مشاهد ولباس تقليدي وعادات و حرف وأبواب و أزقة ...في حضرموت..سوسة المكان و المكانة..
" أحب الأصالة والتقاليد والرسم سعادتي ونظرتي على العالم والحياة بألوان الأمل والحنين والحلم"..

الفن هذا السفر الآسر يحكي سيرته بكثير من الوجد و الشغف ..يتقصد قولا بالدواخل حيث لا مجال لغير الذهاب في دروب شتى بحثا عن علو آخر..عن القيمة..عن اللحظة الفارقة..انها تلوينات الفن و سحره و قلقه و شجنه و شؤونه التي لا تنتهي...

في هذا الذهاب المفتوح على الذات في حلها و ترحالها..يلج الفنان عوالمه بهدوء الفكرة و بضجيج الأصوات و بحكمة النظر..انها حالات و طقوس تطبع التجربة و السيرة و المسيرة بما يمكن معه القول ان الفن بمثابة النشيد المميز للرحلة...رحلة الفنان الذي اتخذ هذه المسالك نهجا و رهانا بل و خيارا لا محيد عنه...
من هكذا دروب نمضي مع فنانة تخيرت الفن كتعبيرات متعددة لتقول بالجوهر و الجذور و الينابيع..جوهر الاشياء في هذا الزيف الطاغي من الأحوال ..الجذور التي تقولنا و تلهمنا و ترشدنا لذواتنا الحالمة..و الينابيع بما تحيل اليه من أصالة الأشياء و الحالات و الذوات و هي تنشد خصوصياتها و جماليات شؤونها و شجونها..

مشاهد شتى من لباس تقليدي و عادات و حرف و أبواب و أزقة ...و غيرها صور حالات شتى نمت في قلب الفنانة منذ خطاها الأولى في جهة بالساحل..حضرموت..سوسة المكان و المكانة حيث البحر بنسائمه و المشاهد البازغة كالتواريخ القديمة..الرباط و المدينة و الأزقة و ما فيها من عطور الأزمنة و الحكايات و النوستالجيا الفاخرة..

لوحات متعددة و اشتغال على ما هو كامن في الذات الحالمة للفنانة لتبرز المرأة بالسفساري المعروف في الساحل التونسي و بسوسة تحديدا و المرأة خلف منسجها تنشد جمال المرقوم و الزربية و الشيخ في هيئة جلوسه البليغة التي تقول الحكمة و الخبرة و الصبر و سهم السنوااااات..المرأة باللحاف الباذخ قدام الباب منصرفة الى شأن من شؤونها ..النسوة و غزل الصوف و البراعات المألوفة ..الجرة حذو الباب و الجمال المشهدي حيث الشجرة تؤنس المشهد بحمرتها العالية ... الاضافات البارزة للوحات من خلال تركيبات حقيقية في اللوحة منها الأساور و الحلي و الملابس الخضر و غيرها في تناسق جمالي ...الأزقة بالمدينة العربي لسوسة في هدوئها الباذخ ..الجرار و الشباك و الزخرف ..بائعا الياسمين و روعة اللقاء بين العطر و بهاء الجبة التونسة ...و المرأة حاملة الجرة و هي بلباسها التقليدي الأنيق و هنا نتذكر لوحة هنري ماتيس الرائعة " حاملة الجرة " ...المرأة تشوي سمكاتها على نار الكانون و في يدها "المروحة"..رقصة الفالز و الحبيبان في حضن الورود و الموسيقى الملونة...المدينة العتيقة و الجامع و المشاهد اليومية ..المرأة بلباسها التقليدي الأحمر و بالخلال و الحلي و يدين حالمتين بشيء ما و بجانبها الجرة ...و غير ذلك من اللوحات التي فيها ابتكار و استلهام أحيانا ومحاكاة و اعادة انتاج لأعمال عريقة..لوحات كثيرة ستكون المجال لمعرضين بالعاصمة في رواقين مختلفين حيث عادت الفنانة الى نشاطها بعد ظرف خاص و عائلي فيه فقد عزيز و لكن بالفن تسعى الفنانة للتغلب على كل ذلك و الفن كما تقول هي " هو مجال حيوي في حياتي و به أنظر بالحب و الأمل للعالم ..."...

