قبل المواطنين في شعوب وهو يرتدي شرشف وملابس وسنتيان نسائي وبالمكياج حيث يمارس ويروج مع البعض أفعال الرذيلة المخلة بالادب وتم توقيفه في قسم الصياح والتحقيق معه في مشهد صادم.

سمعنا عن التفاصيل المرعبة للشاب المغدور به احمد لسلطان الذي تم تقطيع أوصالة ودفنها في احد البيوت ودفن رأسه في منطقة العشاش بحدة .. ليتساءل كل عاقل وحكيم ماهو السبب .. ناس تقول لسرقة بندقه والمسدس وناس الاعضاء وناس أخرى ممنوعات خافوا من ان يكشف العصابة .. في حين يقول اخو الضحية .. لوكان اعدموا المجرم شريم حق صنعاء لما حصل لاخي ماحصل لان تأخير القصاص شجع المجرمين

صُعق الشارع اليمني من بشاعة الجريمة التي ارتكبها المجرم ابراهيم شريم الذي كان مسجوناً مع زوج الضحية ومسجل خطر وتم الافراج عنه وقال الزوج لشريم أن يعطي زوجته فلوس وبعد خروجه اتصل شريم للمرأة يسلمها الفلوس من زوجها لتسافر عند اهلها في إب وذهبت اليه وطفلها فرحة بالمبلغ وقام باغتصابها بالقوة رغم مقاومتها وقتلها وقطع جسدها وفرق اعضاءها في حي الروضة وترك طفلها ابن العام في بناية في الجراف وبعد ان تحولت القضية رأي عام تحركت الجهات المختصة وقبضت على المجرم.

انتشار موجة الالحاد :
لا ندري ماهو الذي اصاب بعض اليمنيين وماهي الصدمة التي جعلت البعض يخرج من الاسلام والبعض يعلن ويتباهى بالحاده وكفره والبعض يتنصر وآخرين يعتنقون اليهودية من الشباب والبنات بطول اليمن وعرضها ، هل هو الفقر .. الجوع .. البطالة.. اللجوء .. الايدلوجيا .. رجال الدين .. الاحزاب .. الخطاب الديني المتطرف .. فشل الحكومة .. التضليل .. الكذب أم المصلحة الشخصية؟.

اليوم اليمن يعيش ثقافة العنف والقتل والاغتيال والسجون والفقر والجوع والتشكيك والاستغلال وانعدم الثقة والطمع والحسد والغدر والفتن والتبعية والخيانة إلا من رحم الله.
ثقافة القتل .. أب يقتل نجله .. واخ يقتل اخوة.. وشاب يقتل زوجته واولاده .. ورجل يقتل من اجل يسرق جنبية أو مال وتلفون ، وأخ يحتال على ميرات أخوته واخواته وتاجر يخون شريكه..

وبشفافية وصراحة وبعيداً عن التستر والخوف حتى المثلية بدأت تنتشر في اليمن الكبير ويتم الترويج لها في وسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك وغيره عبر صداقات لتكتشف مع الاسف الشديد ان البعض من قوم لوط .

أحد الزملاء الثقات والمشهود له بالنزاهة عمل في محافظة الحديدة سنوات وقال لي بالحرف الواحد يا أخي انا صدمت مما يجري في بعض الاماكن في الحديدة حتى الارياف رغم ان الكثير منهم شرفاء ..

قلت له كيف .. قال لاحظت ووجدت بعض الشباب والمراهقين وبعض كبار السن معه" شاب" وليد يعطيه ملابس جديدة ويهتم به وكأنه زوجته والعياذ بالله ورغم السرية الا كنا ندرك ذلك وحصلت مشاكل بين اسر نزولاً عند كلمة ابنك مغصوب او برضاه ما سبب احراجاً لبعض الاباء الذين لم يربوا ابنائهم على الاستقامة !!؟ وكأن البعض يُبشر لثقافة قوم لوط !!.

وكذلك الامر في عدن وفي تعز وفي بعض المدن اليمنية حيث ظهر شباب غير الشباب وجيل غير الجيل من بعد احداث الربيع العربي الذي نسف اخلاق الشعوب.

