سام برس
بينما يظن البعض أن الهدوء الحالي هو مقدمة لسلام دائم، تشير القراءات العسكرية العميقة إلى أنه "جمود تكتيكي" يسبق عاصفة غير مسبوقة. نحن أمام مواجهة لم تعد تقتصر على النفوذ السياسي، بل انتقلت إلى مربع "كسر العظم" الوجودي.
- المخطط الأمريكي-الإسرائيلي: استراتيجية "الأرض المحروقة" تقنياً
لم يعد هدف واشنطن وتل أبيب مجرد "ردع" طهران، بل انتقلت البوصلة نحو *تدمير البنية التحتية الشاملة*. ويتلخص المخطط العسكري القادم في الآتي:
* استهداف جراحي واسع لمصانع الصواريخ الباليستية والمسيرات الانتحارية.
* التحييد النووي: ضرب المفاعلات وسحب أو تدمير مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% لإنهاء الطموح النووي لعقود، وهو هدف بعيد المنال نظراً لتوزع الكميات في مواقع جغرافية متعددة ومحصنة.
* الرهان على الداخل: محاولة تحريك المعارضة لإسقاط النظام من الداخل؛ وهو الرهان الذي أثبت فشله في جولات سابقة، حيث أثبتت الجبهة الداخلية تماسكاً أمام الضغوط الخارجية.
- أوراق إيران الرابحة: ما وراء مضيق هرمز
إذا كان العالم يخشى إغلاق مضيق هرمز، فإن لدى طهران أوراقاً عسكرية "غير تقليدية" تتجاوز الجغرافيا المائية، وهي:
* المدن الصاروخية تحت الأرض: ترسانة ضخمة محصنة في أعماق الجبال، تضمن القدرة على توجيه "ضربة ثانية" قاصمة وتصعّب من عملية تحييد القوة الصاروخية بضربة استباقية.
* سرايا المسيرات الانتحارية: قدرة فائقة على شن هجمات "أسراب المسيرات" التي تستنزف المنظومات الدفاعية المتطورة (مثل ثاد، الباتريوت، والقبة الحديدية) وتكبد الخصم خسائر اقتصادية باهظة بكلفة إنتاج ضئيلة.
* حروب "المنطقة الرمادية" والسايبر: القدرة على شل البنى التحتية الرقمية، والمطارات، وشبكات الطاقة في العمق الإسرائيلي والأمريكي دون إطلاق رصاصة واحدة.
* كابلات الاتصالات الدولية: التي تمر في حيز ضيق تحت مياه المضيق، والتي لو تعرضت للقطع ستؤدي إلى شلل واسع في التجارة الرقمية العالمية.
- محور المقاومة: "وحدة الساحات" كقوة ضاربة
تعمل أذرع المحور وفق توزيع أدوار دقيق يحول المنطقة إلى طوق من نار:
* حزب الله: القوة الضاربة التي تمتلك صواريخ دقيقة قادرة على استهداف المنشآت الحيوية في "تل أبيب" بدقة متناهية.
* جماعة أنصار الله: الورقة الرابحة في "باب المندب" التي لا تكتفي بتهديد السفن، بل قادرة على نقل المعركة إلى المحيط الهندي وضرب أهداف بعيدة المدى، مما يجعل الملاحة الدولية في مهب الريح.
* الفصائل العراقية: صمام الأمان والمهاجم للقواعد الأمريكية، لضمان استنزاف الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
- الموقف الدولي: روسيا والصين.. "حلف الضرورة"
لن تدخل موسكو أو بكين الحرب مباشرة، لكنهما سيشكلان "مظلة الإسناد الاستراتيجي":
* روسيا: ستوفر الدعم الاستخباراتي ومنظومات التشويش الإلكتروني المتقدمة لتعطيل الرادارات الأمريكية.
* الصين: ستؤمن الرئة الاقتصادية لإيران، وتستخدم حق "الفيتو" لعرقلة أي غطاء شرعي دولي للعمليات العسكرية، مع ضمان استمرار تدفق النفط عبر مسارات بعيدة عن الهيمنة الأمريكية.
- تقدير الموقف العسكري
إن محاولة واشنطن وتل أبيب تدمير البنية التحتية الإيرانية قد تؤدي إلى نتائج عكسية؛ فإيران اليوم ليست إيران الأمس، وامتلاكها لتقنيات الصواريخ والمسيرات جعل من الصعب حسم المعركة جوياً فقط.
كما يجب الإدراك أن طهران، في ظل هذا التعقيد، تدرك تماماً حجم أوراق القوة التي تمسك بها؛ لذا فإن *إيران لن تذهب إلى "إسلام آباد" أو أي طاولة تفاوض إقليمية ودولية دون تحقيق شروطها السيادية والأمنية كاملة*، فزمن الإملاءات قد ولى.
أما "ترامب"، فيجد نفسه أمام معضلة: هل يستطيع تحمل كلفة "توابيت" الجنود العائدين؟ وهل سيصمد الاقتصاد الأمريكي أمام قفزة جنونية لأسعار النفط قد تتجاوز 150 دولاراً للبرميل؟ الإجابة تكمن في الجولة القادمة، التي قد لا يخرج منها أحد منتصراً، بل قد تكون بداية النهاية للنفوذ الغربي في الشرق الأوسط واختفاء أنظمة كانت تظن أنها محصنة.
- الخاتمة: "عندما تفشل الدبلوماسية في إيجاد مخرج، وتفشل العقوبات في كسر الإرادة، لا يتبقى سوى لغة الحديد والنار.. لكن النار هذه المرة قد تحرق الجميع".


























