سام برس
كان الفنان الكبير أيوب طارش يترنم بأغنية " باعدوا عن طريقنا .. جنة البن حقنا" ويزيدنا طرباً وصبابة بترديد أغنية " لمن كل هذي القناديل .. تضوي لمن .. لاجل اليمن .. فيدق القلب وتتراقص المشاعر والاحاسيس وتدق ساعة بيق بن على انغام أضواء المحبة وتنتفض ثورة عارمة داخل أعماق واغوار عشاق الفن والجمال والخضرة والوجة الحسن في ربوع وطننا اليمن السعيد .
وكان الفنان الكبير علي عبدالله السمة رحمة الله عليه يغني بصوته الشجي ولحنه الجميل " يامن هواه أعزه واذلني .. كيف الطريق الى وصالك دلني أين العهود واين ماعاهدتني .. وياحمامي امانه مادهاااااك في اشارة الى اليمني المغامر الذي لايحسب العواقب ..
ويزيدنا حماساً وسعادة واريحية بأغنية " أمشي دلا " ..امانتك واغزال الحي أمش دلا " ، وكأنه يستخدم الرسائل الدبلوماسية وسهام المحبة لذلك الحبيب الآسر وفك شفرات واسرار ذلك الغزااااال البلدي الاصيل الذي لاتسمع لخطواته صوتاً من الحياء كرياح الخير وحركة اغصان الزهور الفواحة بعبق الورد البلدي والرياحين ومشاعر الحب المقدسة لدى عشاق الزمن الجميل في أحياء وحارات صنعاء القديمة وبساتينها وحارات وازقة وحافات تعز وإب والحديدة في مشاهد بديعة ومناظر جميلة ولحظات رائعة طوتها فوضى القادم المجرد من كل هذا الفكر الخلاق والثقافة والجمال والمشاعر والحب والابداع والاناقة واللطافة والظرافة والضحكة وروح النكته في مجتمع تسوده المحبة ..
وكان الفنان الكبير احمد السنيدار يردد أغنية " الله لا غيبك ياقاسي القلب عنا " ولها صدى بلاحدود في الزمن الجميل في اشارات تحمل الود للحبيب بينما اليوم غابت المشاعر والاحاسيس والقلوب الطيبة والنوايا الصادقة بعد ان استبدلنا الجمال والاناقة والذوق بالقسوة والشدة والحماقة والفجور .
وبدلاً من ان نستمر في مد جسور العلم والفكر والثقافة والفن وصناعة الامل والانفتاح بلغة العقل والحكمة اذا برياح التغيير العاتية والفوضى المدمرة تدخل الى كل مدينة وحي وبيت وباب وطاقة ونافذة واسرة دون تحصين المجتمع من اخطار العولمة وسياسة التطبيل والتطبيع والانفتاح والانتفاخ والانبطاح والثقافة والثقالة ، وقفزاً على اغنية " " ياريح ياريح يالي تدخلي للبيوت " فتحنا كل النوافذ وأبواب اليمن الجريح لكل طاهش وناهش تحت شعارت التغيير والتبديل ..
عشنا الحب والعشق والغزل العفيف الذي كنا فيه اكثر صبابة وهوس واريحية وصحة وسعادة بسماع أغنية الفنان الكبير علي الانسي رحمة الله تغشاه " يالاقي الضايعة" ، اليوم ضعنا في محطات الجهل والتخلف والفساد والافساد والتضليل وأقنعة الوطنية الزائفة والتبعية " وأصبح الشعب يردد " حاميها حراميها " كما في المثل اليمني.
