سام برس
الترحال كعنوان جمالي دال في و رمزيته و أدبيته وأعمال بمساحات بصرية تحيل الى السفر و التغير..
شمس الدين العوني
تظل الرحلة بالفن بمثابة الترحال في عوالم متعددة الأسئلة و الحيرة تجاه كون من العلاقات المتقاربة و المتباعدة بين التنافر و الالتقاء قولا بالتفاصيل و العناصر و الأشياء المشكلة لما به تسعد الذات و هي في غنائها الخافت بين الحلم و الدهشة و التأملات المفضية للينابيع...ينابيع الجمال و العبارة الدالة على الكنه و الجوهر في أرض تتلاشى فيها الأفكار و القيم بفعل التداعيات و العنف و الخراب حيث يسعى الفن و الابداع بالنهاية الى تمجيد السمو و الرقي نحتا للقيمة و عظمة السؤال لدى الكائن في سفره بين حل و ترحال...
انها لعبة الفن النبيلة المحيلة الى طفولة يانعة..و ليظل الفن بالنهاية هذا الذهاب عميقا تجاه الأقاصي حيث الشغف المفعم بالرغبات قولا بالجمال و بالأسئلة وفق اعتمالات شتى هي ما تداعى من الدواخل..و الفن بماهو الحلم تقصدا لتحويل الأمكنة الى علب تلوين و تشكيل حيث الأنامل تخط شيئا من الأمنيات و تدعك من طين الحال كونا من الوجد و البهاء...
في هذا السياق من التمشي الفني و منذ طفولة أولى متواصلة و الى الآن في الذات الفنانة نلج عوالم تجربة مثلت صاحبتها هذا الدأب من الرغبة في الذهاب بعيدا في عوالم الفن و التشكيل رفقة أحلام ناجمة عن تلمسات أولى قديمة في عوالم التشكيل الفني بما أتيح من الممكنات و الولع و الانشداد لتترسخ الفكرة و تكتسب التجربة و تتعمق الأسئلة ..
فسحة أخرى بكثير من التميز و الاشتغال الجمالي تأخذنا ضمن تجربة الفنانة التشكيلية مروى قديمة التي تقدم أعمالها الفنية في معرض بعنوان " ترحال " وفق أعمال فنية بمساحات جمالية بصرية بمثابة العالم الزاخر لديها بالسفر وتلوينات الذاكرة ليكون الترحال عنوانا دالا في فكرته و رمزيته و أدبيته ..
عدد من أعمال الفنانة مروى في هذا المعرض الشخصي الذي افتتح يوم السبت 23 ماي ليتواصل الى غاية يوم الأربعاء 3 جوان 2026 بفضاءات دار الثقافة بنابل ..و تشير الفنانة من خلال هذا المعرض الى ثيمة الترحال ضمن اعتمالات ثقافية و فكرية نعبر عن الترحال بما هو ذهاب و تحول و سفر و ما يقول به كل ذلك من قلق و دهشة و أسئلة في خطاب يمتح من جماليات طافحة بالابداعية مع السعي للذهاب عميقا في عناق الفني و الجميل ضمن ممكنات المتاح من الخبرات و المعارف..
تجربة جديدة للفنانة التشكيلية المجتهدة ضمن مسارها الفني و البحثي في هذا المعرض المنتظم بدعم من صندوق التشجيع على الإبداع الأدبي والفني لوزارة الشؤون الثقافية و مناسبة للاطلاع على هذا الطرح الفني ضمن القضايا الجمالية و الفنية والبصرية الحديثة حيث " الترحال " مجال نظر و تأمل و جمال في سياق ما اشتغلت عليه مريم قديمة و ما تقترحه على المتلقي الواعي و العارف و المثقف الى جانب انتظاراتها ضمن علاقات الابداع و التلقي تجاه جمهور المعرض و من يزوره من أحباء الابداع و طلبة الفنون و الفنانين .
لقد تخيرت الفنانة " الترحال " عنوانا للكشف عن اعتمالاتها الفنية و الثقافية في سياق تجربتها ..و مسارها الفني بعد معارض سابقة و حضور ثقافي و خاصة معرضها " شظايا " بدار سيباستيان بالحمامات الذي كان مهما من حيث احالاته الجمالية على ثنائيات كالليل والنهار.. الهدم و إعادة البناء.. الموت و الحياة.. الموت و الإنبعاث.. الحب و الكراهيَة.. الماضي و الحاضر....و الذي قالت عنه "..تجربة معرض شظايا ضمن مشروع متواصل تنضاف إليه فنون أخرى حيث التجديد والتجدَد والثراء ضمن تجربتي التشكيليَة التطبيقية و بحوثي و منشوراتي النظريَة..".
