بقلم/ أندرو ديوتزبقلم/ أندرو ديوتز

لتحويل التطلعات إلى خطوات فعلية، ينبغي أن يتطلب إطار التنوع البيولوجي الجديد من البلدان تطوير خطط وطنية لتمويل التنوع البيولوجي التي تعمل على تحديد ثم سد فجوات التمويل الوطنية، ومواءمة جميع التدفقات المالية العامة والخاصة، والمساعدة في بذل جهود مماثلة خارج حدودها عندما تستطيع ذلك. ستحتاج هذه الإصلاحات السياسية والميزانيات المرتبطة بها إلى إدراج مُخصصات محددة للشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية التي تسهم في الحفاظ على التنوع البيولوجي.

سوف تحتاج البلدان النامية إلى مساعدة مالية. يمكن توفير هذه المساعدات من خلال مضاعفة تدفقات المساعدات الخارجية بحلول منتصف هذا العقد، ومن خلال تخصيص ما يصل إلى 30 % من المساعدات الخاصة بالمناخ للحلول القائمة على الطبيعة، كما فعلت بعض البلدان مثل فرنسا والمملكة المتحدة في وقت سابق.

أخيرًا، يُعد العمل على الجبهة الداخلية أمرًا بالغ الأهمية. هناك حاجة إلى إنفاق الدول بشكل أكثر على الصعيد المحلي للحد من انبعاثاتها، وبناء القدرة على الصمود، وحماية التنوع البيولوجي، والإنفاق بشكل أقل على الأنشطة التي تُلحق الضرر بالطبيعة والمناخ.

لم يعد إتباع المال كافيًا. يجب علينا أن نُسهم بنشاط في إعادة توجيهه. يُقال «إذا كنت ترغب في فهم الخيارات السياسية، اتبع المال». استلهامًا من هذه النصيحة، قُمنا في منظمة الحفاظ على الطبيعة بإحصاء الأرقام لمعرفة التكلفة التي قد يتطلبها الحفاظ على التنوع البيولوجي - تنوع ووفرة الحياة على الأرض.

وجدنا أنه في حين يُنفق العالم من 124 إلى 143 مليار دولار سنويًا (اعتبارًا من 2019) على الأنشطة الاقتصادية التي تُفيد الطبيعة، فإنه يُنفق أكثر من ذلك بكثير على الأنشطة التي تُلحق الضرر بها. علاوة على ذلك، لحماية الطبيعة ثم البدء في استعادتها، نحتاج بشكل عاجل إلى سد فجوة تمويل سنوية تتراوح قيمتها بين 598 و 824 مليار دولار.

كانت لهذه الفجوة عواقب وخيمة. وبحلول بداية هذا العقد، فشل العالم في تحقيق هدف من أهداف أيتشي لعام 2010، وهو المُخطط العالمي للحفاظ على التنوع البيولوجي. اليوم، هناك خطة أخرى قيد الإعداد. وعلى مدار العامين الماضيين، قام العلماء والمسؤولون الحكوميون بصياغة إطار عالمي جديد لتحديد أهداف إدارة الطبيعة حتى عام 2030.

من شأن إطار عمل اتفاقية التنوع البيولوجي، شأنه في ذلك شأن إطار اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015، أن يُشير إلى تطلعات الحكومة، ويُحدد أولويات واضحة للعمل، ويشير إلى ما يتعين على القطاع الخاص القيام به لدعم الأهداف العالمية. ومع ذلك، تُظهر أبحاثنا أن وقف أزمة التنوع البيولوجي سيتطلب دعم هذه الأهداف الجديدة الطموحة بخطط تمويل لا تقل طموحًا.

وتحقيقًا لهذه الغاية، يوصي تقريرنا باعتماد طرق مختلفة لجمع الأموال اللازمة لإعادة بناء اقتصاد يدعم الطبيعة.

ويجب أن نكون أكثر إبداعًا حول كيفية خلق تمويل جديد لحماية الطبيعة.

وأخيرًا، يتعين علينا أن نُوزع إنفاقنا الحالي بشكل أكثر كفاءة. إن حماية وإحياء النظم البيئية الطبيعية لا يُحافظان على التنوع البيولوجي فحسب، بل يُساعدان أيضًا على امتصاص الغازات الدفيئة وبناء القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ. ترتبط أزمة التنوع البيولوجي ارتباطًا وثيقًا بأزمة المناخ. إن حلول المناخ الطبيعية (الحفاظ وإصلاح وتحسين إدارة النظام البيئي) قادرة على تغطية ثلث التخفيضات السنوية للانبعاثات اللازمة للحفاظ على الاحترار العالمي عند مستوى أدنى بكثير من درجتين مئويتين.

* مدير السياسات العالمية والمؤسسات وتمويل الحفظ في منظمة الحفاظ على الطبيعة

opinion@albayan.ae

نقلاً عن البيان

حول الموقع

سام برس