عشنا زمن الاحساس والذوق والقيم والاخلاق والامانة والوفاء والاخلاص والعيب والحياء والتعفف بعيداً عن ألغام الايدلوجيا وقنابل السياسة ومتفجرات الفجور وبلدوزر الاحزاب وامبراطورية الفساد وتضليل النُخب ومفرقعات المذاهب وبارود المناطق ونووي الانفصال والاساءة الى الرموز الوطنية والشرفاء والاتقياء والانقياء وأصبحت الشعارات البراقة والتراشق الاعلامي الممول والانحطاط على وسائل التواصل الاجتماعي والكذب المعسلب والمخدرات وحبوب الهلوسة وفياجراء العجز والفشل واحباط الشباب خطط خبيثة لمافيا ولية خبيثة وشبكات خطيرة كالشياطين ترانا ولا نراها .. لذلك عندما تضيع الصعبة على شباب الامة وتتغلق كافة الابواب والارزاق ويزداد طابور البطالة ما يدفعنا الى تذكر شريط الذكريات الجميلة الذي كان لكل واحد منا قصة وحكاية ورواية وبداية ونهاية تختزل اجمل لحظات ومحطات العمر .
اليوم تاه الشعب وضاعت التربية فالدولة الخماسية في وادي والحكومات في وادي والوزراء في وادي ورجال الاعمال والاقتصاد في وادي ومراكز القوى العابثة في وادي والاب والام في وادي والاخوة والاخوات والمجتمع اليمني في وادي آخر ، بسبب سياسة الافقار والتجويع والبطالة والتغيير ، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم " إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" الرعد 11
للاسف الشديد القوى السياسية اليمنية اليوم طيحوا العلم وجمدوا المؤسسات وتناسوا القيم والاخلاق والفن والادب والشعر وقيم الوفاء والصدق والتسامح والمرؤة والنخوة والامانة ، بعد ان أصبحت المادة هي الحاكم الاول وحلت محل منظومة القيم ، والقوة محل السلم ، والخيانة محل الامانة ، والفساد محل النزاهة ، والظلم محل العدل ،وقلة الادب عند الكبير والصغير والفتاة والعجوز ، والطفل والشاب ، والعاقل والمجنون ، إلا من رحم الله بعد ان شاهدنا وسمعنا وقرأنا عن جرائم وقضايا أجتماعية واخلاقية دخيلة على المجتمع اليمني لم نسمع بها من قبل وان وجد البعض منها صمت الجميع خوفاً من تفشي الجريمية والفاحشة ، وصار التخلف مكان الفن ، والجهل بمنزلة العلم ، واالغيبوبة في الماضي ، والعبودية محل الحرية ، والقلق مكان السعادة ،والنقمة محل النعمة ، ورغم ذلك ماكينة النفاق شغالة.. ولكن لا حياة لمن تنادي!!..
اليوم .. النُخب اليمنية فقدت العقل والحكمة والبوصلة وخارطة الطريق ودخلوا مستنقع الفوضى والعمالة والتبعية والارتزاق وأصبحوا في متاهة لا أول لها ولا آخر نتيجة للحقد والفجور السياسي .إلا النادر والنادر لا حكم له .. نُخب فاسدة توجه الرأي العام وتثير الانقسامات وتمارس التقسم والانفصال وايدلوجيا مدمرة في زمن التخلف رغم التاريخ الحضاري المشرف لليمانيين الاوائل ..
والكارثة التي ندفع ثمنها اليوم ان الجميع تفرج على تدمير الدولة والمؤسسات والجيش والاقتصاد الهش والتفريط بالسيادة وأصبحت كل جماعة مسلحة وفصيل مبندق وحزب مؤدلج وقرية مناطقية ومجموعة مذهبية تستمد قوتها من دول عربية وخليجية واوروبية وسفارات مشبوهة وتستقوي على الشعب بالمال والسلاح دون تقديم أي خدمات للمواطن اليمني المنكوب الذي ابتلاه الله بقيادات وتجار حروب قليلي الخبرة ومنزوعي الرحمة في الشمال والجنوب والشرق والغرب وماقضية درجة الحرارة القاتلة وجحيم الكهرباء في عدن الا واحدة من الجرائم والمصائب التي حولت المواطن واسرته الى حفلة شواء وحنيذ للقوى العابثة الساكنة في الفنادق الفاخرة والمكيفة ، وما قضية المرتبات بطول اليمن وعرضة إلا نموذج للفساد والتحدي والمقامرة ، وكذلك انعدام الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها وتكريس ثقافة ومفهوم ان الدولة مجرد " جبايات" فقط وليس حقوق وواجبات كارثة .
