سام برس
ملحمة صمود شعب.. مسرحية الملحمة (الحلقة 7)
عنوان المشهد: طوفان الساحل.. العودة للحسم وكسر المتناقضات وتحرير الأرض

تأليف: العميد القاضي الدكتور حسن حسين محمد الرصابي
بيانات وعناصر النص والتوجيهات الدرامية
الشخصيات الرئيسية:
- أبو هشام: عميد قاضٍ، دكتور، مسؤول التوجيه المعنوي، مرجع فكري وسياسي وديني وعسكري.
- أبو حسن: قائد اللواء.
- أبو راجح: قائد مجموعة الصواريخ والطيران المسير الملحقة باللواء.
- أبو فارس: قائد ميداني وضابط توجيه معنوي.
- أبو حامد: قائد ميداني وضابط توجيه.
- أبو شهاب: قائد كتيبة الدفاع الجوي.
- أبو صادق: قائد سرية الهندسة العسكرية.
- أبو جهاد: قائد سرية المعاونة، والشؤون الفنية.
- أبو الكرار: قائد سرية الاستطلاع.
- أبو هادي: قائد فصيلة الإشارة (الاتصالات العسكرية).
- أبو فضل / أبو طارق / أبو مالك / أبو حيدر / أبو رعد / أبو زيد: قادة السرايا والأفواج والمجاهدين.
الملاحظات والإرشادات الدرامية:

- الأداء الصوتي: يمتلك "أبو هشام" هيبة وعمقاً استثنائياً، نبرته تجمع بين الطمأنينة الروحية والصلابة القيادية والوعي الاستراتيجي. أما القادة الميدانيون فنبراتهم حاسمة وممتلئة بلياقة وقوة السلاح والجاهزية.
- الحركة والتوزيع المسرحي (Blocking): ينفتح المشهد على طابور حشد القوات المسرحي. يقف "أبو حسن" والقيادات العسكرية في هيئة جاهزية صفوفية وميدانية. يتوسط "أبو هشام" الميدان خطيباً وموجهاً، وتسلط عليه إضاءة دافئة وقوية، ثم تتداخل القيادات حوله في حوار ميداني وسياسي متماسك.
- المؤثرات الصوتية (SFX): أصوات تحليق طيران صديق يمسح السماء، وشوشة وتكتكة حية عبر أجهزة اللاسلكي العسكرية، مع صدى موج البحر القريب. يختتم المشهد بـ زامل حماسي قوي يتزامن مع الصرخة المدوية وسقوط الستارة.
- الديكور والإضاءة: إضاءة صحراوية شمسية دافئة، متاريس وأكياس رملية، شبكات تمويه على منصات ومجسمات المسيرات والصواريخ والعربات، معدات كشف ألغام وهندسة، أطباق اتصالات ميدانية.
النص المسرحي المكتمل
(الديكور: موقع عسكري ميداني واسع ومتقدم في الساحل الغربي. عربات عسكرية، منصات صواريخ ومدافع ومجسمات مسيّرات مموهة، أجهزة اتصالات لاسلكية وخنادق رملية. تقف القوات في طابور حشد مهيب ومكتمل الجاهزية قبل التحرك لتنفيذ المهام. يتوسط الميدان العميد الركن القاضي دكتور "أبو هشام" بزيّه العسكري وهيبته القيادية، ممسكاً بمصحفه الشريف، ويتطلع في وجوه القوات والمرابطين).

[المشهد الافتتاحي: كلمة المؤلف أمام طابور الحشد]
أبو هشام (بصوت جهوري، مقتدر، يفيض بالهيبة واليقين الروحي):
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين، وعلى آله الطيبين الطاهرين..
أيها الرجال المرابطون.. أيها الأبطال الأشاوس.. أنقل إليكم في مستهل هذا اللقاء المبارك تحيات قائد الثورة القائد الأعلى للقوات المسلحة السيد العلم عبد الملك بدر الدين الحوثي (حفظه الله)، وتحيات رئاسة الجمهورية، ووزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، ودائرة التوجيه المعنوي، وقيادة المنطقة الشمالية الغربية، وكل زملائكم وإخوانكم في كافة المناطق والمحاور العسكرية.. أنقلها لكم معطرة بأجمل الأمنيات وأصدق الدعوات متمنين لكم النصر المؤزر والتأييد الإلهي المسدد..
