بقلم/ الدكتور / علي أحمد الديلمي
هل تحولت الشرعية اليمنية الى عبء على السعودية؟
بعد اكثر من عقد على انطلاق عمليات التحالف العربي يبرز سؤال مشروع داخل الاوساط السياسية اليمنية
والخليجية حول ما اذا كانت الشرعية اليمنية ما تزال تمثل مشروعا لاستعادة الدولة ام انها تحولت تدريجيا الى عبء سياسي ومالي واداري على المملكة العربية السعودية فبدلا من ان تتجه مؤسسات الشرعية الى ترسيخ حضورها داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها وبناء نموذج حكم قادر على كسب ثقة المواطنين استمرت حالة الترهل والتضخم في اعداد المسؤولين والقيادات الذين يقيم معظمهم خارج البلاد بينما بقيت المدن والمحافظات الواقعة تحت سلطة الحكومة تعاني من ضعف الخدمات وتدهور الاوضاع المعيشية والاقتصادية
ويثير استمرار اقامة عدد كبير من الوزراء والوكلاء والمستشارين والقيادات العسكرية والادارية في الخارج تساؤلات جوهرية حول مفهوم الشرعية ذاته فالحكومات تستمد شرعيتها من وجودها بين الناس ومن قدرتها على ادارة شؤونهم اليومية وليس من الاعتراف الدولي وحده كما ان بقاء المسؤولين بعيدا عن ساحات عملهم وعن معاناة المواطنين اضعف الصلة بينهم وبين المجتمع وحول العديد من المؤسسات الى هياكل شكلية تستهلك الموارد دون ان تنعكس نتائجها على حياة اليمنيين الذين يواجهون ظروفا اقتصادية وانسانية قاسية
ومن زاوية سعودية قد يكون من الطبيعي التساؤل عن جدوى استمرار الدعم المالي والسياسي والعسكري لكيان حكومي لم يتمكن حتى الان من بناء نموذج اداري فاعل في المناطق الواقعة تحت سلطته فالمملكة تحملت اعباء ضخمة خلال سنوات الحرب وقدمت دعما سخيا للحكومة اليمنية ومؤسساتها لكن النتائج على الارض ظلت محدودة في كثير من الملفات الامر الذي خلق انطباعا متزايدا لدى بعض المراقبين بان جزءا من النخبة المرتبطة بالشرعية اعتاد العمل من الخارج واستفاد من الامتيازات والمرتبات والدعم دون ان يقابل ذلك مستوى مماثل من الانجاز والمسؤولية
وما يزيد من حدة الانتقادات ان المواطن اليمني لايرى غالبية قياداته الى جانبه في مواجهة الانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات وانقطاع الرواتب وازمات الكهرباء والمياه فبينما يعيش ملايين اليمنيين ظروفا استثنائية تبدو قطاعات من الطبقة السياسية وكأنها منفصلة عن الواقع اليومي للناس وهو ما ادى الى تآكل الثقة الشعبية بالشرعية وفتح المجال امام خصومها لتوظيف هذا الفشل سياسيا واعلاميا وتقديم انفسهم بوصفهم اكثر حضورا وتأثيرا على الارض مهما كانت التحفظات على مشاريعهم السياسية
لذلك فان المشكلة الحقيقية لم تعد في حجم الدعم الذي تقدمه السعودية بل في غياب الارادة الجادة لدى كثير من مكونات الشرعية للعودة الى الداخل وتحمل مسؤولياتها المباشرة فاستمرار الوضع الحالي لا يضر فقط بمستقبل الدولة اليمنية بل يضعف كذلك مبررات الدعم الاقليمي والدولي لها ويجعلها تبدو في نظر كثيرين كيانا يعيش خارج الجغرافيا التي يدعي تمثيلها ولن تستعيد الشرعية ثقة اليمنيين او احترام داعميها ما لم تتحول من سلطة مقيمة في الفنادق والعواصم الخارجية الى سلطة حاضرة بين المواطنين تعمل من داخل اليمن وتشارك الناس همومهم وتتحمل معهم اعباء المرحلة


























