بقلم/ محمد الدلواني
ليس من السهل أن تكتب عن شخصية جمعت بين الكفاءة واللطف ، وبين هيبة الموقع ودفء الصداقة، الا ان الحديث عن اللواء/ طه هاجر يفرض نفسه بوصفه تجربة إنسانية
قبل أن يكون سيرة مسؤول.

فقد عرفته صديقا قبل معرفتي به مسؤولا، فوجدت فيه ذلك النموذج النادر الذي لا تغيره المناصب ولا تستهويه المظاهر ، رجلا يزداد قربا كلما اتسعت دائرة مسؤوليته ، وتزداد بساطته كلما ارتفعت مكانته. وممن يحمل في ملامحه هدوء صنعاء ، وفي روحه ذكاء أبنائها، وفي حضوره تلك الكاريزما التي لا تصنع بل تولد من بيئة أصيلة وتربية راسخة.

فنشأته في صنعاء لم تكن مجرد انتماء جغرافي، بل كانت مدرسة في الفطنة والاتزان وحسن التعامل، وهي صفات عززها امتداده القبلي العريق وانتماؤه إلى قبيلة خولان، تلك القبيلة التي عرفت عبر التاريخ بقوتها وصلابتها وعمق تأثيرها، فاجتمع له من المدينة رقيها، ومن القبيلة أصالتها ، فكان مزيجا متوازنا قل نظيره.

وعلميا، لم يكن طه هاجر عابرا في مسيرته، بل كان جادا في بنائها ؛ فهو خريج كلية الشرطة ، وحاصل على بكالوريوس شريعة وقانون من جامعة صنعاء، وهو ما منحه فهما عميقا للدولة والنظام والتعامل مع المجتمع. ولم يكن غريبا أن يكون ضمن الدفعة الثامنة عشرة وهي الدفعة التي أُسندت إليها إدارة المديريات فور التخرج ، في تجربة تعكس حجم الثقة المبكرة في قدراتهم.

ومنذ تلك اللحظة، بدأت رحلة التدرج والتنقل فيما بين المديريات التي لم تكن مجرد انتقالات وظيفية، بل كانت محطات بناء وتراكم خبرة اكتسبها من خلال عمله كمدير عام لعدد من المديريات وفي أكثر من محافظة، فصقله الميدان، ووسع له دوائر المعرفة والعلاقات، حتى أصبح اسما حاضرا بثقة في مواقع القرار.

وحين شغل موقع وكيل بمحافظات عمران وحضرموت وصعدة، كان قد اضاف لمسيرته رصيدا كبيرا من الفهم الواقعي لاحتياجات الناس، فاقترب أكثر من همومهم، وتعامل معها بعقلية رجل الدولة لا بروتوكول المسؤول. ومن ثم جاءت تعييناته كمحافظ لعمران، فحضرموت، ثم صعدة أيضا لتؤكد أن الرجل لم يكن مجرد إداري ناجح، بل قائد تنموي يترك أثرا حيثما حل .

وما يميز المحافظ طه هاجر ليس فقط المناصب التي تقلدها، بل ما تركه خلفه من سمعه وارث وبصمات؛ ومشاريع، ومبادرات، واهتمام لافت بقطاع التعليم، إدراكا منه أن التنمية الحقيقية تبدأ من هناك. ولهذا، لا تزال ذكراه حاضرة في أوساط أبناء تلك المحافظات، ويتناقلون سيرته بما يشبه الامتنان، ويستحضرون مواقفه بوصفها نماذج تحتذى.

ومع كل ذلك، يبقى الجانب الأجمل في هذه الشخصية هو إنسانيته ؛ ذلك القرب الصادق، والود الذي لا يتكلّف، والوفاء الذي لا يتبدل وبالنسبة لي، لم يكن يوما مجرد اسم في موقع، بل صديقا اعتز بصداقته ، وافخر بأن لي معه علاقة تتجاوز حدود المجاملة إلى
عمق المحبة والاحترام.

فطه هاجر… لم يكن فقط رجل مرحلة ، بل رجل أثر ممتد، كلما ذكر اسمه، حضرت معه سيرة تروى، وذكرى تحترم، وصداقة لا تنسى .

حول الموقع

سام برس