بقلم/ الدكتور / علي أحمد الديلمي
فقدت الشرعية اليمنية جانبا كبيرا من شرعيتها السياسية والشعبية رغم استمرار الاعتراف الدولي بها فالشرعية لا تستمد وجودها الحقيقي من اعتراف الخارج وحده بل من حضورها داخل الوطن ومن قدرتها على حماية المواطنين وإدارة مؤسسات الدولة وصون المال العام وعندما تنفصل السلطة عن المجتمع وتعيش قياداتها خارج البلاد ولا تتفاعل مع معاناة الناس فإنها تتحول تدريجيا إلى شرعية شكلية تفتقر إلى المضمون الوطني.
لقد أصبحت مؤسسات الشرعية في نظر قطاع واسع من اليمنيين بيئة مغلقة للفساد والمحسوبية وتقاسم المناصب والامتيازات حيث توزع الوظائف والنفوذ على الأقارب والأصدقاء والموالين بعيدا عن الكفاءة والاستحقاق وتحولت موارد الدولة والدعم المقدم لليمن إلى أدوات لتعزيز الولاءات الشخصية وإدامة مراكز النفوذ بدلا من استخدامها لتحسين معيشة المواطنين ودفع الرواتب وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
إن سلطة تعتاش على استمرار الحرب لا تستطيع أن تقود مشروع سلام حقيقي ولا أن تدير معركة وطنية لاستعادة الدولة لأن من يستفيد من الفوضى لن يكون جادا في إنهائها ومن يراكم مصالحه خارج الوطن لن يشعر بحجم المعاناة داخله ولذلك أخفقت الشرعية في توحيد القوى الوطنية وبناء مؤسسات مهنية وفي تقديم نموذج أفضل من الجماعات التي تزعم مواجهتها.
كما أن الشرعية حين تقوم على التمييز العنصري أو الاصطفاف الطائفي والمناطقي تتحول من إطار لاستعادة الدولة إلى خطر مستمر على وحدتها فالدولة لا تستعاد بخطاب الكراهية ولا بإقصاء المواطنين على أساس أصولهم أو مناطقهم أو انتماءاتهم وإنما تستعاد بمشروع وطني جامع يقوم على المواطنة المتساوية والعدالة وسيادة القانون وتكافؤ الفرص واحترام التنوع السياسي والاجتماعي.
إن استعادة الدولة تتطلب أولا إصلاح الشرعية نفسها وإعادة بنائها على أسس وطنية ومؤسسية ومحاسبة الفاسدين وكشف موارد الدولة وأوجه إنفاقها وإنهاء المحسوبية وتوطين مؤسسات الحكم داخل اليمن فالشرعية الفاسدة والعنصرية والطائفية لا تستطيع الانتصار في معركة ولا بناء سلام ولا حماية وطن بل تهيئ لاستمرار الانقسام والحرب وتمنح خصوم الدولة المبررات والقوة للبقاء.


























