بقلم/ محمد الدلواني
ليس من السهل أن يتكرر نموذج يجمع بين ، كفاءة الإدارة ، وهدوء الرؤية ، وصولا إلي جرأة التحول. الا ان المهندس . عبدالملك المعلمي بدا وكأنه وجد ليكون أحد هؤلاء الذين لا يكتفون بالمرور في المواقع، بل يتركون فيها أثرا يقاس بما قبلهم وما بعدهم.
فقد بدا الرجل الحكاية من بوابة التعليم ، حيث برز اسمه كأول من تولوا إدارة التعليم الفني في وزارة التربية والتعليم، فتعامل مع هذه النافذة بعقلية المهندس لا الموظف؛ معيدا ترتيب أولوياته ، ومحاولا ربط مخرجاته باحتياجات الواقع، فكان التعليم لديه مشروع إنتاج لا مجرد تلقين. ولم يكن غريبا أن يتقدم خطوة أخرى ليكون نائباً لوزير التربية والتعليم، حيث اتسعت زاوية الرؤية، وتعزز حضوره كصاحب قرار يعرف ماذا يريد وكيف يصل إليه.
وفي محطة العمل السياسي والتنظيمي، دخل المعلمي إلى المؤتمر الشعبي العام من بوابة الإنجاز لا الشعارات. مترؤسا للجان الفنية للانتخابات التي لم يجعل منها موقعا بروتوكوليا، بل ورشة عمل مفتوحة لإعادة صياغة وضبط الأداء التنظيمي، وبناء آليات أكثر دقة وانضباطا. وصولا الي عضويته في اللجنة العامة، مرسخا حضوره كعقل إداري وفني قادر على تحويل التعقيد إلى نظام ، والفوضى إلى مسارات واضحة.
الا ان التحول الأكبر تجلى حين تولى حقيبة الاتصالات وتقنية المعلومات. هنا، لم يعد الحديث عن إدارة تقليدية، بل عن مشروع دولة يتشكل. خلال فترتين وزاريتين، قاد المعلمي ثورة حقيقية في قطاع الاتصالات، أعاد فيها بناء الانسان اولا ومن ثم البنية التحتية ، موسعا نطاق الخدمات بشكل غير مسبوق ، واضعا أسسا لتحول رقمي كان اليمن بأمس الحاجة إليه. كانت تلك المرحلة شهادة عملية على أن الرؤية حين تقترن بالإرادة تتحول إلى واقع ملموس.
وحين انتقل إلى السلك الدبلوماسي سفيراً لدى جمهورية الصين، لم يكن انتقالا من الفعل إلى التمثيل، بل امتدادا لدور يفهم طبيعة التحولات العالمية. كونه أحد خريجي الجامعات الصينية وهو ما منحه ميزة نادرة ؛ لغة مشتركة مع الآخر، وفهما عميقاً لعقلية الشريك، وهو ما انعكس على أدائه الدبلوماسي بثقة واتزان.
والمهندس .عبدالملك المعلمي ليس مجرد اسم تنقل بين المناصب، بل تجربة متكاملة في إدارة التحول. رجل قرأ كل مرحلة بوعيها، وتعامل مع كل موقع كفرصة لإعادة البناء لا الحفاظ على السائد. وفي زمن كانت تتشابه فيه الأدوار، يبقى الفارق فيمن يصنع الأثر… والمعلمي واحد من هؤلاء القلائل.


