تجربة متواصلة بجدية في مسارات الفن تجترح ضمنه مروى قديمة جانبا من وعيها و ثقافتها و أعماقها تجاه الفن منذ البدايات و بعد طفولة حالمة و هي من بيئة أولى بالوطن القبلي و ببني خيار تحديدا كان الشغف الممزوج بطفولة حالة تجاه اللعب مع المادة في محاولات كشف واكتشاف ..محاولة و محاورة حيث الفضاء الاجتماعي الذي يتيح الغرام تجاه الابداع الخزفي و التفاعل مع الطين و ما يشكله من جمال و هيئات و أشكال تعبيرية تلتقي في النهاية في هذا الأفق الجمالي الرحب..جاءت من بيئة تشربت كثيرا من ينابيع هذا الفعل الفني و الجمالي حيث الورشات القديمة و معامل الخزفيات و المعروضات بما فيها من عفوية و جمال مبثوث و بقايا أنفاس و أحوال و رسومات بأنامل حرفيين و مهنيين بما فيها من رغبات و براءة و أحلام..من تلك الربوع بالوطن القبلي كانت بدايات الفنانة التشكيلية مروى قديمة التي تواصل تجربتها ضمن الممارسة الفنية وفق رؤيتها و فكرتها التي تمضي فيها لتتعدد مشاركاتها الفنية و التشكيلية التي كان منها معرضها الشخصي الأخير بعنوان " ترحال " بدار الثقافة بنابل ...
و الفنانة مروى قديمة متحصلة على شهادة الدكتوراه في علوم وتكنلوجيا الفنَ من المعهد العالي للفنون الجميلة بنابل.و لها عديد الأنشطة العلمية منها المشاركة في فعاليَات الندوة العلميَة العالميَة المنظمة من طرف جمعيَة praxis تحت عنوان " Regards nuances surl4qrt qctuelenTunisiepratiquesmlieux d expositions et actants "Derrière les بمداخلة علميَة تحمل عنوانbarreaux : Une exploration artistique du vécu carcéral
و المشاركة في الندوة العلميَة الدوليَة المنظمة من طرف جامعة قابس بماسبة إحياء عشرينيَة تأسيسها تحت عنوان " إنسانيَات متعدَدة في عصر الرقمي: التحديَات و الأدوار و الرهانات" و عنوان المداخلة: « Décrypter le monde digital : Comment la révolution numérique bouleverse les sciences humaines ? »و المشاركة في الندوة العلميَةالعالميَة " العلاج بالفن" تحت عنون علاج الصَدمة المنظم من طرف كليَة الطب بالمنستير.و من التربصات التي شاركت فيها نذكر التربص في تقنية الراكو في المركز الوطني للخزف بسيدي قاسم الجليزي و التربَص في تقنيات الإختزال المنظم من طرف الجمعيَة التَونسيَة للفنون والوساطة بسليمان كما أنها كانت ضمن انجاز جداريَة مع تلاميذ المعهد الثانوي ابن شرف بالزريبة ولاية زغوان بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للشجرة و عن المعارض كانت لها مشاركة في المعرض الجماعي العالمي المقام في روما تحت عنوان " SENSES INTERNQTIONQL QRTFQIR 2023 - FUTUTRE LANDSCAPES"بعمل تشكيلي خزفي يحمل عنوان Eclats de reve
الى جانب عدد من المعارض الفنيَة الوطنيَة و نذكر ضمن المعارض الشخصيَة معرضها بعنوان "شظايا" و معرض بمقر جمعيَة صيانة مدينة نابل..الى جانب المعارض الجماعية و منها صالون الخزف المعاصر في دورته السادسة بفضاء قصرخير الدَين بتونس بعمل تشكيلي خزفي و معرض الفنانين الشبَان المنظم من طرف اتحاد الفنَانين التشكيليين التونسيين بفضاء قاعة يحيى بالبالماريوم بتونس بعمل تشكيلي خزفي بعنون "اثر" و بصالون الخزف المعاصر في دورته الخامسة بفضاء قصرخير الدَين بتونس بعمل تشكيلي خزفي بعنوان " Etat d’âme" الى جانب المشاركة في مسابقة الجائزة الكبرى للفنون التشكيليَة المنظمة من طرف بلديَة تونس. بعمل تشكيلي خزفي يحمل عنوان " Abysses" المعروضة في قاعة عرض سانت كروا "Saint-Croix"بتونس...
سفر فني مفتوح تواصله الفنانة مروى قديمة عبر محطات مهمة و منها هذه المحطة التي هي معرض بعنوان " ترحال " وفق أعمال فنية بمساحات جمالية بصرية بمثابة العالم الزاخر لديها بالسفر وتلوينات الذاكرة ليكون الترحال عنوانا دالا في فكرته و رمزيته و أدبيته ..تجربة فنية ضمن السياق الجمالي للباحثة الفنانة مروى قديمة حيث التواصل مع الممكنات الجمالية التي يبرزها هذا النحو الفني ..يتواصل معرض " ترحال " الى غاية يوم الاربعاء 3 جوان 2026 بدار الثقافة بنابل.في قادم المعارض و المحطات الثقافية الفنية.


