وبعد: فليس هناك أعظم من المواقف التي تختبر معادن الرجال وصدق الأفعال.. وليس هناك أعظم من التضحيات الجليلة التي تصنع تاريخاً، وتسجل موقفاً تبقى الأجيال تتحدث عنه بكثير من الفخر وعظيم الاعتزاز! فالرجال الرجال هم من يقتحمون المخاطر، ويخوضون وسط لهيب النار لإسناد حق ودعم موقف.. نسرد هذه المقولة ليس لكيل مدح لأحد، وإنما للحديث عن رجال أجلاء وهامات عالية سامقة اختارتها اللحظة التاريخية؛ فتسابقوا عن رضا وطيب خاطر ونكران ذات ليذودوا عن الوطن ضد علوج الأعداء وجلاوزة الشر والطغيان.
رجال عزت عليهم أنفسهم الكريمة، وعزت عليهم بلدهم أن يقبلوا أن تمتد إلى يمن الإيمان والحكمة، يمن الإباء والكرامة، الأيادي العابثة.. أيادي الشر والعدوان! فاندفعوا كالسيل العرم.. بل كالطوفان الكاسح يصدون جحافل الأعداء، وجادوا بالنفوس ليبقى الوطن عزيزاً كريماً، وتشمخ كرامة الوطن والمواطن في ذرى عالية من المعزة الوطنية، وإعلاء كلمة الله وكلمة الحق، ولقطع دابر الشرور والطغيان لقوى الظلم وقوى الاحتلال والغزو.

( يرفع المصحف الشريف بيده بثبات ويستشهد بيقين ):
واسمعوا وعوا قول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.. بالثبات وذكر الله وتأييده، سينكسر العدوان وتتحطم كبرياؤه على صخرة صمودكم!
[المشهد الثاني: الحوار الميداني والاستعراض العسكري]
(تعلوا صيحات الابتهاج والتثبيت من القوات. يتقدم قائد اللواء "أبو حسن" ويشد على يد "أبو هشام"، ثم يلتفت نحو القيادات العسكرية والسرايا الجاهزة).
أبو حسن (بنبرة يملؤها الفخر والحزم):
صدقت يا أبا هشام وبلغت.. وأهلاً بأسود الميادين وصناع الانتصارات! لقد تكلفتم بالعديد من المهام العظيمة خلال السنوات الماضية، وها هي قوات هذا اللواء الجبار تعود اليوم إلى مواقعها في الساحل الغربي محملة برصيد ضخم من الخبرة القتالية المكتسبة. كيف تركتم ساحاتكم يا رجال الله؟
أبو فضل (يتقدم بخطوة واثقة ومشدودة):
أبشرك يا قائدنا.. السرية الأولى والسرية الثانية وصلتا للتو بعد أن شاركتا بفضل الله في القضاء على التمرد ووأد فتنة 2 ديسمبر، ثم القضاء على فتنة التمرد في حجور. طهرنا الميادين وجئنا بذات الثبات لنكون رأس حربة في الساحل.
أبو طارق (مؤكداً بشجاعة):
نعم يا أبا حسن.. نيران الفتن أُخمدت، واليوم نعود ونحن أكثر خبرة بالقتال في مناطق الساحل من ميدي وحتى باب المندب، ولنا في كل شعبانها ووديانه ذكريات خالدة.
أبو مالك (رافعاً سلاحه بفخر):
ومن عمليات "فأمكن منهم" و"البنيان المرصوص"، لبت كتائبنا النداء! حققنا هناك مواقف عظيمة وقدمنا تضحيات جسام، واليوم نضع تلك الخبرات بين يدي المعركة الفاصلة.
أبو حيدر (بحماس عالي):
وسرية الرشاشات والمشاة التي خاضت الملاحم تقف اليوم حاضرة. فوهات نيراننا لم ولن تبرد حتى نطهر كل شبر من أرض الساحل وندحر الاحتلال.
أبو رعد (يتقدم بهيبة مرتدياً جعبة الذخيرة):
أما سرية المدفعية والصواريخ، فقد جاءتكم محملة ببركات عملية "نصرٌ من الله" الكبرى. مدافعنا التي دكت أوكارهم في كتاف ووادي جبارة تم نصبها وتوجيه إحداثياتها نحو ثكناتهم في الساحل الغربي.
أبو راجح (قائد مجموعة الصواريخ والطيران المسير - يتقدم بثبات حاملاً جهاز التوجيه والإحداثيات جهاز يعمل بالأقمار الصناعية):
ومجموعة الصواريخ والطيران المسير الملحقة بقوة اللواء على أتم الاستعداد والتأهب يا أبا حسن! خضنا معارك البحر الأحمر وأذقنا قوى العدوان والرعاة الاستكبارين الموت الزؤام؛ أجبِرَت حاملات الطائرات الاستكبارية على التقهقر وركوع بوارجهم أمام ضرباتنا، ونحن اليوم نُعِدّ العدة لعمليات تحرير الأرض، وفك الحصار، والانقضاض على قوات الارتزاق والعدوان ومن يقف وراءهم من دول الاستكبار العالمي. مساراتنا موجهة، وأزرار الإطلاق تحت أمر القيادة!