الفنانة التي اقتحمنا هنا عوالمها هي التشكيلية فائزة الكلتي التي ولعت منذ صباها بفن الخياطة و جمالها ثم انضمت الى ناد للرسم قبل سنوات للتمكن أكثر من عوالمه و تقنياته وصولا الى بعث ناد للفنون التشكيلية لمزيد نشر الفنون لدى الناشئة و الكبار لدورها الثقافي و الحضاري ..في هذا النادي المشرف على بحر سوسة بالخزامة تقول الفنانة فائزة "...حين أرسم أشعر بسعادة لا تضاهى ..و أعمالي تكشف حبي الدفين لجونا العربي في سوسة من عادات و تقاليد و مناسبات و مشاهد ...معرضي في العاصمة سيقدم أعمالي للجمهور العريض و تهمني آراء جمهور الفن و أحبائه و سيكون ذلك قريبا بداية الموسم الثقافي الجديد و نأمل من الله رفع الوباء ليستمر نشاطنا الثقافي و الفني كعادته...".

الفنانة التشكيلية فائزة الكلتي تشتغل منذ سنوات على أعمالها الفنية التشكيلية الجديدة التي تنضاف لرصيدها الفني الذي اتسم بالتنوع حيث ترى الفن مجالا للقول بالذات و ما يعتمل فيها من أفكار وهواجس وأحلام و يأتي ذلك بعد مشاركات سابقة لها في الوسط الفني .

في لوحاتها التي قدمتها سابقا لجمهور معارضها بسوسة تمثل التقاليد من عادات و مناسبات و لباس مجالا حيويا من ذلك اشتغال الفنانين و المبدعين على هذه التيمات و المواضيع تقصدا للكامن في الذات من نزوع نحو الأصالة و القول بالينابيع خصوصا في أزمنة العولمة التي أتت على الخصائص و المميزات و ما هو خصوصي لدى الشعوب و المجتمعات..و قد عبر الفن التشكيلي من خلال أعمال العديد من الفنانين عن هذه الممكنات الجمالية التي تزخر بها الأمكنة و البلدان فبرزت الأعمال الفنية الممجدة للتراث من مشاهد و مناسبات و تقاليد و خصائص في اللباس الذي يختلف من جهة الى أخرى و من مكان الى آخر و من بلد الى بلد مختلف..وفي هذا السياق برزت أعمال الفنانة التشكيلية فائزة كلتي من خلال اهتمامها بالعادات التونسية و تقاليدها و منها ماهو من جهة الساحل باعتبارها ابنة حضرموت ..سوسة التي تمثل المكان الضارب في القدم و الكامنة فيه حكاية التواريخ من ذلك الرباط الحاضن للمدينة الى يوم الناس هذا..في لوحات الفنانة فائزة عوالم من جمال اللباس و التقاليد و الحرف التي لونت أحوال المكان بالنظر للعمق الحضاري للمكان و ما يمكن للفن أن يلعبه من أدوار في ابراز المخزون الثقافي و الحضاري للمكان فضلا عن المواضيع الأخرى التي تنشغل بها في أعمالها الفنية من مشاهد و حالات تصلح لتكون محور التلوينات التشكيلية ..هذا و تعد الفنانة فائزة لمعرضيها الشخصيين برواقين بالعاصمة الذين سيكونان بمثابة المنعرج في تجربتها و المحطة المهمة في مسيرتها الفنية و ذلك بداية الموسم الثقافي القادم ..

هكذا هي الفسحة اللونية مع الفنانة التشكيلية فائزة الكلتي .. مشاهد شتى من لباس تقليدي و عادات و حرف و أبواب و أزقة ...و غيرها صور حالات شتى نمت في قلب الفنانة منذ خطاها الأولى في جهة بالساحل..حضرموت..سوسة المكان و المكانة حيث البحر بنسائمه و المشاهد البازغة كالتواريخ القديمة..الرباط و المدينة و الأزقة و ما فيها من عطور الأزمنة و الحكايات و النوستالجيا الفاخرة..

حول الموقع

سام برس