بقلم/ محمود كامل الكومي
منذ سنوات ، كلما تعرضت الكرة المصرية لإخفاق، بحث البعض عن عدو خارجي يعلق عليه الهزيمة. مرة يكون منتخبًا منافسًا، ومرة حكمًا، ومرة اتحادًا دوليًا، ومرة لاعبًا عالميًا. وكأن الاعتراف بالأخطاء أصبح جريمة، بينما اختراع الخصوم هو الطريق الأسهل للهروب من المسؤولية.

نتذكر جميعًا حالة الاحتقان التي صاحبت المباراة الفاصلة بين مصر والجزائر عام 2009، وكيف تحولت المنافسة الرياضية إلى معركة إعلامية تجاوزت حدود الرياضة وأساءت إلى العلاقات بين شعبين عربيين شقيقين. ثم تتكرر المشاهد بأشكال مختلفة كلما جاءت نتيجة لا ترضي البعض، فتعلو الأصوات، وتختفي لغة العقل، ويصبح الهجوم هو البديل عن المراجعة.

واليوم، يتكرر المشهد مع الأرجنتين وليونيل ميسي، حيث انشغل البعض بتوجيه الاتهامات وصناعة معارك إعلامية، بينما كان الأولى أن يكون الحديث عن الأداء الفني، وأسباب الخسارة، وكيفية التطوير. فالرياضة تُكسب وتُخسر، أما تحويلها إلى معارك شخصية أو وطنية فلا يصنع إنجازًا، ولا يبني منتخبًا.

ولم يسلم حتى محمد صلاح، أحد أبرز من رفعوا اسم مصر في المحافل العالمية، من حملات التقليل والتشكيك والمقارنات التي لا تخدم سوى إثارة الجدل. فالاحتفاء بأي لاعب يجب ألا يكون على حساب آخر، وتشجيع نادٍ لا ينبغي أن يتحول إلى انتقاص من رمز رياضي قدم الكثير لوطنه.

إن أخطر ما في الأمر ليس مجرد الانفعال الرياضي، بل حين يصبح الإعلام أداة لتوجيه الغضب بعيدًا عن الأسئلة الحقيقية: لماذا نتراجع؟ ولماذا تتكرر الأخطاء؟ ولماذا يغيب النقد الموضوعي لصالح الصخب؟
إن الشعوب القوية تواجه إخفاقاتها بالنقد والتخطيط، لا باختراع الخصوم. والرياضة في جوهرها رسالة تنافس واحترام، لا منصة لإثارة الكراهية أو تأجيج المشاعر.

مصر أكبر من أن تُختزل في مباراة كرة قدم، وأكبر من أن تُقاس بانتصار أو هزيمة. وهي تستحق إعلامًا يرفع الوعي، لا إعلامًا يصنع الأزمات، ويغذي الانقسام، ويستبدل الحقيقة بالضجيج.

فالانتصارات تُبنى بالعمل، والهزائم تُعالج بالنقد الصادق، أما صناعة الأعداء الوهميين فلن تصنع كأسًا، ولن تبني مستقبلًا، ولن تضيف إلى الوطن إلا مزيدًا من الاحتقان.

حول الموقع

سام برس