أبو الكرار (قائد سرية الاستطلاع - يحمل خريطة ومنظاراً عسكرياً):
ونحن في سرية الاستطلاع مسحنا الميدان بالكامل. أعينا لا تنام، والساحل ببره وبحره بات مكشوفاً لديناميكية قواتنا، وكل تحركات العدو تحت رصدنا الدقيق.
أبو صادق (قائد سرية الهندسة العسكرية - يتقدم مرتديًا جزمة الميدان وحاملاً معدات الفحص الكاشفة):
وسرية الهندسة العسكرية على أهبة الاستعداد! رجالنا مرابطون في الخطوط الأمامية لتطهير المسارات، ونزع حقول الألغام والشراك الخداعية والموانع الصناعية التي زرعها العدو، وفتح الثغرات الآمنة أمام اقتحام قواتنا المتقدمة لتنفيذ مهمتها القتالية ودك حصونهم دون عائق!
أبو شهاب (قائد كتيبة الدفاع الجوي - يشير نحو السماء بثقة):
أما سماء الساحل فلن تكون نزهة لطيرانهم! نشرت كتيبة الدفاع الجوي منظوماتها المعدلة على طول خط الاشتباك، ورجالنا جاهزون لتحييد طيران الطغاة وإسقاط طائرات التجسس بالتعاون مع قوات المستوى الأعلى والجوار.
أبو جهاد (قائد سرية المعاونة، والشؤون الفنية):
وسرية المعاونة، والشؤون الفنية أتمت تجهيز خطوط الإمداد والرفد بالذخائر المختلفة والتحصينات الهندسية، الدعم اللوجستي جاهز وقد وزعنا لكل وحدة تعيين جاف يكفي لمدة عشرة ايام احتياط وسنقدم الوجبات الطازجة والساخنة تحت كل الظروف ولن تنقص خنادقنا رصاصة واحدة.
أبو هادي (قائد فصيلة الإشارة):
فصيلة الإشارة أمنت شبكة الاتصالات العسكرية والشفرات بين القيادة وكافة السرايا والكتائب، النداءات موحدة وعلى أتم الاستعداد لنقل الأوامر لحظة بلحظة.
أبو زيد (قائد الفوج الأول للمجاهدين):
ونحن في اللجان الشعبية جئنا بثلاثة أفواج متكاملة بقيادتي وقيادة أخي "أبو كرار" للفوج الثاني وأخي "أبو نصر" للفوج الثالث.. نذوب مع إخوتنا في الجيش في بوتقة واحدة.
أبو حسن (ينظر إلى الجمع ونبرته تتوشح بالحزم الشديد):
الجديد اليوم يا رفاق السلاح.. أن القوات والقيادات الشابة والجديدة المؤهلة التي صقلتها المعارك ونالت قسطاً كافياً من التدريب النظري والميداني، تتسلم اليوم زمام العمليات بكفاءة واقتدار. وعلى يد هذه القوات وهذه القيادات، وهذا اللواء الجبار مكتمل التشكيل والملاكات الكاملة ونظمنا التعاون مع وحدات الجوار الضاربة ووحدات الصواريخ الاستراتيجية والتعبوية وقواتنا العضوية التكتيكية - إن شاء الله - سيتم الحسم في الساحل الغربي، وتتحقق الانتصارات الحاسمة على طريق تحرير كامل الأرض وفك الحصار وتحرير الجزر المحتلة!