ماذا يحدث في اليمن . هناك العديد من التساؤلات من أين دخلت لنا ثقافة الاجرام والسقوط وهل الحرب القت بظلالها وخلفت ثقافة سلبية وخطيرة لدى البعض وهل السبب في انتشار تلك الظواهر السلبية هو عدم تطبيق شرع الله والقوانيين وسرعة القصاص الذي شجع البعض على ارتكاب الفواحش وترويج المخدرات وتسويق المجون ونشر اللواط وثقافة الاختطاف والقتل والاغتيال والعنف والكراهية والفساد وسرقة الاعضاء البشرية.

وهل التقصير في برامج حكومات الامر الواقع في صنعاء وعدن وتعز والحديدة وحضرموت وغيرها من المدن أم في الخطاب الديني المتطرف والمتشدد أم في غياب الاتزان والوسطية والاعتدال ام غياب الاب والام أم تهاون الجهات المختصة التي تعلم علم اليقين بكل فاسد ومثلي وبائع مخدرات وقاتل وشاذ ولكنها تتراخى في تطبيق القوانين او تتعرض لضغوط او اغراءات .

وابشع مارأينا وشاهدنا بالصوت والصورة هو تجرد عامل خائن من الدين والاخلاق والامانة وارتكابه جريمة صادمة في متجر ذهب بصنعاء وتعذيبه وتسديده عدة طعنات لصاحب المحل الذي كان يتوسل اليه والدماء تنزف دون رحمة بعد اغلاق المحل من الداخل وقيامه بنهب الذهب ولولا الكاميرا فضحته لاصبح حر طليق ا!!

قضايا وجرائم يشيب لها الرأس ومنها تلك المجزرة التي نفذها زوج في غرب مدينة صنعاء بعد ان رفض والد البنت إعادتها الى زوجها فقتل اربعة أشخاص بسبب خلاف عائلي بسيط حيث أطلق النار على عمه داخل منزله فقتله ، ثم اطلق النار عشوائيا على المارة، وأسفر ذلك عن مقتل ثلاثة أشخاص آخرين قبل أن يفر بدراجة نارية وتتمكن قوات الامن من القبض عليه .

واما الحديث عن عصابات الدراجات النارية فحدث ولا حرج ويبدو انها رجعت بقوة بعد ان اختفت وحققت الاجهزة الامنية في صنعاء نجاحات ملفته .. فحديث الشارع يختزل الكثير من فضائع لصوص الدراجات النارية من عمليات سرقة تلفونات وسرقة شنط نسائية ومعاكسات وبلطجة وتجمع أكثر من صاحب دراجة برنة تلفون في حالة المضرابة او مسك اي لص .. بالاضافة الى لصوص المطاعم واسواق القات والمعارض .

كما وصلت الوقاحة الى تنظيم عصابات نسائية لسرق الذهب من محلات الذهب ولذلك يحذر اصحاب الذهب الزبائن من اللصوص ، ومبايعة معارض التلفونات بغرض السرقة وسرقة المرأة في الاسواق لغيرها من النساء وشاهدنا بعض من تلك السرقات بالفيديوهات وحتى في الاسواق وصراخ بعض الضخايا ومسك بعضهن المتلبسات بالسرقة أو من خلال دقدقت ابواب البيوت ورش بخاخ " مخدر" على امرأة لنهب محتويات البيت الثمينة في ثقافة دخيلة على الشعب اليمني ..

حتى لوكان الفقر والجوع والبطالة هو جزء من المشكلة إلا ان اقتحام العنصر النسائي وأخراجه ومسخه من الفضيلة جريمة كبرى.

واما المخدرات فحدث ولا حرج فيبدوا ان البعض محمي وفوق القانون ولها جيشها وسوقها وصيدلياتها واسرارها ودهاليزها وعمالها وعالمها.

اطفالكم وبناتكم امانة:
انتبهوا لاطفالكم وبناتكم ونساءكم حذروهم وعوهم في أي حفلة او جلسة او عرس او عزاء أو جلسة خاصة أو عامة كل واحد وكل واحدة تنتبه للعصير او الببسي الذي امامه فهناك عصابات مشكلة من أطفال وشباب ورجال وبنات ونساء يتم استغلالهم والضغط عليهم وتشغيلهم ربما يضعن حبوب مخدرة في لمح البصر لبعض الضحايا من أجل اكتساب المال او توسيع شبكة المتاجرة واختراق الاسر اليمنية.