أخيراً .. كان الفنان الكبير علي الانسي رحمة الله عليه يردد بصوته الجميل والحانه العذبة أغنية " يامن لقى قلبي الضايع ورده اليا بشارته واسعة " .. اليوم العقول تائهة والقلوب موجوعة والعيون زائغة والدموع جارية والعين بصيره واليد قصيرة ، ضاعت القلوب والعقول وسقطت الحكمة اليمانية ولم نعد تلوح في الافق السياسي أي بشارة تحمل الخير سوى مزيد من الوجع والتضليل والتغرير والتغيير وشيطنة المُخرج الدولي.
ضاعت اليمن عن جد بسبب الفجور السياسي و المزايدات والمصالح الشخصية وطاح الشعب اليمني وأصبح اليمن يمناااات وصارت الامم المتحدة ومجموعة السفراء ومخلفاتهم من اليمنيين والمبعوث الاممي "هانس" بأحاطاته الممله واسطواناته المكررة والمشروخة يشرررررعن البقاء لتجاااااار الحرووووووب عبر ديباجة الهدن وتحويل مطار صنعاء الدولي الى فررررزة ومطار خاص لطائرات الامم المتحدة ، بينما يموت آلاف اليمنيين المصابين بأمراض السرطان والفشل الكلوي والقلب والغرغرينا ويُغلق المطار في وجووووه ابناء اليمن في أكبر كارثة اخلاقية وانسانية على اليمن ، بينما اليمنيون يطالبون بفتحه للجميع او اغلاقه على الجميع..
المهم المبعوث الاممي " هانس " شغال بالدقيقة والحسابة بتحسب "قصدة الله" سفريات .. احاطات .. لقاءات .. مواعيد عرقوبية .. ضحك على الشعب اليمني والمجتمع الدولي كغيره ممن سبقوه ، رغم ان الشعب يطالب المبعوث هانس بأصدار قرار من الخمسة أهل الكساء في مجلس الامن بملاحقة كل معرقلي التسوية السياسية في اليمن وصرف مرتبات موظفي الدولة كأولوية ودمج البنك المركزي والعملة اليمنة الواحدة وفتح الطرقات وهو مالم يعمله ساعي بريد الامم المتحدة وغيره من الموظفين الذين وجدوا باباً للرزق على حساب دماء الشعب اليمني ..
على الاقل قيادات وحكومات الامر الواقع تطالب الامم المتحدة ومجلس الامن بالعدالة والمساواة والاعلان عن التسوية السياسية فوراً في اليمن ، كما تم العمل بسرعة البرق مع " الغاااايد" الانفصالي عيدروس الزبيدي لملاحقته وتجريده وحجز امواله ، كون كل اطراف الصراع السياسي في اليمن "انفصاااااليون" وكل واحد ماسك مترس ونقطة وأرض برعاية اممية وامريكية وبريطانية وخليجية وكل مواطن تحت الاقامة الجبرية وان حاول الانتقال الى مدينة يمنية أخرى يصبح في عداد المعتقلين او الموتى او القتلى ومن حالفة الحظ كُتب له عمر جديد في الحياة وانتقل الى الضفة الاخرى .
يكفي عبث يا أمم متحدة ومجلس الامن ويا ولايات متحدة وبريطانيا .. يكفي مواعيد عرقوبية يا مبعوث الامم المتحدة .. الشعب يحتضر ياعالم ودماؤكم ولحومكم وعظامكم نشأت من المتاجرة بقضية اليمن واليمنيين .. هل من منقذ ينتشل الشعب اليمني من الجحيم .. مالم أملنا في الله كبير .. يُمهل ولا يًهمل !!؟.
[email protected]


























