حالات من الجمال بها الزخرفة و التجريد و ما يشي بالحلم فيها الفن والحرفية والابتكار..

الفسيفساء فن عريق فيه ممكنات ابداعية شتى حيث الفنان يقترح وفق خياله الشاسع ما به تزدهر الحكاية لتنبت لها من التاريخ و القدم أجنحة لتحلق بالنهاية في عوالم الجمال و الابداع.

الفنان الطيب زيود يستعير من الموزاييك عناوين أخرى تنبت في الراهن بمياه الذاكرة و هواء النظر لتبرز في حالات من الجمال بها الزخرفة و التجريد و ما يشي بالحلم...هذا العنوان الكبير الكامن في شغل و حرفية فنان هام بالحجارة و جزيئاتها ينحت منها و بها هيئات مختلفة لأعمال فنية رائقة نظرا و تأملا و تقبلا جماليا.
في هذا السياق نجد عددا من اللوحات المعروضة حاليا بفضاء العروض بدار الثقافة إبن رشيق بتونس العاصمة وذلك ضمن المعرض الشخصي بعنوان " مجاز وذاكرة " والذي تم إفتتاحه يوم الخميس الفارط ليتواصل الى غاية يوم 10 أفريل 2021.
أعمال فنية فيها الجمال وفق تقنيات الفسيفساء التي اشتغل عليها الفنان الطيب زيود ابن جزيرة جربة و من سنوات ..الأعمال هي "المخاض" و " الصراع" و " إفتخار" و " البسكري" و " متاهات " و " الصرخة " ...و غيرها ...
هكذا و بحضور عدد من الفنانين و أحباء الموزاييك و رواد المعارض الفنية افتتح هذا المعرض الخاص للفنان و المكون الحرفي الطيب زيود "مجاز وذاكرة" ليبرز من خلاله صاحبه هذه الأعمال التي تضم الجديد بينها ضمن سياق العمل و التجربة الفنية ي حرص على التجدد و الابتكار للمواءمة بين ما هو تشكيلي و مقتضيات الخصوصية الفنية للموزاييك و كسرا لنمطية هذا الفن الذي جعله البعض محدودا و خاصا بالأساطير و التاريخ و الأحداث الرومانية و غير ذلك .

الطيب زيود فنان و حرفي بعين تواقة للابداع و عقل يمضي مع التجديد و روح حالمةكل ذلك في اطار الوعي الفني بالخصائص التقنية لهذا الفن..فن الفسيفساء.

من جربة الأعماق.. قادته شؤون الحرفة و شجونها الى عوالم الفن الفسيفسائي يزخرف و يزين مساحات عمله الفني وفق تصاميم متعددة و مواضيع بين المشاهد و التقاليد و غيرها من الأجواء الجربية .عمل لسنوات جاهدا و باحثا عن آفاق جديدة لعمله الفني فبدت في أطوار منه رغبات البحث عن التجديد و القطع مع الصورة النمطية لفن الفسيفساء بما يحيل اليه من تناول مأخوذ بالتاريخ و التراث و ما هو قديم من أزمنة و عصور غابرة.
في أعماله الفسيفسائية جانب فني بين الزخرفة و التجريد عموما و هو ما يستدعي قراءات متعددة و تقبل جمالي مختلف و قد عمل الفنان الطيب زيود على أن تكون أعماله قابلة لوضعيات شتى منها اللوحات و الجداريات و الديكور و تجميل الفضاءات غايته في ذلك استعادة الفن الفسيفسائي بروحه الجمالية في هامش التقبل الجمالي للناس عامة و منهم أحباء الفنون .اشتغل على عديد المشاريع في التزيين و التزويق لأفراد و مؤسسات من خلال ابداء قدرات فنية في التعاطي الابداعي مع الموزاييك وفق روح تجديدية فيها حرفية عالية و نزوع بين نحو الابتكار .هذا كله قاده الى بعث مهرجان

" حرفي – فنان " الذي كان يرمي من ورائه الى النهوض بالملكات الابداعية لدى الحرفيين لتجديد أساليب الابتكار في حرفهم من خلال الافادة من الفنانين التشكيليين المبدعين و حصل ذلك في دورات كانت بداياتها بجربة جمعت الحرفيين بالفنانين التشكيليين من خلال ورشات و معارض و ندوات بحضور مجالات للشعر و الموسيقى.تعددت أعمال الطيب زيود لتحيل الى حرصه الدفين على التجدد في هذا الفن العريق من خلال تخريجات فنية فيها الكثير من التخييل فالمساحة الفسيفسائية عنده مجال شاسع للجمال و التلوين و الابتكار.

و الفنان التشكيلي الطيب زيود أصيل منطقة مليتة بجزيرة جربة حيث أسس ورشة لإنجاز الفسيفساء الفني و هو مؤسس وصاحب فكرة ملتقى " حرفي- فنان "الذي انتظم بجزيرة الأحلام لثلاث دورات ودورة بولاية نابل. تم عرض أعماله برواق العلاني بمناسبة مهرجان المدينة بالرياض بجزيرة جربة لعدة دورات . تم عرض أعماله برواق دار الثقافة ابن خلدون المغاربية بتونس العاصمة سنة 2019 الى جانب عرض لوحاته الفنية من الفسيفساء بالرواق الثقافي بفضاء الفندق بجربة سنة 2020 ..و هو يشارك ضمن معارض اتحاد الفنانين التشكيليين بتونس العاصمة . كما أنه عرض مؤخرا عددا من أعماله برواق الفنون علي القرماسي و عن فنه و تجربته يقول الفنان التشكيلي الطيب زيود "...رغم اختصاصي في صناعة المصوغ . اخترت الحجارة والرخام وتخليت و ابتعدت عن الحجارة الكريمة والمعادن الثمينة . اخترت الفسيفساء لأنني أرى في الحجارة الألوان والمواد التي تجذبني أكثر من غيرها من المعادن الأخرى. الكثيرون يرونفي الفسيفساء صنعة بسيطة بينما أنا أرى فيها فنا وحرفية وابتكارا . الفن مجال شاسع للابداع و الابتكار و قد وجدت في المواييك ذاتي التي نهلت من جمال جربة و قدمها و عراقة أحوالها ..

الفسيفساء عالم بأسره فيه الابداع و هو ما أعمل عليه و فيه التأثيث الجمالي و منه تجميل الفضاءات منها الخاصة و التجارية و غيرها حيث أعمل وفق طلبيات تمنح المكان عبر منجزها الفني حالات من الجمال الذي يسر الناظرين و هذا بدوره فن .. الفن الفسيفسائي يجمع الحرفي و الفنان بما يجعل منهما بالنهاية ينجزان عملا يحبه الناس و يرون فيه ذواتهم و شيئا من أحوالهم المتعددة...".هذا حيز من الشغف الجمالي للفنان الطيب زيود تجاه لون فني أحبه و سار في دربه يبتكر ضمنه حالاته و أحلامه الأخرى في أرض الأحلام..جربة.

حول الموقع

سام برس