حذاري .. شاهدنا في مقاطع فيديو وفي وسائل التواصل تحذيرات من قيام البعض بتصوير اطفال في اوضاع مخلة واستدراجهم والضغط عليهم واستغلالهم مالياً وجسدياً خوفاً من الفضيحة والضغط عليهم بتصوير بعض اسرهم واقاربهم للابتزاز ..

اليمن اليوم غير الامس .. قيم اليوم غير الامس .. الاخلاق تغيرت والمال اصبح كل شيء تحت مقولة "الغاية تبرر الوسيلة "..

كل واحد ينتبه لاولاده وبناته ويعاملهم بأحترام ورحمة وانسانية حتى وان اخطأ مرة فعليه ان يصلح الخلل بالتربية الصحيحة واخلاق القرآن والشعور بالامان والطمأنينية فكلنا خطائين بدلاً من العنف والهروب أوالقتل وتفكك الاسرة .. لا داعي للضرب والسب والشتم.. أولادكم وبناتكم امانة في اعناقكم .. في عصر ثورة الانترنت والعولمة كل شيء مكشوف والعاقل من حكم عقله وضميره وانسانيته ووعى اسرته.

اليوم بأمكان شخص سفيه وغير سوي ان يستغل امرأة او طفل او فتاة ويصورها دون ان تدري ومن ثم يفضحها واسرتها والمجتمع ويصير الضحية حديث المجالس دون ان يدري .. ربوا أولادكم وبناتكم وزوجاتكم على على القرآن والقيم والاخلاق والفضيلة ليسود الاستقرار.

وأغرب ما سمعت عن تقدم بعض حديثي النعمة للزواج من ابنة فلان ودفع مبالغ كبيرة جداً من باب الاغراء وشرط ومهر للتمتمع بفلوسة نتيجة طمع الاب والام من غريب وما حدث في احد الشاليهات قبل فترة يدمي القلب بعد ان دخل بالبنت على سنة الله ورسوله البكر وتناول حبوب الرجولة وكأس ..وهجم كالاسد على فريسته البريئة ودخلت العروس في غيبوبه وتم الاتصال بطبيبة وبعدها ترقيع ومجارحة وتستر لان الهدف لم يكن بناء اسرة صالحة وانما المتعة واشباع الغريزة الحيوانية وهذه نتيجة طبيعية للطمع والجشع وغلاء المهور وتزويج الغريب فلان والسفية علان بدلاً من العمل بالحديث النبوي من جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه".. !!

وأغرب من ذلك شفت ذات مرة بعيني شخص يضع حبة مخدر في قارورة بيبسي اثناء حضوري عرس في منطقة مسيك بصنعاء دون ان يشعر الطفل الوسيم بخطر المجرم الذي بجواره وبينما تفاجأت واردت ان انبه الطفل واصيح على الشخص واذا بعصابة مسلحين ففضلت الصمت من دخول معركة اتحول فيها الى ضحية !!

ومن المعيب ان يتحول بعض العرسان والمزوجين الشباب والنساء والمتقدمات في العمر زبائن لصيدليات تبيع حبوب الجنس أو مايسمى "ليلة خميس" دون وصفة ويحققون ارباحاً خيالية لشركات اجنبية او محلية ويطلبونها بجرأة وبدون خجل وحياء بعد ان أصبح الكثير من الشباب والفتيات والنساء أسيراً لمواقع الانترنت الاباحية وخارج اطار التغطية..

اخيراً .. دخلت علينا معشر اليمنيين اليوم ثقافة غريبة وهابطة وساقطة وامراض وقضايا وجرائم بشعة في غياب دور الاسرة والمسجد والحكومة والاعلام والمثقفين والنُخب والاحزاب والشخصيات الوطنية التي التهت بالسلطة والتسلط ولم تعمل برامج وندوات ومؤتمرات ودورات لتحصين المواطن ضد الثقافات الدخيلة التي مسخت بعض الشباب وحولتهم الى مجرمين ومحببين ومثليين وانتهازيين .. ورغم ذلك نشيد بالصحوة الامنية في القبض على بعض مرتكبي تلك القضايا البشعة وتبقى محاربة تلك الظواهر من مسؤولية الدولة والحكومة والمجتمع والاسرة..
[email protected]

حول الموقع

سام برس