سام برس
بيت الشعر بالقيروان في سياق أنشطته المتنوعة :
فسحة الشعر والأدب بين شعراء سيدي بوزيد و محاضرة لابراهيم بن مراد عن كتاب مهم لابن الجزار..
شمس الدين العوني
يتواصل النشاط الشعري و الأدبي عموما لبيت الشعر بالقيروان حيث احتضن المركب الشبابي بسيدي بوزيد مساء السبت 23 ماي 2026 أمسية شعرية نظّمها بيت الشعر بالقيروان، بحضور ثلة من الشعراء والمثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي والثقافي، في لقاء جمع بين جمال الكلمة ودفء الحضور الثقافي.

وشارك في هذه التظاهرة الشعراء، ومحمود الغانمي، والهادي عبدلي والأزهر بالوافي، والشاعرة شريفة بدري، حيث قدّموا قراءات شعرية تنوّعت بين الذاتي والوجداني والإنساني لاقت تفاعلا من الحضور الذي تابع الأمسية باهتمام كبير. كما تولّى الشاعر محمد نجيب الهاني تقديم فقرات اللقاء بأسلوب أدبي أنيق أضفى على الأمسية بعدا جماليا مميزا.
وقد مثّلت هذه الأمسية مناسبة ثقافية أكدت حيوية المشهد الشعري وقدرته على خلق جسور التواصل بين المبدعين والجمهور، كما عكست حرص بيت الشعر بالقيروان على الانفتاح على مختلف الهياكل الثقافية والمؤسسات داخل القيروان وخارجها، من خلال تنظيم أنشطة مشتركة وتبادل التجارب الثقافية مع عدد من الفضاءات والمؤسسات في مختلف الجهات.
ويواصل بيت الشعر بالقيروان، من خلال هذه المبادرات، ترسيخ حضوره في الساحة الثقافية عبر دعم الأصوات الشعرية المتنوعة وفتح فضاءات اللقاء والإبداع، بما يسهم في تنشيط الحركة الأدبية وتعزيز ثقافة الحوار والانفتاح.
و قبل ذلك بأيام كان هناك نشاط أدبي للبيت جيث احتضن أمسية أدبية شعرية ثرية جمعت بين الإبداع الشعري والبحث الأكاديمي ، بحضورجمهور نوعي من المثقفين والطلبة والمهتمين بالشأن الأدبي، في لقاء أكد مجددًا الدور الذي يضطلع به بيت الشعر في تنشيط الحياة الأدبية وإحياء التراث الثقافي العربي.
وافتُتحت الأمسية بقراءات شعرية أولى للشاعرين سفيان المسيليني القادم من مدينة قابس مدينة الواحات والحنّاء والرمّان والشاعر السوري المقيم بتونس لهام حبّوب حيث قدّما نصوصًا تنوّعت بين التأمل الوجداني والانشغال بقضايا الإنسان والحياة، فشدّت القصائد انتباه الحاضرين بما حملته من صور فنية ولغة موحية وإيقاع شعري رقيق.
إثر ذلك كان الحضور على موعد مع مداخلة علمية قيّمة للدكتور إبراهيم بن مراد حول كتاب «الاعتماد في الأدوية المفردة» الصادر في بريطانيا للطبيب والعالم القيرواني ابن الجزار الذي عاش في القرن الرابع الهجري وأصبحت كتبه تعتمد اليوم في العالم وترجمت إلى عديد اللغات وقد قدّمه الدكتور منصف الوهايبي الذي نوّه بقيمة هذا العمل العلمي وأهمية تحقيق النصوص التراثية وإحيائها.

ويُعدّ هذا الكتاب من نفائس التراث الطبي العربي الإسلامي، إذ يكشف عن ريادة ابن الجزار في مجال الطب والصيدلة، ويضم معارف دقيقة حول الأدوية المفردة وخصائصها العلاجية وطرق استعمالها. كما يُبرز المكانة العلمية التي بلغتها القيروان في ذلك العصر باعتبارها مركزًا من مراكز العلم والمعرفة. وقد مثّل تحقيق الدكتور إبراهيم بن مراد لهذا الأثر النادر إضافة علمية هامة، أعادت إلى الواجهة نصًا تراثيًا ظلّ طويلًا حبيس المخطوطات، بما يتيحه اليوم للباحثين من مادة موثقة ودقيقة تثري الدراسات التراثية والطبية.
وقد أعقبت المداخلة نقاشات ثرية وتفاعلات من الحضور، تمحورت حول قيمة التراث العلمي العربي وأهمية العناية بالمخطوطات وتحقيقها، إلى جانب الإشادة بالجهد العلمي المبذول في إخراج هذا الكتاب النفيس.

وتواصلت الأمسية بقراءات شعرية ثانية للشاعرين، ازداد فيها وهج التفاعل مع الجمهور، وتخللتها مراوحات موسيقية للفنان معز بن سعيد فامتزج الشعر بالموسيقى والمعرفة في مشهد ثقافي أنيق يعكس حيوية المشهد الأدبي بالقيروان.
واختُتمت الأمسية في أجواء من التقدير والإشادة، وسط تأكيد الحاضرين على أهمية هذه اللقاءات الثقافية في صون الذاكرة الأدبية والعلمية، وفتح آفاق الحوار بين التراث والإبداع المعاصر.
بين الشعر و النقد و الدراسات المتصلة بالآدب الانساني و تراث القيروان الابداعي يضرب جمهمر الثقافة و الشعر و رواد بيت الشعر مواعيد متعددة مع الابداع في تجلياته المختلفة.

حول الموقع

سام برس