بقلم / عادل حويس
بعد اثني عشر عاما من الغياب الذي أرهق المدرجات وأطفأ وهج الميادين تنفست كرة القدم اليمنية الصعداء معلنة انبلاج فجر جديد يكسر رتابة الانتظار القاتل حيث يعود دوري الدرجة الأولى في موسم 2025-2026 ليس كنسخة تنشيطية عابرة أو محطة مؤقتة لتسكين الأوجاع بل كبطولة رسمية مكتملة الأركان تعيد الاعتبار للكرة اليمنية بنظام الذهاب والإياب الذي افتقده اللاعبون والجمهور على حد سواء.
إن هذه العودة بمشاركة 14 فريقا يمثلون خارطة الشغف اليمني من أقصاه إلى أقصاه لا تمثل مجرد استئناف لنشاط رياضي توقف طويلا بل هي استرداد للهوية الكروية التي ظلت مشتتة بين التحديات والظروف القاسية لترسم اليوم ملامح مستقبل يتجاوز حدود المستطيل الأخضر حيث تم اعتماد معايير ذكية تقوم على التقارب الجغرافي بين الأندية لضمان استمرارية المنافسة وتذليل العقبات المالية واللوجستية التي كانت تقف حائلا دون انتظام المسابقة الأهم في البلاد.
وفي عمق هذا المشهد الرياضي المهيب تبرز قيمة هذه العودة بوصفها نبضا يعود لجسد الجماهير التي صمدت في وجه سنوات الحرمان لتتحول الملاعب من جديد إلى مسارح للهتاف والولاء وتعود حكايات نهايات الأسبوع لتملأ المجالس والبيوت وتصيغ ذاكرة كروية جديدة للأجيال التي لم تعايش زهو الدوري الرسمي بانتظامه المعهود.
إنها رسالة أمل تتجاوز التنافس على النقاط والمراكز فهي لمسة حياة لواقع يحتاج بشدة إلى مثل هذه الانتصارات المعنوية فاليوم لا تحتفل الأندية بالصافرة الأولى لمجرد ركل الكرة بل يحتفل شعب كامل باستعادة أحد أهم متنفساته التي توحدت خلفها القلوب والمشاعر لتثبت الكرة اليمنية أنها الرقم الصعب والقادر على الصمود والنهوض من تحت أنقاض الغياب محولة الصبر المر إلى فرحة مستحقة تعيد ترتيب الأوراق وتضع الرياضة اليمنية على السكة الصحيحة التي تليق بعراقتها وبجماهيرها الوفية التي لم تقطع حبال الود مع عشقها الأول رغم طول المسافة وقسوة الانتظار.


