[المشهد الثالث: البعد الفكري والتحليل السياسي للمتناقضات]
أبو فارس (يتقدم محاوراً بوعي ودقة):
أستاذنا وقائدنا المعنوي والسياسي أبا هشام.. ونحن نتجهز للحسم في الساحل الغربي، تدور في أذهان الضباط والقادة تساؤلات حول حركة العدو الداعم لهذه المليشيات. يرى الكثير منا أن السعودية تعيش حالة صارخة من التناقض في مواقفها وسياساتها، خصوصاً في تعاملها مع الملف اليمني؛ إذ تحاول الجمع بين أدوار متعارضة سياسياً وعسكرياً، في وقت تجد نفسها أمام استحقاقات ميدانية لا يمكن تجاوزها بالمواقف الشكلية أو التحالفات الوهمية.. كيف تقرأون هذا المأزق؟
أبو حامد (ينضم للحوار بعمق فكري):
نعم يا أبا هشام.. السعودية تريد في الوقت نفسه أن تحارب وتسلّم وتنتصر وتظهر بمظهر "الوسيط"! كما تسعى لإرضاء الولايات المتحدة وتقديم نفسها بوصفها قائداً للعالم الإسلامي، بينما تقف في جانب متحالف مع الكيان الصهيوني وتطرح نفسها في الوقت ذاته كطرف يعمل من أجل القضية الفلسطينية! هذه التناقضات انعكست على موقفها في اليمن؛ إذ تجد الرياض نفسها أمام خيارات صعبة بعد سنوات من العدوان والحصار والتدخل المباشر. الرياض تواجه اليوم مأزقاً بين الاستمرار في تقديم نفسها كوسيط في الوقت الذي تتعرض فيه تشكيلات المرتزقة الموالية لها لضرباتنا، وبين الانخراط المباشر في مواجهة عسكرية قد تفرض عليها كلفة باهظة! تحاول الحفاظ على سردية الحياد بينما تستمر في دعم وتحشيد الميليشيات المرتزقة.. أليس هذا التناقض المزدوج إفلاساً سياسياً؟
أبو هشام (يبتسم بهدوء الواثق، يستند على سلاحه، وينظر إلى القادة بعين الخبير السياسي والعسكري):
أحسنتما يا أبا فارس ويا أبا حامد.. لقد وضعتما يديكما على جرح السياسة السعودية المأزومة. إن التحليل الذي طرحتموه هو الصورة الحقيقية للتخبط الذي يعيشه تحالف العدوان. يا قادة الميدان.. الرياض ظنت أنها بالجمع بين هذه المتناقضات قادرة على إدارة الصراع بتقسيم الأدوار؛ فتارة تلبس عباءة "الحكم والوسيط" لتهرب من التزامات وإعادة إعمار ما دمرته، وتارة أخرى تمول وتحشد المرتزقة وتفتح الموانئ للكيان الصهيوني وأمريكا! لكن هيهات.. التكتيكات الشكلية، والهروب إلى الأمام بإنشاء تحالفات ورقية وإصدار بيانات الإدانة المفرغة، لن تغير من حقيقة المعادلة في الميدان شيئاً!
أبو فارس (مؤكداً):
إذاً.. القضية الأساسية لا مناص منها ولا يمكن الالتفاف عليها!
أبو هشام (يقاطع بثبات ونبرة حاسمة):
بالضبط يا أبا فارس! القضية الأساسية التي يجب أن يفهمها العدو والصديق تتلخص في ثوابت لا تنازل عنها:
1. إنهاء العدوان والحصار على اليمن بشكل كامل وفوري، وصرف مرتبات كافة الموظفين.
2. إنهاء الوجود العسكري الأجنبي والاحتلال في كافة الأراضي والجزر اليمنية.
3. معالجة الآثار الكاملة للعدوان وتعويض الأضرار وإعادة ما دمرته الآلة العسكرية.
4. خروج السعودية والتحالف من اليمن بصورة نهائية ومباشرة.
أي محاولات لإضاعة الوقت عبر التحالفات الهشة أو المواقف السياسية المائعة لن تلغي هذه الاستحقاقات. الحل يبدأ بالاعتراف الكامل بحق اليمن في السيادة والاستقلال والحرية، والوحدة.
الصبر عند اللقاء، والثبات في الميدان، ووعيكم بهذه السياسات المتهاوية هو الذي سيجبر العدو على الخضوع، هل أنتم مستعدون لملاقاة العدو بصبر وثبات وتطهير الساحل والجزر؟ سيروا على بركت الله أكرر القيادة تلزمكم بأخلاق الحرب الإسلامية من سلم نفسه فهو آمن .. الجميع (يضربون ببنادقهم الأرض بصوت واحد هزّ الميدان):
نحن من صقلتنا المعارك تحت كل الظروف.. نحن رجال الساحات.. جاهزون، وصابرون، وثابتون، ومحتسبون!
أبو حسن (يرفع سلاحه إلى الأعلى بثبات وشجاعة):
إلى مواقعكم المتقدمة! توكلوا على الله.. فمهمتنا القادمة ستسقط كل أقنعة التناقض، وتكتب تاريخاً جديداً للساحل اليمني العظيم!
المقاتلون (ترتفع أصواتهم بالصرخة المدوية التي تزلزل أرجاء الموقع):
الله أكبر.. الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام!
(تُغلق الستارة على مشاهد تتوزع فيها القوات نحو السواتر والمنصات، بينما يعلو صوت زامل حماسي قوي يتردد صداه عبر الأرجاء). (يتبع الحلقة الثامنة بإذن الله تعالى)

حول الموقع

سام برس