سام برس
عندما يحوِّل الفنُّ النفايات إلى وعي ..عمل مميز عن فكرة وإخراج فني للفنانة التشكيلية عائدة الكشو..
شمس الدين العوني
الفن مجال شاسع للقول بالجمال و ما هوكامن في الذات من ابداع و من ذلك التوعية و التثقيف العميق بما هو صالح للانسان في اقامته على هذه الأرض..من ذلك هذه التدربة المخصوصة التي تحول النفايات إلى المادة الأساسية لعمل أدائي فني صاغت فكرته وأشرفت على إخراجه الفنانة عائدة الكشو.تجربة عملت على تحويل النفايات التي جُمعت من الشاطئ إلى عمل فني زائل.. و تؤكد هذه التجربة الأدائية أن الفن قادر على أن يكون وسيلة فعّالة للتوعية..
ففي إطار المشروع الأوروبي Youthopia (Erasmus+)، شارك نحو 40 شابًا وشابة في حملة مواطنة كبرى لتنظيف شاطئ الشفار. ويقود هذا المشروع KUNE Projets (فرنسا)، الذي أسسته أنياس دوغرييه (Agnès Daugreilh)، بالشراكة مع We Youth Organization (تونس)، وCilento Youth Union (إيطاليا)، وجمعية حماية وصيانة القرية السياحية بالشفار برئاسة مراد السلامي.
قام المشاركون بجمع القوارير البلاستيكية المهملة على الشاطئ، ثم تحولت هذه النفايات إلى المادة الأساسية لعمل أدائي فني صاغت فكرته وأشرفت على إخراجه الفنانة عائدة الكشو.
أُنجز التركيب الفني على لوحين من الخشب الرقائقي (كونتر بلاك) بقياس 280 × 210 سم لكل منهما، حيث ثُبِّتت القوارير البلاستيكية المجمعة بواسطة الدبابيس لتشكّل سطحًا يستحضر بحرًا اصطناعيًا غمرته النفايات البلاستيكية.
شارك في الأداء كل من أنياس دوغرييه، مؤسسة KUNE Projets، وتيفاني بلانTiffany Blanc، وعمر دريرة، وقد ارتدوا أكياس القمامة واستلقوا فوق هذا البحر البلاستيكي. أما اللوحان فقد وُضعا فوق حاويات نفايات رُتبت في شكل حلزون مزدوج: أحدهما يتكوّن من الحاويات نفسها، والآخر من أغطيتها.
وفي نقطة انطلاق هذا الحلزون، والتي لا يراها المشاهد، كانت عائدة الكشو حاضرة هي الأخرى. فقد ارتدت أكياسًا بلاستيكية، ودخلت إحدى حاويات القمامة قبل أن يُغلق غطاؤها عليها. ويجسد هذا الفعل الرمزي التلاشي التدريجي للإنسان تحت وطأة نفاياته، ويطرح تساؤلًا عميقًا حول مسؤوليتنا الجماعية تجاه التلوث والبيئة.
و ضمن الرؤية الفنية فقد انبثق هذا العمل من قناعة بسيطة مفادها أن النفايات لا تختفي عندما نرميها، بل تغيّر مكان وجودها فقط. فالقوارير البلاستيكية التي جمعها أربعون شابًا وشابة من شاطئ الشفار تتحول هنا إلى شهود صامتين على أنماط استهلاكنا.
ويرمز الحلزون إلى دورة لا تنتهي: دورة الإنتاج، والاستهلاك، وتراكم النفايات. أما الجسد الإنساني، الممدد فوق بحر من البلاستيك أو المحتجز داخل حاوية قمامة، فلم يعد خارج المشكلة، بل أصبح جزءًا منها. ومن خلال هذا التركيب الفني، يُدعى المتلقي إلى إدراك أن الإنسان هو في الوقت نفسه منتِج للنفايات، وضحية لها، وقادر على أن يكون صانعًا للتغيير.
ومن خلال تحويل النفايات التي جُمعت من الشاطئ إلى عمل فني زائل، تؤكد هذه التجربة الأدائية أن الفن قادر على أن يكون وسيلة فعّالة للتوعية، تمنح الأشياء المهملة صوتًا جديدًا، وتفتح باب التأمل في علاقتنا بالبيئة ومسؤوليتنا تجاهها. عمل مميز عن فكرة وإخراج فني للفنانة التشكيلية عائدة الكشو و الأداء لأنياس دوغرييه مؤسسة KUNE Projets)، تيفاني بلان، عمر دريرة و التصوير الفوتوغرافي لأليساندرو أبروزّيسي (Alessandro Abbruzzese...
هكذا هو الفن في بعده العميق ومنه ما يخدم الانسان و الأرض البيئة عموما وفق تجربة مخصوصة من خلال تحويل النفايات التي جُمعت من الشاطئ إلى عمل فني زائل حيث تؤكد هذه التجربة الأدائية أن الفن قادر على أن يكون وسيلة فعّالة للتوعية..انها لعبة الفن الجميلة و القيمة في حالة من أحوالها المتعددة.

حول الموقع

سام برس